داو جونز يتعرض لضغوط قوية رغم أفضل توقعات التصنيع منذ أكثر من أربعة عقود

تراجع مؤشر داو جونز بأكثر من 400 نقطة مع عودة عوائد سندات الخزانة للارتفاع، رغم صدور بيانات صناعية أمريكية قوية بأفضل توقعات مستقبلية منذ عام 1983، بينما زاد تراجع سهم Walmart من ضغوط المؤشر.

Aug 20, 2026 - 20:08
داو جونز يتعرض لضغوط قوية رغم أفضل توقعات التصنيع منذ أكثر من أربعة عقود

يتداول مؤشر داو جونز الصناعي بالقرب من مستوى 53050 نقطة خلال تعاملات الخميس، متراجعًا بأكثر من 400 نقطة وبنحو 3% عن قمته القياسية. وجاء الهبوط رغم صدور بيانات اقتصادية أمريكية قوية، بعدما استقبل المستثمرون نتائج قطاع التصنيع ومطالبات البطالة الأسبوعية بعمليات بيع بدلًا من اعتبارها دعمًا للأسهم.

وأظهر مسح بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا تحسنًا ملحوظًا في النشاط الصناعي، إذ ارتفع مؤشر النشاط الحالي إلى 47.4 في أغسطس/آب من 41.4 في الشهر السابق، متجاوزًا توقعات السوق البالغة 25 بفارق كبير.

لكن المفاجأة الأبرز ظهرت في المكونات المستقبلية للمؤشر. فقد قفزت توقعات النشاط العام للأشهر الستة المقبلة 39 نقطة لتصل إلى 73.6، وهي أعلى قراءة منذ أغسطس/آب 1983. كما ارتفعت توقعات الطلبات الجديدة المستقبلية إلى 66.0 والشحنات المستقبلية إلى 63.5، ليسجل كلا المؤشرين أعلى مستوياتهما في أكثر من خمس سنوات.

ورغم قوة هذه التوقعات، فإن جانب الأسعار يفرض تحديًا على الأسواق. فقد ارتفع مقياس الأسعار المدفوعة المتوقعة إلى 62.9، بينما صعدت الأسعار المستلمة المستقبلية 18 نقطة إلى 59.8. ويعني ذلك أن الشركات تتوقع نشاطًا أقوى خلال الأشهر المقبلة، لكنها في الوقت نفسه تستعد لارتفاع تكاليفها وزيادة الأسعار التي تفرضها على العملاء، وهو وضع قد يزيد الضغوط على سوق السندات ويعقد مسار السياسة النقدية.

ارتفاع عوائد السندات يعيد الضغوط

لم يستمر الارتياح الذي شهده سوق السندات طويلة الأجل في الجلسة السابقة، إذ عاد عائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى ما فوق 5.25%، بينما اقترب عائد السندات لأجل 10 سنوات من 4.70%. وارتفع كلا العائدين بأكثر من خمس نقاط أساس، ليقترب منحنى العائد مجددًا من المستويات التي سبقت إعلان وزارة الخزانة الأمريكية زيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل.

وكانت وزارة الخزانة قد أعلنت أنها ستضاعف على الأقل عمليات إعادة الشراء المرتبطة بالاستحقاقات الأطول، لترفعها إلى 4 مليارات دولار مقارنة مع ملياري دولار سابقًا. كما أشار وزير الخزانة إلى إمكانية تنفيذ عمليات أكبر، مع استعداد الوزارة للتدخل في آجال تشهد ضغوطًا بيعية.

لكن ارتفاع العوائد مجددًا يوضح محدودية تأثير البرنامج، خصوصًا في ظل تجاوز الدين الفيدرالي الأمريكي 40 تريليون دولار. فعمليات إعادة الشراء تعيد تنظيم آجال الدين ولا تخفض حجمه، فضلًا عن أن أول عملية شراء بالحجم الأكبر لن تتم قبل 9 سبتمبر/أيلول.

سهم Walmart يزيد الضغط على داو جونز

تعرض سهم Walmart لضربة قوية خلال الجلسة، متراجعًا بنحو 9% بعد إعلان الشركة ارتفاع المبيعات المماثلة في الولايات المتحدة بنسبة 2.6% فقط، مقارنة بتوقعات عند 3.8%. كما جاءت توقعات الأرباح المعدلة للربع الثالث وللعام المالي بأكمله دون تقديرات السوق.

