ضغوط معروض جديدة تهوي بخام غرب تكساس مع تحرك واشنطن للسيطرة على نفط فنزويلا
تراجعت أسعار خام غرب تكساس بفعل مخاوف فائض المعروض بعد إعلان الولايات المتحدة بدء تسويق النفط الفنزويلي، متجاهلة أثر الانخفاض الحاد في المخزونات الأمريكية.
واصل خام غرب تكساس الوسيط (WTI) تراجعه لليوم الثاني على التوالي خلال تعاملات الأربعاء، مع تصاعد القلق في الأسواق من زيادة المعروض العالمي عقب تحركات أمريكية تهدف إلى السيطرة على تدفقات النفط الفنزويلي. ويتداول الخام قرب مستوى 55.90 دولارًا، مسجلًا خسائر يومية تقارب 1.5%، ليعود إلى مستويات لم يشهدها منذ منتصف ديسمبر، وسط زخم هبوطي واضح.
وجاء الضغط الرئيسي على الأسعار بعد إعلان الولايات المتحدة نيتها بيع النفط الفنزويلي في الأسواق العالمية، وهو ما أعاد إشعال مخاوف تخمة المعروض. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب عملية عسكرية أمريكية واسعة في فنزويلا خلال عطلة نهاية الأسبوع، أسفرت عن اعتقال الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، إلى جانب إعلان واشنطن توليها إدارة مؤقتة لشؤون البلاد، بما في ذلك قطاع النفط.
وتُعد فنزويلا صاحبة أكبر احتياطيات نفط خام مؤكدة في العالم، تُقدر بنحو 303 مليارات برميل، ما يمنح أي تحكم في إنتاجها أو صادراتها تأثيرًا مباشرًا على توازنات سوق الطاقة العالمية.
وفي أحدث التصريحات، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن النفط الفنزويلي سيصل قريبًا إلى الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن واشنطن بدأت بالفعل تسويق الخام، على أن تُودع عائدات البيع في بنوك أمريكية ويتم التصرف فيها وفق قرارات الحكومة الأمريكية. كما أوضح وزير الطاقة الأمريكي أن بلاده تعتزم الإشراف على مبيعات النفط الفنزويلي لفترة غير محددة، معتبرًا أن التحكم في تدفق النفط والعائدات يمنح الولايات المتحدة نفوذًا كبيرًا، مع توقعات بإمكانية زيادة إنتاج فنزويلا بمئات الآلاف من البراميل يوميًا خلال المدى القريب إلى المتوسط.
وزادت التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي من حدة المخاوف، بعدما أعلن أن فنزويلا ستقوم بتسليم ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط إلى الولايات المتحدة بأسعار السوق، مع توجيه العائدات لخدمة مصالح الطرفين. كما أشارت تقارير إلى أن الرئيس الأمريكي سيجتمع قريبًا مع قيادات قطاع النفط المحلي لبحث تطورات السوق.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، أضافت حادثة استيلاء السلطات الأمريكية على ناقلة نفط تحمل علم روسيا في شمال الأطلسي، ويُشتبه في ارتباطها بصادرات فنزويلية، مزيدًا من التوترات. وقد انتقدت موسكو هذا الإجراء، معتبرة أن استخدام القوة ضد سفن مسجلة قانونيًا أمر غير مشروع.
ورغم هذه الضغوط، أظهرت البيانات الأمريكية الأساسية صورة مغايرة، حيث كشفت إدارة معلومات الطاقة عن تراجع حاد في مخزونات النفط الخام الأمريكية بأكثر من 3.8 مليون برميل، مخالفًا توقعات الأسواق التي رجحت زيادة في المخزون. ومع ذلك، لم تنجح هذه البيانات في دعم الأسعار، إذ ظل تركيز المستثمرين منصبًا على احتمالات تدفق كميات إضافية من النفط الفنزويلي إلى السوق العالمية، وهو ما طغى على أثر تراجع المخزونات.