الإسترليني يتخطى 1.3350 دولار بدعم توقعات رفع الفائدة البريطانية وغموض السياسة الأمريكية
ارتفع الجنيه الإسترليني بأكثر من 0.61% متجاوزًا مستوى 1.3350 دولار، مستفيدًا من غموض توجهات الاحتياطي الفيدرالي وتزايد توقعات رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر، بينما تترقب الأسواق بيانات التضخم البريطانية المقبلة لتحديد قدرة العملة على مواصلة الصعود نحو مستوى 1.3400.
سجل الجنيه الإسترليني ارتفاعًا أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة، بعدما عززت حالة الغموض المحيطة بمسار السياسة النقدية الأمريكية جاذبية العملة البريطانية، بالتزامن مع تنامي التوقعات بإقدام بنك إنجلترا على رفع أسعار الفائدة خلال نوفمبر المقبل.
وصعد زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار (GBP/USD) بنسبة تجاوزت 0.61%، مخترقًا مستوى 1.3350، مع اكتساب العملة البريطانية زخمًا إضافيًا. وجاء هذا الأداء في أعقاب تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، التي لم تتضمن إشارات واضحة بشأن القرارات المقبلة لأسعار الفائدة الأمريكية.
غموض الاحتياطي الفيدرالي يضغط على الدولار
تطرق وارش خلال حديثه إلى أوضاع الاقتصاد العالمي والتطورات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وعوائد الأسواق، مؤكدًا التزام الاحتياطي الفيدرالي بإعادة استقرار الأسعار، ومشيرًا إلى أن البنك سحب جزءًا من التيسير النقدي قبل نحو شهر، لكنه لم يقدم توجيهات محددة بشأن الخطوات المقبلة.
ورغم صدور بيانات تضخم أمريكية جاءت أعلى من المتوقع خلال الأسبوع، فإن الأسواق لا تزال متحفظة بشأن احتمالات رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر. ووفقًا لبيانات منصة Prime Terminal، تراجعت احتمالات زيادة أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال الاجتماع إلى 15%، ما يعكس ضعف الرهانات على اتخاذ خطوة تشديد جديدة في المدى القريب.
وفي سياق البيانات الاقتصادية الأمريكية، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7% على أساس شهري خلال سبتمبر، متجاوزًا توقعات الأسواق التي أشارت إلى نمو قدره 0.4%، كما جاء أعلى من الزيادة المسجلة في أغسطس والبالغة 0.1%.
وعلى الرغم من قوة هذه القراءة، لم تكن كافية لتغيير توقعات المستثمرين بشأن قرار الاحتياطي الفيدرالي المقبل، الأمر الذي ساهم في استمرار الضغوط على الدولار ودعم صعود الجنيه الإسترليني.
توقعات رفع الفائدة في نوفمبر تمنح الإسترليني دعمًا إضافيًا
في المملكة المتحدة، تركز اهتمام الأسواق على احتمالات تشديد السياسة النقدية من جانب بنك إنجلترا، خاصة بعد تصريحات المحافظ أندرو بايلي بشأن تطورات التضخم وأداء الاقتصاد البريطاني.
وأوضح بايلي أن المؤشرات على ظهور ما يُعرف بتأثيرات الجولة الثانية للتضخم، وهي الآثار غير المباشرة التي قد تؤدي إلى استمرار ارتفاع الأسعار، لا تزال محدودة للغاية. كما أشار إلى أن أداء الاقتصاد البريطاني أظهر قدرًا من المرونة تجاوز التوقعات السابقة للبنك المركزي.
وفي استطلاع أجرته وكالة رويترز، توقع 54 اقتصاديًا من أصل 63 أن يرفع بنك إنجلترا سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس في نوفمبر، بالتزامن مع موعد صدور مجموعة التوقعات الفصلية المقبلة للبنك.
وتعزز هذه التوقعات جاذبية الجنيه الإسترليني نسبيًا، إذ يراقب المستثمرون الفارق المحتمل بين مسار السياسة النقدية البريطانية ونظيره الأمريكي، ومدى انعكاسه على تحركات زوج العملات خلال الفترة المقبلة.
الضرائب على البنوك وبيانات الأسبوع المقبل تحت المجهر
على صعيد السياسة المالية البريطانية، أفاد تقرير لوكالة بلومبرج بأن وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، قد تتجه إلى زيادة الضرائب المفروضة على البنوك ضمن الإجراءات المرتبطة بميزانية الخريف.
وفي الأسبوع المقبل، ستتجه الأنظار إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية البريطانية المهمة، تشمل مبيعات التجزئة وسوق العمل والتضخم، نظرًا إلى تأثيرها المحتمل في توقعات قرارات بنك إنجلترا.
أما في الولايات المتحدة، فسيترقب المستثمرون بيانات سوق الإسكان، وطلبات إعانات البطالة الأولية، إلى جانب القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن قوة الاقتصاد واتجاه السياسة النقدية.
ومن المتوقع أن تؤدي هذه البيانات دورًا محوريًا في تحديد حركة زوج الإسترليني والدولار، خصوصًا أن أي ارتفاع في التضخم البريطاني يتجاوز التوقعات قد يدفع الأسواق إلى زيادة رهاناتها على رفع الفائدة، وهو ما قد يمنح العملة البريطانية دعمًا إضافيًا.
التحليل الفني: مقاومة قوية أمام الإسترليني قرب 1.3415 دولار
على الرغم من تجاوز الزوج مستوى 1.3350 دولار خلال التعاملات، لا تزال الصورة الفنية تشير إلى أن الجنيه الإسترليني يواجه مقاومات مهمة قبل تأكيد تحول واضح إلى اتجاه صاعد. ووفقًا للتحليل الفني للرسم البياني اليومي، سجل الزوج نحو 1.3340 دولار، مع بقائه دون تجمع المتوسطات المتحركة البسيطة عند 1.3418 ودون خط الاتجاه الهابط القريب من 1.3413.
كما تقع مستويات فنية أعلى عند 1.3600 و1.3789، وهي مناطق قد تمثل مقاومات لاحقة إذا نجح الزوج في تجاوز الحواجز القريبة واستعادة الزخم الصعودي على نطاق أوسع.
وفي المقابل، تحسن مؤشر القوة النسبية لفترة 14 يومًا إلى 53.34، ليدخل المنطقة الإيجابية بشكل طفيف، وهو ما يشير إلى استقرار نسبي في الزخم، لكنه لا يقدم وحده تأكيدًا على انتهاء التصحيح الأوسع، في ظل استمرار وجود مقاومات فنية كثيفة فوق السعر الحالي.
وعلى الجانب الصاعد، تتمثل المقاومة الأولى في خط الاتجاه الهابط قرب 1.3413، تليه منطقة المتوسطات المتحركة عند 1.3418. وقد يمنح تجاوز هذه المنطقة بصورة مستدامة الزوج فرصة للتحرك نحو مستويات 1.3600 ثم 1.3789، مع ضرورة استعادة هذه المستويات لتغيير النظرة الفنية الأوسع.
أما في الاتجاه الهابط، فيظهر الدعم الأولي قرب 1.3282، وهي منطقة مرتبطة باختراق سابق لخط الاتجاه الهابط. ويعد الحفاظ على التداول فوقها عاملًا مهمًا لتجنب تراجع أعمق نحو مستويات سعرية أدنى.