داو جونز يستعيد توازنه فوق 51800 مع تراجع النفط وعوائد السندات

استعاد مؤشر داو جونز جزءًا من خسائره بعد هبوطه إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، مدعومًا بانخفاض أسعار النفط وعائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى ما دون 5%، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن توقعات تشديد السياسة النقدية.

Sep 17, 2026 - 19:25
داو جونز يستعيد توازنه فوق 51800 مع تراجع النفط وعوائد السندات

ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي فوق مستوى 51800، مستعيدًا منطقة 51500 التي فقدها خلال جلسة الأربعاء، عندما أدى رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات إلى دفع المؤشر نحو أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر.

وساعد تراجع أسعار النفط الخام وانخفاض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى ما دون 5% في دعم التعافي، ليستعيد المؤشر نحو نصف الخسائر التي تكبدها في الجلسة السابقة. وتركزت عمليات الشراء بشكل أكبر في الأسهم ذات الأوزان الأقل داخل المؤشر.

ويختلف داو جونز عن مؤشري ستاندرد آند بورز 500 وناسداك المركب في طريقة احتساب الأوزان، إذ يعتمد على سعر السهم وليس القيمة السوقية للشركة. ويبلغ سعر سهم Nvidia نحو 212 دولارًا، ويمثل حوالي 2.4% من حركة المؤشر اليومية، بينما يتداول سهم Caterpillar قرب 784 دولارًا ويمثل نحو 8.9%. وهذا يعني أن تحرك سهم Caterpillar بالنسبة المئوية بالمقدار نفسه يكون تأثيره على داو جونز أكبر بنحو أربعة أضعاف تأثير Nvidia.

ويحظى سهم Goldman Sachs، الذي يتداول قرب 977 دولارًا، بوزن يبلغ 11.1% بمفرده، بينما تستحوذ الأسهم الخمسة الأعلى سعرًا على نحو 34.3% من الحركة اليومية للمؤشر.

ويفسر ذلك وصول تأثير موجة الذكاء الاصطناعي إلى ستاندرد آند بورز 500 وناسداك قبل ظهوره بالقوة نفسها في داو جونز، نظرًا إلى أن المؤشرين الأولين يعتمدين على القيمة السوقية في تحديد الأوزان. وتمتلك ست شركات تكنولوجية نحو 18.9% من داو جونز، مقابل 27.5% لخمس شركات مالية. كما أن شركات الرقائق التي قادت موجة الصعود الأخيرة ليست ضمن مكونات المؤشر، في حين خرجت Intel من داو جونز عام 2024 بعد استبدالها بـNvidia.

وفي سوق الطاقة، عاد النفط الخام للتداول دون مستوى 100 دولار للبرميل، بينما اقترب خام برنت من 102 دولار، مع تراجع كلا الخامين بعد أن عرضت السعودية شحنات إضافية على المصافي الآسيوية عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار في سلطنة عُمان.

وتُعد Chevron شركة الطاقة الوحيدة في مؤشر داو جونز منذ عام 2020، وتمثل نحو 2.5% من وزنه. وبالتالي، فإن انخفاض أسعار النفط يضغط على سهم الطاقة الموجود في المؤشر، لكنه قد يدعم بقية مكونات داو جونز وعددها 29 سهمًا من خلال خفض تكاليف الوقود والشحن والتغليف. ومع ذلك، فإن عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى تمثل حلًا مؤقتًا لتجاوز اضطرابات الإمدادات، وليست مؤشرًا على انتهاء الأزمة، التي دخلت شهرها السابع وأسهمت في دفع أسعار النفط فوق 100 دولار.

في الوقت نفسه، عاد عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى ما دون 5%، بعد تجاوزه هذا المستوى مجددًا يوم الأربعاء عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي. وبينما رفع الفيدرالي سعر الفائدة لليلة واحدة بين البنوك، تراجع العائد الذي يؤثر في تكاليف الاقتراض مثل الرهن العقاري.

وتشكل شركتا Home Depot وSherwin-Williams معًا نحو 7.2% من مؤشر داو جونز، وهي نسبة تتجاوز الوزن المجمع لكل من Nvidia وAmazon. وتتأثر الشركتان بصورة مباشرة بما ستؤول إليه حركة عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، نظرًا لارتباط نشاطهما بقطاع الإسكان.

