داو جونز يستعيد توازنه بدعم من تراجع عوائد السندات وسط ترقب بيانات الوظائف

استعاد داو جونز نحو 250 نقطة بعد ثلاث جلسات من الخسائر، مستفيدًا من توقف صعود عوائد السندات، لكن ارتفاع رهانات رفع الفائدة وبيانات الوظائف المرتقبة يبقيان مسار المؤشر عرضة للتقلب.

Sep 2, 2026 - 19:21
داو جونز يستعيد توازنه بدعم من تراجع عوائد السندات وسط ترقب بيانات الوظائف

ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي DJIA بنحو 250 نقطة خلال تعاملات الأربعاء، ليتحرك بالقرب من مستوى 53,000، بعدما بدأ الجلسة فوق 52,750 بقليل ثم هبط مؤقتًا أسفل المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا قرب 52,700 قبل أن يمحو خسائره بالكامل. وجاء التعافي بعد ثلاث جلسات متتالية من التراجع، ليصل ارتفاع المؤشر إلى نحو 0.5%.

ولا يبدو أن هذا الصعود يعكس تحولًا جوهريًا في أساسيات الشركات المدرجة بالمؤشر، بل يرتبط بصورة أكبر بالتطورات في سوق السندات، بعدما هدأت موجة ارتفاع العوائد التي كانت تضغط على الأسهم.

عوائد السندات تحدد اتجاه الأسهم

لامس عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى 4.818% خلال الجلسة، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2023. كما تجاوز عائد السندات لأجل 30 عامًا 5.28%، في حين اقترب عائد السندات لأجل عامين من 4.40%.

وامتدت ضغوط البيع إلى السندات البريطانية والألمانية والفرنسية، بينما استقر عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات بالقرب من أعلى مستوياته منذ عقود. ومع توقف صعود العوائد طويلة الأجل، تمكنت الأسهم من استعادة بعض قوتها، وهو ما ساعد داو جونز على الارتداد من أدنى مستويات الجلسة.

وفي الوقت نفسه، حاول مسؤولون أمريكيون تفسير الارتفاع الحاد في عوائد السندات. وأشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إلى أن صعود العوائد يعكس قوة الاقتصاد، دون أن يحسم موقفه بشأن الحاجة إلى المزيد من التشديد النقدي. وفي الاتجاه المقابل، رأت وزيرة التجارة أن تحسن النمو وتراجع العجز قد يساعدان على انخفاض أسعار الفائدة خلال نحو ستة أشهر.

ورغم هذه التصريحات، لم تتغير توقعات السوق بصورة كبيرة، إذ تقترب احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر من 66%، ارتفاعًا من نحو 40% قبل أسبوع.

النفط والتوترات الجيوسياسية تحت المجهر

يحاول المستثمرون أيضًا تقييم ما إذا كانت أسعار النفط قد اقتربت من بلوغ ذروة موجة الصعود الحالية. ويتداول خام غرب تكساس الوسيط WTI فوق 90 دولارًا للبرميل، بينما تجاوز خام برنت 94.50 دولارًا، أي أعلى بنحو 20 دولارًا من مستوياته قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير.

وتعرضت أهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني بالقرب من بندر عباس وعلى الساحل الجنوبي لإيران لضربات أمريكية يوم الثلاثاء، عقب استهداف ناقلتين أثناء مرورهما عبر مضيق هرمز.

وتشير تقديرات حكومية إلى أن أكثر من 17 مليون برميل عبرت مضيق هرمز يوم الاثنين، وهو مستوى قياسي خلال الحرب. كما تجاوزت صادرات المنطقة مستويات ما قبل الحرب عند احتساب مسارات الأنابيب البديلة في السعودية والإمارات، مقارنة بتدفقات كانت تقترب من 20 مليون برميل يوميًا قبل الحرب.

لكن بيانات تتبع حركة السفن قدمت صورة مختلفة؛ إذ أظهرت مرور خمس سفن شحن فقط عبر المضيق يوم الاثنين، مقابل متوسط يبلغ نحو 14 سفينة خلال عشرة أيام، ولم تكن أي منها ناقلة للسوائل. وبعد مراجعة التقديرات، خفضت جهة التتبع تقديرها لتدفقات النفط الخام إلى نحو 8.6 مليون برميل يوميًا، وهو ما يعادل تقريبًا نصف الرقم المستخدم في تقديرات السوق الحالية.

بيانات الوظائف لا تقدم الدعم المعتاد للأسهم

أضاف القطاع الخاص الأمريكي 38 ألف وظيفة خلال أغسطس، مقارنة بتوقعات عند 47 ألفًا وبعد تسجيل 46 ألف وظيفة في يوليو. وتمثل هذه الزيادة أضعف نمو شهري منذ يناير، مع تركز التوظيف بصورة خاصة في قطاع الرعاية الصحية، بينما خفضت قطاعات أخرى أعداد العاملين لديها.

