الإسترليني يقفز إلى أعلى مستوى في 3 أسابيع أمام الدولار قرب 1.3350
حقق الجنيه الإسترليني ارتفاعًا ملحوظًا أمام الدولار الأمريكي، متجاوزًا مكاسب 1% خلال يومين ليقترب من مستوى 1.3350، مدعومًا بضعف العملة الأمريكية وتراجع عوائد السندات، إلى جانب بيانات بريطانية إيجابية عززت توقعات تشديد السياسة النقدية من جانب بنك إنجلترا.
واصل الجنيه الإسترليني صعوده أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة، مستفيدًا من تراجع العملة الأمريكية وتحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول الأكثر مخاطرة، بالتزامن مع انخفاض عوائد السندات العالمية من مستوياتها المرتفعة وإعادة تقييم الأسواق لاحتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
وارتفع زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار (GBP/USD) بأكثر من 1% على مدار اليومين الماضيين، مسجلًا مستوى 1.3349 خلال الجلسة، وهو الأعلى له في ثلاثة أسابيع، بعدما تجاوز النطاق السعري الذي تحرك داخله خلال الفترة الأخيرة.
تراجع الدولار مع تغير توقعات الفائدة الأمريكية
تعرض الدولار الأمريكي لضغوط بيعية واسعة عقب تصريحات صدرت عن مسؤولين في مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الأسبوع، عززت التوقعات بإمكانية الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع أكتوبر للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، لإتاحة مزيد من الوقت أمام صانعي السياسة النقدية لتقييم التأثيرات الاقتصادية لرفع الفائدة في سبتمبر.
وفي هذا السياق، تحدث رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، خلال فعالية نظمها صندوق النقد الدولي في بانكوك يوم الجمعة، لكنه لم يقدم إشارات واضحة بشأن الخطوات المقبلة للبنك المركزي.
وأبدى وارش تفاؤلًا حيال آفاق الاقتصاد الأمريكي، مجددًا تأكيده على التزام الاحتياطي الفيدرالي بإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف، لكنه امتنع عن الكشف عن توجهات محددة بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ويرى محللو بنك DBS أن عجز الدولار عن الاحتفاظ بمكاسبه، رغم صدور قراءة أعلى من المتوقع لمؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، يثير تساؤلات حول قدرة العملة على مواصلة الصعود. وأشاروا إلى أن تراجع عوائد سندات الخزانة وتغير توقعات رفع الفائدة يعكسان تنامي مخاوف المستثمرين من التداعيات المحتملة لمزيد من التشديد النقدي على النمو الاقتصادي وأرباح الشركات.
بيانات الاقتصاد البريطاني تدعم العملة وتنعش توقعات الفائدة
في المقابل، تلقى الجنيه الإسترليني دعمًا من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية التي صدرت في المملكة المتحدة خلال الأسبوع الجاري، بعدما أظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي الشهري نمو الاقتصاد البريطاني على نحو غير متوقع في أغسطس، مدفوعًا بالأداء القوي للقطاع الصناعي.
وعززت هذه النتائج التوقعات بإمكانية لجوء بنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، إذا استمرت البيانات الاقتصادية في إظهار قدرة الاقتصاد على تحمل سياسة نقدية أكثر تشددًا.
ومع ذلك، لم يمنح محافظ بنك إنجلترا، أندرو بايلي، الأسواق تأكيدًا واضحًا بشأن احتمالات رفع الفائدة قريبًا. وخلال مشاركته في اجتماع صندوق النقد الدولي في بانكوك، أوضح أن الوقت لا يزال مبكرًا لتكوين تقييمات حاسمة بشأن حجم التأثيرات التضخمية غير المباشرة، المعروفة باسم «تأثيرات الجولة الثانية»، مشيرًا إلى أن المؤشرات الدالة على ظهور هذه التأثيرات لا تزال محدودة.
وتعكس تصريحات بايلي عدم وجود ضغوط فورية كافية تفرض على البنك المركزي التحرك نحو تشديد نقدي حاد، وهو ما حدّ من التأثير الإيجابي لكلمته على أداء الجنيه الإسترليني.
وحصل خطاب محافظ بنك إنجلترا على تقييم بلغ 6.2 من 10 وفق مؤشر FXS Speechtracker، وهو مستوى يقل قليلًا عن متوسط تقييماته التاريخية البالغ 6.4 من 10، في حين ظل تأثير تصريحاته على العملة البريطانية محدودًا.
ترقب لمسار الدولار وقرارات البنوك المركزية
تستفيد العملة البريطانية حاليًا من اجتماع عاملين رئيسيين، يتمثل أولهما في تراجع الدولار بفعل تغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية وانخفاض عوائد السندات، بينما يرتبط الثاني بتحسن البيانات الاقتصادية البريطانية التي أعادت طرح احتمالات رفع الفائدة من جانب بنك إنجلترا.
ومع ذلك، ستظل التحركات المقبلة لزوج الإسترليني والدولار مرتبطة بتطورات البيانات الاقتصادية والتصريحات الصادرة عن مسؤولي البنكين المركزيين، ومدى تغير توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار النمو والتضخم على جانبي الأطلسي.