وارش يقترب من رئاسة الفيدرالي بعد تصويت شاق في مجلس الشيوخ وسط جدل حول خفض الفائدة
نجح كيفن وارش بصعوبة في عبور تصويت مجلس الشيوخ لعضوية الاحتياطي الفيدرالي، بينما تترقب الأسواق معركة حاسمة على رئاسة البنك المركزي وسط مخاوف التضخم وضغوط خفض الفائدة.
تمكن كيفن وارش من اجتياز تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي بصعوبة يوم الثلاثاء بعد حصوله على تأييد 51 عضوًا مقابل رفض 45، ليقترب خطوة إضافية من تولي دور محوري داخل مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بينما ينتظر تصويتًا منفصلًا يوم الأربعاء لتأكيد تعيينه رئيسًا للبنك المركزي الأمريكي خلفًا لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته الجمعة المقبلة.
وجاء التصويت وسط انقسام سياسي واضح، حيث انضم السيناتوران الديمقراطيان جون فيترمان وكريس كونز فقط إلى الجمهوريين لدعم وارش، في حين واصل بقية الديمقراطيين انتقاده واعتباره شخصية قريبة بشدة من توجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويملك وارش، البالغ من العمر 55 عامًا، خبرة سابقة داخل الاحتياطي الفيدرالي بعدما شغل منصب محافظ بين عامي 2006 و2011. وخلال فترة عمله دعم في البداية برامج التيسير الكمي التي أطلقت عقب الأزمة المالية العالمية، قبل أن يتحول لاحقًا إلى أحد أبرز المنتقدين لاستمرار سياسة شراء السندات، ما دفعه للاستقالة احتجاجًا على توسع البنك المركزي في تلك السياسات.
ويثير احتمال توليه رئاسة الفيدرالي اهتمام الأسواق بسبب رؤيته غير التقليدية للسياسة النقدية، إذ يدعو إلى تقليص الميزانية العمومية الضخمة للبنك المركزي بشكل قوي، بالتوازي مع خفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. ويعني ذلك تقليص تدخل الاحتياطي الفيدرالي في الأسواق المالية، مع محاولة تخفيف أثر ارتفاع العوائد طويلة الأجل عبر تيسير السياسة النقدية على المدى القصير.
كما تشير تقديرات مؤسسات مالية، من بينها شركة Citadel Securities، إلى أن وارش قد يضع شروطًا صارمة للغاية قبل العودة إلى برامج التيسير الكمي مستقبلًا، مع قصر استخدامها على الأزمات الكبرى فقط.
وخلال جلسات الاستماع، أثارت تصريحاته اهتمام المتابعين بعدما قال إن استقرار الأسعار يجب أن يعني “أسعارًا لا يتحدث عنها أحد”، في إشارة فسرها البعض على أنها محاولة لإعادة صياغة مفهوم استهداف التضخم دون المساس رسميًا بهدف الـ2% المعتمد من الاحتياطي الفيدرالي.
ورغم صورته المعروفة كأحد المتشددين في مواجهة التضخم، تواجه توجهات وارش اختبارًا صعبًا في ظل الضغوط السياسية المطالبة بخفض أسعار الفائدة، خاصة بعد صدور بيانات أظهرت ارتفاع التضخم الأمريكي إلى 3.8% سنويًا، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2023.
ويطرح ذلك تساؤلات داخل الأسواق بشأن قدرة وارش على الحفاظ على نهجه الصارم تجاه التضخم إذا تولى قيادة الاحتياطي الفيدرالي، خصوصًا مع استمرار مطالب الإدارة الأمريكية بتخفيف السياسة النقدية لدعم الاقتصاد والأسواق.