الإسترليني يتراجع أمام الدولار مع صعود العوائد والنفط وضغوط اقتصادية متزايدة في بريطانيا
تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وقفزة أسعار الطاقة وضعف البيانات البريطانية، يواصل زوج GBP/USD الهبوط وسط توقعات باستمرار قوة الدولار.
تراجع زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي خلال تداولات يوم الثلاثاء، ليستقر قرب مستوى 1.3400 بعد أن سجل أعلى مستوى يومي عند 1.3445، في ظل تفوق واضح للدولار الأمريكي المدعوم بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتحسن أسعار الطاقة.
وجاء هذا التراجع في وقت يزداد فيه الطلب على الدولار، مع استبعاد الأسواق قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة خلال عام 2026، وهو ما يعزز جاذبية العملة الأمريكية مقارنة بنظيراتها.
في المقابل، تعرض الجنيه الإسترليني لضغوط إضافية نتيجة صدور بيانات ضعيفة عن النشاط الاقتصادي في المملكة المتحدة، حيث أظهرت مؤشرات مديري المشتريات تباطؤًا ملحوظًا في وتيرة النمو خلال مارس، مع تراجع المؤشر المركب إلى 51 مقارنة بـ 53.7 في فبراير، متأثرًا بانخفاض نشاط قطاع الخدمات والتصنيع.
كما كشفت البيانات عن ارتفاع حاد في أسعار مدخلات التصنيع، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أزمة الجنيه الإسترليني عام 1992، ما يعكس تصاعد الضغوط التضخمية على الاقتصاد البريطاني.
على الصعيد الجيوسياسي، لا تزال التوترات في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على الأسواق، رغم إشارات إلى تهدئة مؤقتة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل أي هجمات محتملة على منشآت الطاقة الإيرانية. وبينما تحدث عن تقدم في المحادثات مع طهران، نفت وسائل إعلام إيرانية هذه المزاعم، مما أبقى حالة عدم اليقين قائمة.
وفي تطورات أخرى، أشارت تقارير إلى وجود اتصالات غير معلنة بين مسؤولين إيرانيين وأمريكيين بشأن إمكانية التفاوض، في حين أكدت طهران أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحًا، لكنها لمّحت إلى قيود على الدول المنخرطة في النزاع، وسط تقارير عن فرض رسوم عبور على بعض السفن.
أما في الولايات المتحدة، فقد أظهرت بيانات النشاط الاقتصادي تباطؤًا طفيفًا، حيث تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 51.4، متأثرًا بانخفاض نشاط قطاع الخدمات، رغم تحسن ملحوظ في القطاع التصنيعي الذي تجاوز التوقعات. كما أظهرت بيانات التوظيف إضافة متواضعة للوظائف، مع تسجيل متوسط أربعة أسابيع في تقرير ADP نحو 10 آلاف وظيفة.
بشكل عام، يظل الدولار الأمريكي مدعومًا بعوامل متعددة تشمل ارتفاع العوائد، واستقرار أسعار الطاقة، والتوترات الجيوسياسية، في حين يواجه الجنيه الإسترليني ضغوطًا متزايدة نتيجة ضعف البيانات الاقتصادية المحلية وارتفاع تكاليف الإنتاج.