وأظهرت البيانات الاقتصادية الصادرة الخميس استمرار قوة بعض جوانب الاقتصاد الأمريكي. فقد سجلت طلبات إعانة البطالة الأولية 196 ألف طلب، مقابل توقعات عند 208 آلاف وقراءة سابقة بلغت 206 آلاف. كما ارتفع مؤشر التصنيع الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا إلى 37.8، متجاوزًا التوقعات البالغة 30.5.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي رغم رفع الفائدة، بينما أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش عقب القرار أن التضخم لا يزال مرتفعًا للغاية، وأنه ظل عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة. كما يتوقع 16 من أصل 18 مسؤولًا شاركوا في توقعات أسعار الفائدة تنفيذ زيادة أخرى على الأقل خلال العام الجاري، بينما يرى أربعة منهم احتمال تنفيذ زيادتين.

في المقابل، أظهرت بيانات الإسكان إشارات أكثر ضعفًا. فقد بلغت بدايات الإسكان 1.275 مليون وحدة، مقابل توقعات عند 1.31 مليون، بينما سجلت تصاريح البناء 1.394 مليون مقابل توقعات عند 1.41 مليون، وجاء كلا المؤشرين دون مستويات يوليو.

كما ارتفعت مبيعات المنازل المعلقة بنسبة 0.3% فقط، مقارنة بتوقعات عند 2%. ويُعد قطاع الإسكان من أكثر أجزاء الاقتصاد تأثرًا بمستويات الفائدة المرتفعة، وتظهر انعكاسات ذلك بصورة خاصة لدى الشركات المرتبطة بالقطاع، مثل شركات الطلاء ومواد البناء.

وبعد جلسة واحدة فقط من أول رفع للفائدة في ثلاثة أعوام، لم تعد العقود الآجلة ترى أي احتمال لبقاء سعر الفائدة الأمريكية عند نطاق 3.75%-4.00% بعد اجتماع 9 ديسمبر. كما أصبحت احتمالات تنفيذ زيادة أخرى في اجتماع 28 أكتوبر أعلى قليلًا من 50%.

وتشير تسعيرات السوق الحالية إلى إمكانية وصول سعر الفائدة إلى نطاق 4.50%-4.75% بحلول منتصف عام 2027، وهو ما يعادل ثلاث زيادات إضافية بعد رفع الأربعاء.

ويمتلك سهم Caterpillar ذي الوزن الكبير في داو جونز ذراعًا مالية تمول من خلاله الشركة عملاءها لشراء معداتها، ما يجعل ارتفاع تكاليف الاقتراض عاملًا مؤثرًا بصورة مباشرة في أداء السهم.

وتصدر يوم الجمعة بيانات الإنتاج الصناعي عند الساعة 13:15 بتوقيت جرينتش، وسط توقعات بارتفاعه 0.3% مقارنة بزيادة بلغت 0.2% في يوليو. ومن بين مكونات داو جونز التي قد تعكس هذه البيانات شركتا Honeywell و3M. كما من المقرر أن تتحدث محافظة الاحتياطي الفيدرالي بومان عند الساعة 07:30 بتوقيت جرينتش.

فنيًا، يواجه داو جونز مقاومة أولى عند أعلى مستوى للجلسة الذي تجاوز 52100 بقليل، بينما يقع المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا بالقرب من 52600، وهو المستوى الذي يمثل الحد الأهم أمام استمرار التعافي. ولم يتمكن المؤشر من التداول فوق هذا المتوسط منذ أوائل سبتمبر، كما بدأ المتوسط نفسه في الانحدار.

وعلى الجانب الآخر، يمثل مستوى 51600 تقريبًا أول دعم للمؤشر، يليه مستوى 51500 الذي فقده خلال جلسة الأربعاء. أما أدنى مستوى سجله الأربعاء قرب 51200 فيمثل قاعًا لم يشهده المؤشر منذ ثلاثة أشهر، ومنه بدأ الارتداد الحالي.

ولا يزال التحرك الفني يشير إلى استمرار الضغوط الهبوطية طالما بقي المتوسط المتحرك لـ50 يومًا قرب 52600 عائقًا أمام التعافي. ويظل مستوى 51500 هدفًا أولًا في حال عودة التراجع، يليه قاع الأربعاء قرب 51200.

ويتحرك مؤشر Stoch RSI اليومي، الذي يقيس زخم السوق، قرب 28 مع استمرار تراجعه، ما يشير إلى أن الارتداد الحالي لم يغير الاتجاه الفني العام. وسيكون الإغلاق اليومي فوق مستوى 52600 إشارة مهمة على تراجع السيناريو الهبوطي.