داو جونز يلامس أدنى مستوى منذ يونيو مع صعود عوائد السندات طويلة الأجل

يتراجع مؤشر داو جونز إلى 51100 مع ارتفاع عائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوياته منذ 2004، بينما تزيد توقعات تشديد السياسة النقدية وضغوط الرهن العقاري من الضغوط على الأسهم.

Sep 24, 2026 - 20:11
داو جونز يلامس أدنى مستوى منذ يونيو مع صعود عوائد السندات طويلة الأجل

يتعرض مؤشر داو جونز الصناعي لضغوط جديدة يوم الخميس، بالتزامن مع استمرار ارتفاع عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل. وهبط المؤشر إلى مستوى 51100، وهو أدنى مستوى له منذ يونيو، متجهًا نحو تسجيل ثالث جلسة متتالية من الخسائر.

وفي سوق السندات، ارتفع عائد الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوى له منذ عام 2004، في حين ظل عائد السندات لأجل عامين قريبًا من مستوياته المرتفعة الأخيرة. ويعكس الاختلاف بين الآجال المختلفة طبيعة توقعات السوق؛ إذ يرتبط العائد قصير الأجل بتوقعات قرارات الاحتياطي الفيدرالي، بينما يتأثر العائد طويل الأجل بما يطلبه المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالسندات لفترات تمتد لعقود.

مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي يلمحون إلى احتمال تشديد إضافي

تزامن تحرك الأسواق مع تصريحات لمسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة. وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ويليامز، خلال مؤتمر في لندن الخميس، إن مرحلة التوجيه المستقبلي الصريح للسياسة النقدية أصبحت من الماضي. كما أشار إلى أن توقعات الأسواق بشأن إمكانية تنفيذ زيادة أخرى في أسعار الفائدة قبل نهاية العام تبدو معقولة.

وفي السياق نفسه، قالت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا بولسون، التي تصوت على قرارات السياسة النقدية هذا العام وكانت تميل إلى إبقاء الفائدة دون تغيير قبل اجتماع سبتمبر، إن المزيد من التشديد المحدود قد يكون ضروريًا بعد رفع النطاق المستهدف في 16 سبتمبر إلى 3.75%-4.00%.

وأرجعت بولسون عودة بعض الضغوط التضخمية إلى تداعيات الصراع في الشرق الأوسط والتوسع المرتبط بالذكاء الاصطناعي، في حين أشارت إلى أن تأثير الرسوم الجمركية على التضخم أصبح أقل وضوحًا.

في المقابل، ظل عائد السندات لأجل عامين قريبًا من أعلى مستوياته منذ 2023، دون أن يتأثر بشكل كبير بهذه التصريحات. وتعكس تسعيرات العقود الآجلة احتمالًا يتجاوز 50% لرفع الفائدة في أكتوبر، بينما يتوقع 16 من أصل 18 مسؤولًا في الاحتياطي الفيدرالي تنفيذ زيادة أخرى على الأقل خلال العام الجاري.

ارتفاع عوائد السندات يضغط على سوق الإسكان

لا تقتصر تداعيات ارتفاع العوائد طويلة الأجل على سوق الأسهم، إذ تقترب تكلفة الرهن العقاري الأمريكي لأجل 30 عامًا من 7%، أي أعلى بنحو نقطة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

ويرتبط ارتفاع العائد طويل الأجل بعدة عوامل، من بينها استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة بسبب الحرب في إيران، ومرونة النمو الاقتصادي، إلى جانب استمرار الحكومات في زيادة الاقتراض. وكان خام برنت يتداول بالقرب من 105 دولارات للبرميل يوم الخميس.

وتزامن ذلك مع تحركات مماثلة في أسواق السندات العالمية؛ إذ ارتفع عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ 1996 مع عودة التداول في طوكيو بعد عطلة استمرت ثلاثة أيام. كما تتوقع وكالة التمويل الألمانية وصول الاقتراض الفيدرالي إلى مستوى قياسي يبلغ 525.5 مليار يورو خلال 2026.

ووفق تقديرات محللي بنك أوف أمريكا، وصلت تكاليف خدمة الدين الفيدرالي الأمريكي إلى ما يعادل 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني، مقارنة بنحو 1.7% عندما اقترب عائد السندات لأجل 10 سنوات من مستوى 5% في عام 2007.

ويستطيع الاحتياطي الفيدرالي التأثير مباشرة في سعر الفائدة لليلة واحدة، لكن عائد السندات لأجل 30 عامًا يتحدد في السوق بناءً على ما يطلبه المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالدين الأمريكي حتى عام 2056.

وتؤثر معدلات الرهن العقاري المرتفعة بشكل خاص على الشركات المرتبطة بسوق الإسكان، ومن بينها هوم ديبوت وشيروين-ويليامز، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكلفة التمويل إلى تقليل حركة شراء وبيع المنازل وبالتالي الطلب على منتجات التجديد والبناء.

في المقابل، قد تستفيد المؤسسات المالية مثل جي بي مورجان تشيس من اتساع الفارق بين تكاليف التمويل قصيرة الأجل والعوائد على الإقراض طويل الأجل، نظرًا لاعتماد نموذج أعمالها جزئيًا على الاقتراض لفترات أقصر وتقديم القروض لفترات أطول.

المستويات الفنية لمؤشر داو جونز

على الجانب الصاعد، يمثل مستوى 51500، الذي أغلق المؤشر عنده يوم الأربعاء، مقاومة قريبة. وافتتح المؤشر تعاملات الخميس أسفل هذا المستوى ولم يتمكن من استعادته خلال الجلسة. وتظهر مقاومة إضافية عند 52000، وهو المستوى الذي فقده المؤشر يوم الثلاثاء ولم يتمكن من العودة فوقه، بينما سجلت جلسات التداول التالية قممًا متناقصة.

أما على الجانب الهبوطي، فقد أدى وصول المؤشر إلى نحو 51100 يوم الخميس إلى تسجيل قاع جديد أدنى من قاع 16 سبتمبر، وهو أيضًا أدنى مستوى منذ يونيو، رغم تمكن المشترين من استرداد جزء كبير من الخسائر لاحقًا. ويشكل مستوى 51000 الدعم النفسي التالي.

وتظل الصورة الفنية تحت ضغط طالما بقي المؤشر دون 52000، مع مراقبة مستوى 51000، ثم المتوسط المتحرك الأسي لـ200 يوم بالقرب من 50250. كما اقترب مؤشر Stoch RSI اليومي من 19، ليسجل أول قراءة دون 20 منذ أواخر يوليو، وهو ما قد يسمح بارتداد مؤقت نحو 51500.

لكن استعادة المؤشر لمستوى 52000 والإغلاق اليومي فوقه سيغير الصورة الفنية قصيرة الأجل ويضعف سيناريو استمرار الهبوط.