داو جونز يسجل قمة تاريخية رغم ضعف الوظائف الأمريكية.. وتحول السيولة يضغط على أسهم الرقائق

لامس مؤشر داو جونز مستوى قياسيًا جديدًا رغم تباطؤ نمو الوظائف الأمريكية، في وقت اتجهت فيه السيولة بعيدًا عن أسهم أشباه الموصلات نحو القطاعات التقليدية، بينما أبقت الأسواق توقعاتها دون تغيير بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي.

Jul 2, 2026 - 20:29
داو جونز يسجل قمة تاريخية رغم ضعف الوظائف الأمريكية.. وتحول السيولة يضغط على أسهم الرقائق

حقق مؤشر داو جونز الصناعي مستوى قياسيًا جديدًا خلال تعاملات الخميس، على الرغم من صدور بيانات الوظائف الأمريكية لشهر يونيو التي جاءت أضعف بكثير من توقعات الأسواق. وجاء هذا الأداء في وقت شهدت فيه الأسهم الأمريكية تباينًا واضحًا، إذ ارتفع داو جونز بنحو 0.6% إلى أعلى مستوى في تاريخه، بينما تراجع ناسداك واستقر ستاندرد آند بورز 500 دون مكاسب تذكر.

ويعكس هذا الأداء تحولًا في توجهات المستثمرين أكثر من كونه موجة صعود شاملة، حيث انتقلت السيولة من أسهم التكنولوجيا، وخاصة شركات أشباه الموصلات، إلى أسهم القطاعات التقليدية المدرجة ضمن مؤشر داو جونز.

تحول السيولة بعيدًا عن أسهم الرقائق

تعرض قطاع أشباه الموصلات لضغوط للجلسة الثانية على التوالي، مع تسجيل عدد من شركات تصنيع معدات الرقائق خسائر قاربت 8%، كما تراجعت أسهم شركات كبرى مثل إنفيديا وميكرون.

ويرى محللون أن هذا التراجع لا يقتصر على عمليات جني أرباح، بل يعكس إعادة تقييم أوسع للاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في ظل تنامي المخاوف بشأن تكاليف البنية التحتية الحاسوبية والإنفاق الرأسمالي الذي دعم تقييمات هذه الشركات خلال الفترة الماضية.

بيانات الوظائف لم تغير موقف الأسواق

أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكي إضافة 57 ألف وظيفة فقط خلال يونيو، مقارنة بتوقعات بلغت 115 ألف وظيفة، وهو ما كان من المفترض أن يدعم توقعات خفض أسعار الفائدة. إلا أن انخفاض معدل البطالة إلى 4.2% بدلًا من 4.3%، إضافة إلى تماسك بعض مؤشرات سوق العمل، حدَّ من تأثير التقرير على توقعات السياسة النقدية.

ولم تشهد أسواق العقود الآجلة للفائدة تغيرًا كبيرًا، إذ بقيت احتمالات تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي خلال يوليو عند نحو 82%، وهو السيناريو الذي كانت الأسواق ترجحه بالفعل قبل صدور البيانات.

كما انخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين بصورة محدودة، في إشارة إلى أن المستثمرين يتوقعون تثبيت الفائدة في المدى القريب، وليس تحولًا سريعًا نحو خفضها.

أحجام تداول ضعيفة قبل عطلة الأسواق

وأشار محللون إلى أن تسجيل داو جونز قمته التاريخية جاء في جلسة اتسمت بانخفاض السيولة، إذ كانت آخر جلسة تداول كاملة قبل عطلة عيد الاستقلال الأمريكي، وهو ما قد يكون ساهم في تضخيم حركة الأسعار.

وتترقب الأسواق خلال الأسبوع المقبل صدور مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات (ISM)، إلى جانب محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC)، للحصول على مؤشرات أوضح بشأن توجهات الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.

التحليل الفني

من الناحية الفنية، يواجه مؤشر داو جونز أول مستوى مقاومة عند 53,000 نقطة، وهو مستوى لم يسبق للمؤشر التداول فوقه، وقد يؤدي اختراقه إلى فتح المجال أمام تسجيل قمم تاريخية جديدة في ظل غياب مقاومات فنية أعلى.

أما على الجانب الهابط، فيشكل مستوى 52,000 نقطة أول منطقة دعم، يليه مستوى 51,000 نقطة الذي مثل منطقة تماسك مهمة خلال أواخر يونيو، بينما يقع المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا قرب 50,700 نقطة، ويُعد الحفاظ على التداول فوقه مؤشرًا على استمرار الاتجاه الصاعد.

ويشير مؤشر ستوكاستيك RSI إلى قراءة تقارب 72 نقطة، ما يعكس استمرار الزخم الإيجابي دون الدخول في مرحلة التشبع الشرائي. ومع ذلك، يرى محللون أن استمرار الصعود سيظل أكثر قوة إذا امتدت المكاسب إلى بقية قطاعات السوق، بدلًا من اقتصارها على الأسهم التقليدية فقط.