مؤشر داو جونز يحافظ على مكاسبه رغم تراجع أسهم التكنولوجيا وانهيار قطاع الرقائق
ارتفع داو جونز بدعم من أسهم القطاعات الدفاعية رغم موجة بيع قوية في أسهم الرقائق، بينما عززت بيانات النشاط الأمريكي القوية توقعات استمرار تشديد الاحتياطي الفيدرالي.
حافظ مؤشر داو جونز الصناعي على مكاسبه خلال تداولات الثلاثاء، رغم تعرض مؤشري ناسداك وستاندرد آند بورز 500 لضغوط قوية بسبب موجة بيع واسعة في أسهم شركات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية.
ورغم أن أداء داو جونز بدا إيجابيًا ظاهريًا، فإن صموده جاء بشكل أساسي نتيجة طبيعة مكونات المؤشر، حيث ساعد تركيزه الأكبر على قطاعات مثل السلع الاستهلاكية والرعاية الصحية والشركات ذات الطابع الدفاعي في الحد من تأثير موجة البيع التي ضربت أسهم التكنولوجيا.
هبوط أسهم الرقائق يضغط على الأسواق
بدأت عمليات البيع في أسواق آسيا خلال التداولات الليلية، مع تعرض شركات تصنيع شرائح الذاكرة لخسائر حادة، حيث تراجع المؤشر الكوري الجنوبي المرتبط بشكل كبير بقطاع الرقائق بنحو 10% خلال جلسة واحدة.
وامتدت الضغوط لاحقًا إلى قطاع التكنولوجيا الأوروبي وشركات أشباه الموصلات الأمريكية، في حين بقي تأثير التراجع داخل مؤشر داو جونز محدودًا مقارنة بالمؤشرات الأخرى.
كما ساهم صعود سهم شركة IBM بعد ترقية من أحد الوسطاء في دعم المؤشر، إلى جانب توجه المستثمرين نحو الشركات الأكثر استقرارًا، ما يعكس تحولًا دفاعيًا داخل السوق بدلًا من عودة قوية لشهية المخاطرة.
ويرى المستثمرون أن موجة البيع الحالية تعكس تراجعًا في المراكز الاستثمارية المزدحمة المرتبطة بأسهم الرقائق والزخم، وليس بالضرورة بداية تحول سلبي واسع في السوق.
بيانات النشاط الأمريكي تدعم موقف الاحتياطي الفيدرالي
لم تقدم بيانات الاقتصاد الأمريكي دعمًا كبيرًا للأسهم، حيث جاءت قراءات مؤشر مديري المشتريات PMI الأولية الصادرة عن ستاندرد آند بورز جلوبال قوية عبر مختلف القطاعات.
وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 55.7 مقارنة بتوقعات بلغت 54.8، بينما استقر مؤشر الخدمات عند 51.3، وسجل المؤشر المركب 52.2، مما يعكس استمرار توسع النشاط الاقتصادي.
وتعزز هذه البيانات وجهة نظر الاحتياطي الفيدرالي بشأن الحاجة إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة، إذ تشير قوة الاقتصاد إلى عدم وجود حاجة ملحة لخفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى سعر الفائدة عند 3.75% خلال اجتماعه في 17 يونيو، مع ميل توقعاته المستقبلية نحو التشديد، وهو موقف دعمته بيانات النشاط الأخيرة.
بيانات التضخم المرتقبة تحدد اتجاه السوق
تتجه أنظار المستثمرين الآن إلى بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي PCE، المقرر صدورها يوم الخميس، باعتباره مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي.
وتشير التوقعات إلى ارتفاع التضخم الأساسي إلى 3.4% على أساس سنوي مقارنة بـ3.3% سابقًا، بينما يُتوقع صعود التضخم العام إلى 4% مقابل 3.8%.
وقد تؤدي قراءة أعلى من المتوقع إلى تعزيز توقعات استمرار الفائدة المرتفعة وتأجيل أي خفض محتمل للفائدة، مما قد يشكل ضغطًا إضافيًا على الأسهم.
كما يترقب المستثمرون تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي خلال نهاية الأسبوع، حيث ستظل البيانات الاقتصادية العامل الرئيسي في تحديد اتجاه الأسواق.
التحليل الفني لمؤشر داو جونز
يحافظ مؤشر داو جونز على ميل صعودي معتدل طالما بقي فوق مستوى الدعم عند 51500 نقطة، مع استمرار محاولاته لاختبار مستوى المقاومة القريب عند 52000 نقطة.
ويمثل تجاوز مستوى 52000 إشارة على إمكانية استهداف القمة المسجلة في يونيو قرب 52300، بينما يقع العبء على المشترين لإثبات قدرة المؤشر على مواصلة الصعود.
أما في حال كسر مستوى 51500 بشكل واضح، فقد يتجه المؤشر نحو منطقة 51000، ثم الدعم الأهم قرب 50000 نقطة.
وتشير حركة مؤشر القوة النسبية العشوائي Stoch RSI إلى تحسن الزخم بعد خروجه من منطقة التشبع البيعي، لكنه يعكس في الوقت الحالي ارتدادًا داخل نطاق التداول أكثر من كونه بداية اتجاه صاعد جديد.