الجنيه الإسترليني يحافظ على مكاسبه الأسبوعية رغم تزايد الشكوك حول رفع الفائدة الأمريكية
يحافظ الجنيه الإسترليني على مكاسبه أمام الدولار مع تزايد قناعة الأسواق بتأجيل أي رفع محتمل للفائدة الأمريكية إلى أكتوبر، بينما تترقب الأسواق محاضر الفيدرالي وبيانات اقتصادية قد تعيد رسم مسار السياسة النقدية.
حافظ الجنيه الإسترليني على استقراره أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة، متجهًا لإنهاء الأسبوع على ارتفاع يتجاوز 1%، في ظل تراجع توقعات الأسواق بشأن إقدام بنك الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر. واستقر زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي قرب مستوى 1.3350 مع تداولات محدودة.
وجاء هذا الأداء بعدما دفعت بيانات الوظائف الأمريكية المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم، إذ أظهرت المراجعات السلبية لبيانات شهري أبريل ومايو انخفاضًا إجماليًا قدره 74 ألف وظيفة، رغم استمرار قوة سوق العمل الأمريكي بشكل عام. ونتيجة لذلك، أصبحت الأسواق تميل إلى توقع أول رفع للفائدة في أكتوبر بدلًا من سبتمبر.
وفي الوقت نفسه، أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وورش، استمرار التزام البنك بمواجهة التضخم، لكنه تجنب تقديم إشارات واضحة بشأن الخطوات المقبلة للسياسة النقدية. ويترقب المستثمرون خلال الأسبوع المقبل محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، إلى جانب بيانات التضخم الأمريكية المنتظر صدورها في 14 يوليو، لما قد تحمله من مؤشرات جديدة حول توجهات الفيدرالي.
كما يترقب المتعاملون صدور مؤشر مديري المشتريات الخدمي الأمريكي، الذي قد يوفر إشارات إضافية حول أوضاع التضخم وسوق العمل، فضلًا عن بيانات طلبات إعانة البطالة الأولية، والتي تشير التوقعات إلى ارتفاعها من 215 ألفًا إلى 219 ألف طلب خلال الأسبوع المنتهي في 4 يوليو.
وفي المملكة المتحدة، لم تنجح حالة الغموض السياسي في منح الجنيه الإسترليني دعمًا إضافيًا، إذ لا يزال يتحرك بالقرب من المستويات المسجلة في منتصف يونيو، متداولًا أسفل المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم عند 1.3399، وهو ما يعكس استمرار الضغوط الفنية على العملة البريطانية.
ورغم تأكيد آندي بورنهام التزامه بالقواعد المالية الحالية، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر مع التطورات السياسية، خاصة بعد تقارير صحفية أفادت بأنه يدرس تقديم إعفاء ضريبي على الدخل بهدف تسهيل دخول الشباب إلى سوق الإسكان.
اقتصاديًا، أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات الخدمي في المملكة المتحدة مزيدًا من الضعف خلال يونيو، بعدما تراجع المؤشر من 49.3 إلى 48.8 نقطة، متأثرًا بانخفاض الطلبات الجديدة للشهر الرابع على التوالي، في وقت واصلت فيه الشركات الإشارة إلى استمرار ضغوط التكاليف وضعف إنفاق المستهلكين.
ومن المنتظر أن تتجه الأنظار خلال الأسبوع المقبل أيضًا إلى خطابات مسؤولي بنك إنجلترا، بالإضافة إلى إصدار تقرير الاستقرار المالي، لما قد يحمله من مؤشرات بشأن مسار السياسة النقدية البريطانية.
أما على صعيد توقعات أسعار الفائدة، فتشير بيانات الأسواق إلى أن احتمالات رفع الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي خلال عام 2026 لا تزال محدودة وتبلغ نحو 46%، في حين تعكس العقود الآجلة احتمالًا يقارب 70% لقيام بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام.
النظرة الفنية
يتداول زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي بالقرب من مستوى 1.3354، لكنه لا يزال دون منطقة المتوسطات المتحركة الرئيسية التي تتمركز قرب 1.3409، وهو ما يحد من فرص استمرار الصعود على المدى القريب. كما يواجه الزوج مقاومة إضافية عند خط الاتجاه الهابط الممتد من منطقة 1.3520، مما يجعل الارتفاع الأخير أقرب إلى حركة تصحيحية داخل اتجاه لا يزال يميل إلى الحذر.
ويُظهر مؤشر القوة النسبية تحسنًا طفيفًا في الزخم مع قراءته قرب 53 نقطة، إلا أن هذا التحسن لم يكن كافيًا لاختراق مستويات المقاومة الرئيسية. وتتمثل المقاومة الأولى عند 1.3409، يليها مستوى 1.3520، بينما يقع الدعم الرئيسي بالقرب من 1.3159، وكسر هذا المستوى قد يمهد الطريق لمزيد من التراجع خلال الفترة المقبلة.