داو جونز يصمد بدعم الأسهم الدفاعية مع تراجع زخم الذكاء الاصطناعي وترقب بيانات التضخم

مؤشر داو جونز واصل التماسك بفضل صعود الأسهم الدفاعية، بينما فقدت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بريقها مؤقتًا وسط ترقب الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية الحاسمة.

May 27, 2026 - 18:59
داو جونز يصمد بدعم الأسهم الدفاعية مع تراجع زخم الذكاء الاصطناعي وترقب بيانات التضخم

نجح مؤشر داو جونز الصناعي في الحفاظ على مكاسب محدودة خلال تداولات الأربعاء، ليتداول بالقرب من مستوى 50700 نقطة، في وقت تعرضت فيه مؤشرات الأسهم الأمريكية الأخرى مثل ستاندرد آند بورز 500 وناسداك لضغوط دفعتها إلى المنطقة الحمراء.

ورغم الأداء الإيجابي للمؤشر، يرى محللون أن الارتفاع الحالي لا يعكس قوة حقيقية في السوق بقدر ما يشير إلى انتقال المستثمرين نحو الأسهم الدفاعية الأقل مخاطرة، بعد موجة الصعود القوية التي قادتها أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي خلال الفترة الماضية.

وجاء الدعم الرئيسي لداو جونز من أسهم الشركات الاستهلاكية الكبرى، حيث سجل سهم بروكتر آند جامبل ارتفاعًا تجاوز 3%، كما صعد سهم هوم ديبوت بأكثر من 2%، مستفيدين من توجه المستثمرين نحو القطاعات الأكثر استقرارًا. وفي المقابل، تعرض قطاع الأمن السيبراني لضغوط قوية بعد هبوط سهم زيسكيلر بأكثر من 30% نتيجة توقعات أعمال ضعيفة، ما أثر سلبًا على أسهم شركات مثل بالو ألتو نتوركس وكراودسترايك.

كما بدأت موجة الحماس المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي وشرائح الذاكرة في التراجع، بعدما فقد سهم ميكرون جزءًا كبيرًا من زخمه عقب القفزة القوية التي سجلها في جلسة الثلاثاء. ويرى مراقبون أن السوق يتجه حاليًا نحو الأصول الدفاعية مع تراجع شهية المخاطرة مؤقتًا.

في الوقت نفسه، تلقت الأسواق دعمًا إضافيًا من تراجع أسعار النفط، حيث هبط خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 3% ليتراجع دون مستوى 90 دولارًا للبرميل، بعد تقارير إعلامية إيرانية تحدثت عن عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها خلال شهر. إلا أن البيت الأبيض نفى هذه الأنباء سريعًا ووصفها بأنها غير صحيحة، ما زاد من حالة الضبابية بشأن تطورات الأزمة الجيوسياسية.

وعلى الصعيد الفني، لا يزال مؤشر داو جونز يتحرك دون قمته الأخيرة قرب 51000 نقطة، بعدما فقد الزخم الذي دفعه سابقًا نحو مستوى 50800. وتشير التداولات الحالية إلى استمرار حالة التذبذب مع غياب محفز قوي يدفع المؤشر لاختراق مستويات قياسية جديدة.

ويترقب المستثمرون الآن صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة يوم الخميس، أبرزها مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (PCE)، الذي يعد المقياس المفضل للاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم، بالإضافة إلى بيانات الناتج المحلي الإجمالي وطلبات إعانة البطالة والسلع المعمرة.

وتتوقع الأسواق ارتفاع مؤشر التضخم الأساسي إلى 3.3% على أساس سنوي، مقارنة بالقراءة السابقة البالغة 3.2%، وهو ما قد يعزز احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول. كما تشير تقديرات الأسواق إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يبقي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل، مع تراجع الرهانات على خفض الفائدة هذا العام.

ويرى محللون أن أي قراءة قوية للتضخم قد تقلل بشكل كبير آمال التيسير النقدي، وربما تعيد الحديث مجددًا عن احتمالات رفع أسعار الفائدة، وهو ما سيحدد الاتجاه المقبل للأسواق الأمريكية خلال الفترة القادمة.