عوائد السندات الأمريكية تقفز بعد مفاجأة قوية في الوظائف وتعزز توقعات تشديد الفيدرالي

شهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعًا قويًا عقب صدور بيانات وظائف فاقت التوقعات بكثير، ما دفع الأسواق إلى زيادة رهاناتها على رفع أسعار الفائدة وأعطى الدولار الأمريكي دفعة قوية فوق مستوى 100 نقطة.

Jun 5, 2026 - 21:31
عوائد السندات الأمريكية تقفز بعد مفاجأة قوية في الوظائف وتعزز توقعات تشديد الفيدرالي

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل ملحوظ خلال تعاملات الجمعة بعد صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي الذي جاء أقوى من توقعات الأسواق، ما عزز التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.

وسجل العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين صعودًا حادًا تجاوز 12 نقطة أساس، بينما ارتفع العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات بنحو 6 نقاط أساس، في انعكاس مباشر لإعادة تسعير الأسواق لاحتمالات الفائدة الأمريكية.

وبحسب مستويات التداول وقت إعداد التقرير، بلغ العائد على السندات لأجل عامين نحو 4.162%، في حين وصل العائد على السندات لأجل عشر سنوات إلى 4.538%. ويعكس هذا التحرك قناعة متزايدة لدى المستثمرين بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى مواصلة نهجه المتشدد لمواجهة التضخم المرتفع.

وجاء الدعم الرئيسي لهذه التوقعات من بيانات سوق العمل الأمريكية، حيث أظهر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر مايو إضافة 172 ألف وظيفة جديدة، متجاوزًا بفارق كبير تقديرات الأسواق التي كانت تشير إلى 85 ألف وظيفة فقط. كما استقر معدل البطالة عند 4.3% للشهر الثالث على التوالي، ما يعكس استمرار قوة سوق العمل الأمريكي.

وتمنح هذه البيانات صناع السياسة النقدية داخل الاحتياطي الفيدرالي مبررات إضافية لمواصلة التركيز على مكافحة التضخم، خاصة بعد أن قام البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس خلال النصف الثاني من عام 2025.

وفي هذا السياق، أكدت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، أن تثبيت أسعار الفائدة يبدو خيارًا مناسبًا في الوقت الحالي، لكنها أشارت إلى أن استمرار الضغوط التضخمية قد يستدعي اتخاذ خطوات إضافية في المستقبل للسيطرة على ارتفاع الأسعار.

وتعكس الأسواق هذا التوجه بصورة واضحة، إذ تشير بيانات Prime Terminal إلى ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر المقبل إلى نحو 67%. كما تسعر الأسواق بشكل كامل زيادة إضافية بمقدار 25 نقطة أساس خلال أوائل عام 2027.

وفي سوق العملات، استفاد الدولار الأمريكي من هذه التطورات، حيث ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.67% ليصل إلى 100.09 نقطة بعد ارتداده من مستويات قرب 99.15 نقطة خلال الجلسة.

ورغم ارتفاع رهانات التشديد النقدي، أظهرت مؤشرات توقعات التضخم طويلة الأجل بعض التراجع. فقد انخفض معدل التضخم المتوقع لخمس سنوات إلى 2.48% مقارنة بـ2.53% في اليوم السابق، كما تراجع معدل التضخم المتوقع لعشر سنوات إلى 2.36% من 2.38%، ما يشير إلى استمرار ثقة الأسواق في قدرة السياسة النقدية على احتواء الضغوط السعرية على المدى المتوسط.

ويترقب المستثمرون خلال الأسبوع المقبل مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، أبرزها مؤشرات أسعار المستهلكين والمنتجين، بالإضافة إلى بيانات طلبات إعانة البطالة، لما لها من تأثير مباشر على توقعات أسعار الفائدة.

كما يدخل مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي فترة الصمت الإعلامي التي تسبق اجتماع السياسة النقدية المقرر عقده يومي 16 و17 يونيو، والذي سيكون أول اجتماع يُعقد تحت قيادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وورش.