الجنيه الإسترليني يتراجع مع صعود عوائد السندات الأمريكية وضعف سوق العمل البريطاني
صعود عوائد السندات الأمريكية ومخاوف التضخم العالمية يضغطان على الجنيه الإسترليني، بالتزامن مع تدهور بيانات سوق العمل البريطاني وتصاعد التوترات السياسية داخل حزب العمال.
تراجع الجنيه الإسترليني خلال تعاملات الثلاثاء أمام الدولار الأمريكي، مع استمرار قوة العملة الأمريكية المدعومة بارتفاع عوائد سندات الخزانة، في وقت زادت فيه المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي وأسعار الطاقة من الضغوط على الأسواق.
وانخفض زوج استرليني/دولار GBP/USD بنحو 0.31% ليتداول قرب مستوى 1.3392، بعدما سجل في وقت سابق أعلى مستوى يومي عند 1.3437، قبل أن يفقد زخمه بفعل صعود الدولار وارتفاع العوائد الأمريكية.
وجاءت التحركات الأخيرة مدفوعة بارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياته خلال 16 شهرًا عند 4.687%، مع تسعير المستثمرين لاحتمالات استمرار التضخم وعودة توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية لاحقًا هذا العام.
كما ساهمت التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران وارتفاع أسعار الطاقة في زيادة الضغوط التضخمية، حيث ارتفع خام غرب تكساس الوسيط WTI بنحو 0.79% ليتداول فوق 103 دولارات للبرميل، رغم التصريحات المتفائلة للرئيس الأمريكي Donald Trump بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران.
ورغم إعلان ترامب في وقت سابق أنه لن يشن هجومًا على إيران يوم الثلاثاء لإتاحة المجال أمام جهود التفاوض، فإن موقف طهران لم يشهد تغيرًا يُذكر، خاصة فيما يتعلق بملف تخصيب اليورانيوم، ما أبقى المخاوف الجيوسياسية قائمة في الأسواق.
وعلى الجانب الأمريكي، خلت الأجندة الاقتصادية من البيانات المؤثرة، بينما يترقب المستثمرون صدور محضر اجتماع السياسة النقدية الأخير للاحتياطي الفيدرالي بقيادة Jerome Powell، إضافة إلى متابعة انتقال القيادة داخل البنك المركزي الأمريكي مع اقتراب تولي كيفن وورش المنصب.
في المقابل، تعرض الجنيه الإسترليني لضغوط إضافية بعد صدور بيانات ضعيفة من سوق العمل البريطاني، حيث أظهرت الأرقام انخفاض عدد العاملين بنحو 100 ألف وظيفة بين مارس وأبريل، إلى جانب مراجعات سلبية للبيانات السابقة. كما ارتفع معدل البطالة من 4.9% إلى 5%.
وتزامنت هذه التطورات الاقتصادية مع تصاعد الضغوط السياسية على رئيس الوزراء البريطاني Keir Starmer، في ظل تحركات عمدة مانشستر الكبرى Andy Burnham لدخول البرلمان ومنافسة ستارمر على قيادة حزب العمال.
وخلال الأيام المقبلة، تترقب الأسواق صدور بيانات التضخم البريطانية لشهر أبريل، وسط توقعات بتراجع المعدل السنوي من 3.1% إلى 2.6%، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على توقعات السياسة النقدية لبنك إنجلترا.
ومن الناحية الفنية، يواصل زوج استرليني/دولار التحرك دون منطقة المتوسطات المتحركة الرئيسية قرب مستوى 1.3429، ما يبقي الضغوط البيعية قائمة على المدى القصير. كما تشير قراءة مؤشر القوة النسبية RSI قرب 43.6 إلى ضعف الزخم الصاعد واستمرار سيطرة البائعين على التداولات.
ويواجه الزوج مقاومة مهمة عند منطقة 1.3429، حيث تتجمع المتوسطات المتحركة لـ50 و100 و200 يوم، بينما قد يؤدي الفشل في الحفاظ على مستوى 1.3390 إلى تسارع التراجع نحو مستويات دعم أدنى خلال الفترة المقبلة.