الجنيه الإسترليني يتراجع رغم ارتفاع التضخم مع ترقب قرار الفيدرالي
يتراجع الجنيه الإسترليني بعد تخليه عن مكاسب أعقبت بيانات التضخم البريطانية، بينما يترقب زوج الإسترليني/الدولار قرار الفيدرالي الذي قد يغيّر فارق عوائد الفائدة بين العملتين.
يتداول الجنيه الإسترليني فوق مستوى 1.3450 بقليل، متراجعًا بنحو 23 نقطة، بعدما شهد تحركات متباينة خلال الصباح. فقد ارتفع قبل صدور بيانات التضخم البريطانية في الساعة 06:00 بتوقيت غرينتش، ثم سجل قفزة عقب صدورها، قبل أن يتخلى عن مكاسبه خلال الساعات الست التالية ويضيف إليها خسارة أخرى بنحو 30 نقطة.
وجاءت أرقام التضخم متوافقة مع التوقعات على أساس شهري وسنوي، وكذلك بالنسبة إلى التضخم الأساسي. ورغم عدم تسجيل أي قراءة أقل من المتوقع، فقد تراجع الجنيه بنحو 53 نقطة بعد صدور البيانات.
ارتفاع التضخم مدفوعًا بتكاليف الوقود
ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.1% على أساس سنوي خلال أغسطس، مقارنة بـ2.9% في يوليو، وجاءت القراءة مطابقة للتوقعات. كما استقر التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة والكحول والتبغ، عند 2.6%، بينما بقي تضخم الخدمات عند 3.4%.
ولم تشهد المكونات المحلية للتضخم البريطاني تغيرًا يُذكر، في حين جاء الجزء الأكبر من الارتفاع من أسعار وقود السيارات. ولا يستطيع ارتفاع أسعار الفائدة المحلية التأثير مباشرة في أسعار الطاقة العالمية أو تكاليف المرور عبر مضيق هرمز.
وتشكل طبيعة هذا الارتفاع تحديًا أمام الجنيه، لأن التضخم الناتج عن الطاقة المستوردة لا يعني بالضرورة أن بنك إنجلترا سيضطر إلى رفع الفائدة. فبريطانيا تستورد الوقود وتدفع ثمنه بالدولار، ما يجعل ارتفاع أسعار الطاقة العالمية أكثر تكلفة بالعملة المحلية.
ميزة الجنيه في أسعار الفائدة تتقلص مع قرار الفيدرالي
يبلغ سعر الفائدة الأساسي في بريطانيا حاليًا 3.75%، بينما يتراوح المعدل الأمريكي بين 3.50% و3.75%. ومن المنتظر عند الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش أن يرفع الفيدرالي النطاق إلى 3.75%-4.00%، في أول زيادة منذ عام 2023.
وبالنظر إلى منتصف النطاق الأمريكي، فإن الفارق في العائد بين الاحتفاظ بالجنيه والدولار سيتحول من أفضلية قدرها 8 نقاط أساس للجنيه إلى أفضلية مماثلة للدولار. وقد تراجع الجنيه بنحو 230 نقطة من أعلى مستوياته في أغسطس، مع استعداد الأسواق لهذا التغيير في فروق أسعار الفائدة.
كما دعمت البيانات الاقتصادية الأمريكية الدولار، بعدما أظهرت ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 1.2% خلال أغسطس، مقارنة بتوقعات عند 0.8%. وارتفعت مجموعة المراقبة، التي تستبعد الوقود والسيارات ومواد البناء، بنسبة 1.4%، ما يعكس استمرار قوة إنفاق المستهلك الأمريكي.
ويظل مسار أسعار الفائدة بعد قرار اليوم أكثر أهمية من المستوى الذي ستصل إليه الفائدة مباشرة. وتشير العقود الآجلة إلى وصول المعدل الأمريكي إلى 4.15% في ديسمبر وإلى 4.52% بحلول صيف 2027، بينما كانت أحدث توقعات لجنة السياسة النقدية تشير إلى انخفاضه إلى 3.6% العام المقبل.
