وول ستريت تتراجع مع تلاشي رهانات “TACO” وتصاعد مخاطر الحرب مع إيران

الأسهم الأمريكية تتراجع مع انهيار آمال تهدئة الحرب وارتفاع النفط والعوائد، مما يعيد الضغوط بقوة على الأسواق.

Mar 26, 2026 - 18:09
وول ستريت تتراجع مع تلاشي رهانات “TACO” وتصاعد مخاطر الحرب مع إيران

افتتحت الأسهم الأمريكية تداولات يوم الخميس على انخفاض، مع تزايد قلق المستثمرين من احتمالات تصعيد الصراع مع إيران بدلًا من التوصل إلى حل دبلوماسي. وكانت الأسواق قد شهدت موجة تفاؤل مؤقتة في وقت سابق من الأسبوع، مدفوعة بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إمكانية إنهاء الحرب، إلا أن هذا التفاؤل تلاشى سريعًا.

اعتمدت بعض رهانات السوق على سيناريو ما يُعرف بـ"Trump Always Chickens Out (TACO)"، أي تراجع ترامب عن التصعيد في اللحظات الأخيرة، لكن هذه الفرضية فقدت زخمها بعد تأكيد إيران عدم وجود مفاوضات جارية، ورفضها مقترح وقف إطلاق النار المكون من 15 بندًا.

في غضون ذلك، ارتفعت أسعار النفط في الولايات المتحدة بنحو 4% لتغلق قرب 94 دولارًا، بعد أن كانت دون 90 دولارًا في وقت سابق من الأسبوع، وهو ما ساهم في زيادة الضغوط التضخمية. كما شهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعًا عبر مختلف الآجال، مما زاد من الضغوط على أسواق الأسهم.

وعلى الصعيد العسكري، تزايدت المخاوف بعد تقارير عن تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، مع نقل آلاف الجنود، إلى جانب تقارير إعلامية تشير إلى احتمالية تنفيذ هجوم واسع النطاق خلال الفترة المقبلة. كما تحدثت تقارير عن خطط تستهدف مواقع استراتيجية إيرانية، بما في ذلك جزر رئيسية في الخليج مثل خارك وأبو موسى، بهدف إعادة فتح مضيق هرمز.

ويُنظر إلى أي تصعيد عسكري محتمل على أنه عامل إضافي لرفع أسعار النفط، خاصة في حال استهداف البنية التحتية النفطية في المنطقة، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من تقليص الإمدادات العالمية. وفي هذا السياق، أشار أحد مسؤولي الاستثمار إلى أن مستوى 80 دولارًا قد يصبح السعر الأساسي الجديد للنفط حتى في حال انتهاء الحرب، مع استمرار المخاطر الصعودية.

بالنسبة للأسواق، افتتح مؤشر ستاندرد آند بورز 500 التداولات على انخفاض يتراوح بين 0.4% و0.9%، لكنه لا يزال يحتفظ بمكاسب أسبوعية تقارب 1% حتى الآن، وهو ما قد يجعله يسجل أول أداء إيجابي منذ بداية الحرب أواخر فبراير إذا استمر هذا الاتجاه.

من الناحية الفنية، يمثل مستوى 6550 نقطة دعمًا مهمًا، حيث أظهر المستثمرون رغبة في الشراء عند الانخفاضات قرب هذا المستوى. ومع ذلك، فإن كسره مجددًا قد يفتح المجال لمزيد من التراجع نحو مستويات 6360 و6200 نقطة.

في المقابل، يرى محللون أن مستوى 7000 نقطة سيظل مقاومة قوية أمام أي صعود في المدى القريب، خاصة في ظل استمرار السياسة النقدية المتشددة. ويأتي ذلك بعد إشارات من الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وسط مخاوف من أن تؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى إعادة إشعال التضخم.

فنيًا، يتداول المؤشر حاليًا دون المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم، وهو ما يعزز النظرة السلبية تدريجيًا بين المتداولين. ويظل تحقيق أي صعود قوي مرهونًا بحدوث تغير واضح في مسار الحرب أو تراجع أسعار النفط.