وول ستريت تتجاهل المخاطر.. داو جونز يسجل قمة تاريخية رغم تشدد الفيدرالي

قفز مؤشر داو جونز إلى مستوى قياسي جديد رغم تصاعد مخاوف التضخم وتراجع ثقة المستهلكين وتولي رئيس متشدد للاحتياطي الفيدرالي، بينما تواصل الأسواق تجاهل إشارات التشديد النقدي والمخاطر الجيوسياسية.

May 22, 2026 - 20:24
وول ستريت تتجاهل المخاطر.. داو جونز يسجل قمة تاريخية رغم تشدد الفيدرالي

سجل مؤشر DJIA مستوى قياسيًا جديدًا خلال تعاملات الجمعة، مواصلًا صعوده رغم تزايد المؤشرات السلبية التي كان من المفترض أن تضغط على شهية المخاطرة في الأسواق الأمريكية.

وجاء هذا الارتفاع في وقت شهدت فيه الأسواق مجموعة من التطورات المقلقة، من بينها تعيين رئيس جديد متشدد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وتراجع حاد في ثقة المستهلكين الأمريكيين، إلى جانب استمرار الضبابية بشأن إمكانية التوصل لاتفاق لوقف التصعيد في الشرق الأوسط.

وكان الحدث الأبرز خلال الجلسة أداء Kevin Warsh اليمين رئيسًا جديدًا للاحتياطي الفيدرالي، حيث أكد عزمه تنفيذ إصلاحات داخل البنك المركزي وإعادة النظر في أسلوب تواصل الفيدرالي مع الأسواق، إضافة إلى تقليص الميزانية العمومية الضخمة للبنك.

ويُنظر إلى وورش باعتباره من الشخصيات الداعمة للسياسات النقدية المتشددة، وهو ما كان من المتوقع أن يشكل ضغطًا على أسواق الأسهم التي استفادت لفترة طويلة من بيئة الفائدة المنخفضة والسيولة المرتفعة، إلا أن المستثمرين تجاهلوا هذه المخاوف ودفعوا المؤشر نحو مستويات تاريخية جديدة.

وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات جامعة ميشيغان تراجعًا حادًا في معنويات المستهلكين الأمريكيين خلال مايو، مع ارتفاع واضح في توقعات التضخم قصيرة وطويلة الأجل، في إشارة إلى تزايد القلق من استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية للأسر الأمريكية.

كما عززت تصريحات محافظ الاحتياطي الفيدرالي Christopher Waller المخاوف بشأن استمرار التشديد النقدي، بعدما أشار إلى أن ارتفاع توقعات التضخم قد يدفع البنك المركزي لاتخاذ خطوات إضافية إذا خرجت الضغوط السعرية عن السيطرة.

وفي الشرق الأوسط، لا تزال الأسواق تراهن على احتمال التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، رغم استمرار الغموض حول مسار المفاوضات. وتستند بعض موجات التفاؤل إلى تقارير غير مؤكدة بشأن قرب التوصل إلى تفاهم، إلا أن التطورات الميدانية واستمرار القتال قرب مضيق هرمز أبقت أسعار النفط مرتفعة فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

ويرى محللون أن جزءًا من صعود الأصول الخطرة في الأسواق يعتمد على آمال بإحراز تقدم دبلوماسي قد لا يتحقق فعليًا، خاصة مع غياب أي اتفاق رسمي حتى الآن.

وفي سوق الفائدة، تتزايد رهانات المستثمرين على احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية مجددًا قبل نهاية العام، حيث تشير العقود الآجلة إلى أن الأسواق باتت ترى فرصة تتجاوز 70% لرفع الفائدة بحلول ديسمبر، بعدما كانت التوقعات سابقًا تشير إلى خفضين محتملين خلال 2026.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماعين الأخيرين ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، في وقت لا تزال فيه بيانات التضخم مرتفعة قرب مستوى 4% سنويًا.

كما بدا أن الرئيس الأمريكي Donald Trump خفف من ضغوطه السابقة على الاحتياطي الفيدرالي، بعدما أشار إلى أنه سيمنح رئيس البنك الجديد حرية اتخاذ القرارات المناسبة بشأن السياسة النقدية.

وتترقب الأسواق الآن صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي PCE يوم الخميس المقبل، وهو المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، حيث قد تحدد نتائجه اتجاه الأسواق خلال الفترة القادمة.

فنيًا، يركز المستثمرون على منطقة 50800 نقطة باعتبارها مستوى الاختراق الرئيسي لمؤشر داو جونز، بينما يظهر الدعم الأول قرب 50200 نقطة، يليها الحاجز النفسي المهم عند 50000 نقطة. ويحذر محللون من أن أي قراءة تضخم قوية أو فشل واضح في المحادثات الإيرانية قد يدفع الأسواق إلى تصحيح سريع بعد موجة الصعود الأخيرة.