وفي بريطانيا، تسعر العقود الآجلة وصول سعر الفائدة الأساسي إلى 4% بحلول نوفمبر وإلى نحو 4.25% في بداية 2027. ومع تسعير رفع الفائدة في كلا البلدين، فإن سرعة ارتفاع توقعات الفائدة الأمريكية مقارنة بالبريطانية تظل العامل الأبرز بالنسبة إلى زوج الإسترليني/الدولار.
ثلاثة أعضاء في بنك إنجلترا يفضلون رفع الفائدة إلى 4%
يصدر قرار بنك إنجلترا عند الساعة 11:00 بتوقيت غرينتش يوم الخميس، مع توقعات بالإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير. وتشير التوقعات إلى تصويت ستة أعضاء لصالح الإبقاء على الفائدة مقابل ثلاثة لصالح رفعها، ودون أصوات تؤيد الخفض.
ويعكس هذا الانقسام ما حدث في اجتماع يوليو، عندما صوت ثلاثة أعضاء لصالح رفع الفائدة فورًا إلى 4%. وقد ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في الأسواق إلى نحو 30%، مقارنة بأقل من 10% قبل أسبوع.
وتستند حجة الأعضاء المؤيدين للرفع جزئيًا إلى بيانات أسعار المنتجين، وليس إلى قراءة التضخم الاستهلاكي الصادرة صباح الأربعاء. فقد ارتفعت أسعار بوابة المصانع، التي تعكس الأسعار التي يحصل عليها المنتجون البريطانيون قبل وصول السلع إلى المتاجر، بنسبة 0.7% في أغسطس، مقابل توقعات بزيادة قدرها 0.3%. وعلى أساس سنوي، ارتفعت بنسبة 3.7% مقابل توقعات عند 3.3%، وقد تظهر آثار هذه الزيادات في أسعار المستهلكين بعد عدة أشهر.
وتصدر بيانات مبيعات التجزئة البريطانية يوم الجمعة، ومن المتوقع أن تنخفض المبيعات بنسبة 0.2% في أغسطس بعد تراجعها 0.5% في يوليو، كما يُتوقع انخفاضها 0.2% عند استبعاد الوقود.
وبالتالي، فإن تركيز الأسواق يوم الخميس لن ينصب فقط على قرار الفائدة، بل أيضًا على نتيجة التصويت داخل اللجنة. وقد يكون انضمام عضو رابع إلى المؤيدين للرفع، أو أي إشارة في بيان السياسة إلى إمكانية رفع الفائدة في نوفمبر، عاملًا مهمًا لتحركات الجنيه.
المستويات الفنية والانحياز
تقع المقاومة الأولى عند أعلى مستوى سجله الزوج اليوم، والذي يقل قليلًا عن 1.3500، ولم يتمكن الإسترليني/الدولار من الاستقرار فوق هذا المستوى خلال الأسبوع. وفوقه مباشرة، يمثل مستوى 1.3550 حاجزًا مهمًا، بعدما حد من جميع محاولات الصعود منذ بداية سبتمبر.
أما الدعم الأول فيقع عند أدنى مستوى سجله الزوج اليوم، والذي جاء دون 1.3450 بقليل. وقد اخترق السعر المتوسط المتحرك الأسي لـ200 يوم بنحو نقطة واحدة قبل أن يعود الطلب للظهور، ولم يسجل الزوج إغلاقًا يوميًا دون هذا المتوسط منذ أواخر يوليو. ويأتي مستوى 1.3400 كدعم تالٍ.
ويظل الضغط الهبوطي قائمًا طالما بقي مستوى 1.3500 حاجزًا أمام الصعود، مع 1.3400 كهدف أول و1.3350 كمستوى تالٍ. ويتحرك مؤشر ستوكاستيك القوة النسبية اليومي قرب 16، بعدما بقي عند الجزء السفلي من نطاقه لثلاث جلسات متتالية، ما يعني أن عودة الزوج نحو 1.3500 لن تغير القراءة الفنية وحدها. أما الإغلاق اليومي فوق 1.3500 فسيغير الصورة الحالية.