وفي الظروف الاقتصادية المعتادة، كان ضعف سوق العمل بهذا الشكل قد يدعم الأسهم، باعتبار أن تباطؤ التوظيف يمكن أن يعزز توقعات خفض الفائدة ويزيد جاذبية الأصول الخطرة.

لكن الوضع الحالي أكثر تعقيدًا، إذ لا تزال المخاوف من التضخم حاضرة بقوة، بينما تشير رهانات السوق إلى احتمال رفع الفائدة في وقت يتباطأ فيه سوق العمل. ولهذا لم يكن ارتفاع داو جونز انعكاسًا مباشرًا لبيانات الوظائف الضعيفة.

وكانت أسهم إنفيديا NVDA وجونسون آند جونسون JNJ من أبرز المساهمين في دعم المؤشر خلال الجلسة، دون أن يكون صعودهما مرتبطًا بصورة مباشرة ببيانات التوظيف.

بيانات مهمة تنتظرها الأسواق

تترقب الأسواق صدور الكتاب البيج عند الساعة 18:00 بتوقيت جرينتش الأربعاء، إلى جانب تصريحات اثنين من مسؤولي السياسة النقدية يوم الخميس عند 12:30 و19:00 بتوقيت جرينتش.

كما يصدر مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات من معهد إدارة التوريد ISM يوم الخميس عند 14:00 بتوقيت جرينتش، مع توقعات بارتفاعه إلى 54.3 من 54.1. وستحظى مكونات الأسعار والتوظيف باهتمام خاص، بعدما سجل مكون الأسعار المدفوعة 70.3، بينما بلغ مؤشر التوظيف 47.4 في القراءة السابقة.

وتكتسب هاتان القراءتان أهمية خاصة بالنسبة للسياسة النقدية، لأنهما قد تكشفان مدى انتقال صدمة ارتفاع أسعار الطاقة إلى قطاع الخدمات، وكذلك ما إذا كان تباطؤ سوق العمل بدأ يظهر بصورة أوسع.

ومن المنتظر صدور تقرير الوظائف لشهر أغسطس يوم الجمعة عند 12:30 بتوقيت جرينتش، وسط توقعات بإضافة 58 ألف وظيفة بعد انكماش قدره 23 ألفًا، مع بقاء معدل البطالة عند 4.1%. كما يُتوقع ارتفاع متوسط الأجور بالساعة بنسبة 0.3% شهريًا مقابل 0.1% سابقًا، بينما قد يتباطأ النمو السنوي للأجور إلى 3% من 3.2%.

وتصدر كذلك قراءة مؤشر مديري المشتريات المركب يوم الخميس عند 13:45 بتوقيت جرينتش، مع توقع استقرارها عند 56، إلى جانب بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية عند 205 آلاف مقارنة بـ203 آلاف سابقًا.

ومع اقتراب اجتماع السياسة النقدية المقرر في 16 سبتمبر، فإن بيانات الأجور ستكون ذات أهمية خاصة، خصوصًا أن الأسواق تسعر بالفعل احتمال رفع الفائدة بنسبة تقترب من الثلثين.

مستويات داو جونز المهمة

على الجانب الصاعد، يمثل مستوى 53,200 المقاومة الأقرب، يليه حاجز 53,500 الذي نجح في الحد من محاولات الصعود منذ اختراقه الأسبوع الماضي. وفوقه تبرز منطقة 53,800 ثم مستوى 54,000، بينما يقع أعلى مستوى تاريخي للمؤشر عند أقل قليلًا من 54,750، أي نحو 3% فوق مستوياته الحالية.

أما في الاتجاه الهابط، فيمثل 53,000 مستوى الدعم الأول، ويحتاج المشترون إلى الحفاظ عليه حتى صدور بيانات الوظائف يوم الجمعة. وفي حال تراجعه، يظهر المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا بالقرب من 52,700، وهو أيضًا أدنى مستوى سجله المؤشر خلال الجلسة وأحد المستويات التي دعمت موجة الصعود في أغسطس.

ويأتي مستوى 52,500 كدعم تالٍ، بينما يظل المتوسط المتحرك الأسي لـ200 يوم قرب 50,000 بعيدًا نسبيًا عن نطاق التداول الحالي.

ويظل الميل الفني صعوديًا طالما بقي المؤشر فوق 52,700، مع إمكانية استهداف 53,500 ثم 53,800. كما استقر مؤشر Stoch RSI اليومي قرب 34 في النصف السفلي من نطاقه، وهو ما يتوافق مع احتمال تشكل قاع ومحاولة الدفاع عنه. أما الإغلاق اليومي دون 52,700 فقد يعيد السيطرة إلى البائعين ويفتح الطريق أمام تراجع نحو 52,000.