ورغم أن الشركة تجاوزت التوقعات المتعلقة بالأرباح والإيرادات، فإن تراجع عدد زيارات المتاجر أثار قلق المستثمرين. وأرجعت الإدارة ذلك جزئيًا إلى الضغوط المالية التي تواجهها الأسر، إضافة إلى ارتفاع ما تنفقه على الوقود.

وبما أن Walmart أحد مكونات مؤشر داو جونز، فإن تراجع سهمها يعادل نحو 60 نقطة من حركة المؤشر، وهو ما يجعل السهم عاملًا واضحًا في هبوط الخميس، لكنه لا يفسر وحده الصورة الأوسع. وتأتي هذه التطورات بعد انخفاض مبيعات التجزئة الأمريكية بنسبة 0.6% في يوليو/تموز، إلى جانب تراجع القراءة الأولية لمؤشر معنويات المستهلكين في أغسطس/آب إلى 51.

وفي سوق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 2%، مع اقتراب خام غرب تكساس الوسيط من 88 دولارًا للبرميل وتجاوز خام برنت مستوى 93.50 دولارًا. وجاءت المكاسب بعدما أعلنت واشنطن عن تشديد العقوبات على إيران وهددت باتخاذ إجراءات ضد الدول التي تساعدها في الحفاظ على تدفق الإيرادات والطاقة.

مؤشرات مديري المشتريات تحت المجهر

تتجه الأنظار يوم الجمعة إلى القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات الأمريكية لشهر أغسطس/آب، والتي من المقرر صدورها عند الساعة 13:45 بتوقيت جرينتش. وتشير التوقعات إلى تراجع محدود في مؤشري التصنيع والخدمات، مع انخفاض التصنيع إلى 53.8 من 53.9، وتراجع الخدمات إلى 54 من 54.6، بينما من المتوقع أن ينخفض المؤشر المركب من 54.5.

وستكتسب بيانات الخدمات أهمية خاصة في تحديد مدى قوة الاقتصاد، في ظل التناقض الذي ظهر في بيانات الخميس بين التحسن القوي في توقعات القطاع الصناعي وبين تراجع عدد زيارات متاجر Walmart.

كما تحدث مسؤول إقليمي في الاحتياطي الفيدرالي لا يملك حق التصويت خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع المؤشر بنحو 200 نقطة من أعلى مستوياته المسجلة بعد الظهر خلال نصف الساعة التالية. وجاء ذلك بعدما بدت تصريحاته أكثر ميلًا للتشديد النقدي، إذ أشار إلى أن رفع الفائدة في الوقت الحالي قد يجنب البنك المركزي الحاجة إلى اتخاذ خطوات أكثر حدة لاحقًا، مؤكدًا أن قراره بشأن اجتماع سبتمبر/أيلول سيعتمد على البيانات الاقتصادية.

المستويات الفنية لمؤشر داو جونز

يواجه داو جونز مقاومة أولية بالقرب من 53200 نقطة، وهي منطقة أوقفت محاولتي تعافٍ خلال تعاملات بعد الظهر، بينما سجل المؤشر أعلى مستوى للجلسة فوق 53500 بقليل. وفوق هذا النطاق، تظهر مقاومة عند 53800، وهو مستوى حافظ على صموده منذ 14 أغسطس/آب، في حين تبقى القمة القياسية قرب 54750 نقطة، أي أعلى بنحو 3% من المستويات الحالية.

وعلى الجانب الهابط، يمثل مستوى 53000 نقطة منطقة دعم محورية، بعدما سجل المؤشر أدنى مستوياته اليومية أسفلها بقليل. وقد يؤدي الإغلاق اليومي دون هذا المستوى إلى زيادة احتمالات التراجع نحو 52750، ثم المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا بالقرب من 52500، والذي لم يختبره المؤشر منذ أواخر يوليو/تموز.

وتبقى الصورة الفنية مائلة إلى الهبوط، إذ يتحرك مؤشر Stoch RSI اليومي بالقرب من 68 بعد تراجعه من المنطقة العليا، دون تسجيل قمة جديدة منذ 5 أغسطس/آب. وفي المقابل، تشير قراءة المؤشر على إطار 5 دقائق، والتي تقترب من 25، إلى إمكانية حدوث ارتداد قصير الأجل. إلا أن هذا السيناريو الإيجابي سيفقد قوته إذا أغلق المؤشر مجددًا فوق مستوى 53500 نقطة.