الجنيه الإسترليني يرتفع أمام الدولار رغم قوة الاقتصاد الأمريكي بدعم توقعات تشديد السياسة النقدية البريطانية

الجنيه الإسترليني يرتفع أمام الدولار رغم قوة الاقتصاد الأمريكي بدعم توقعات تشديد السياسة النقدية البريطانية

Oct 29, 2026 - 19:00
الجنيه الإسترليني يرتفع أمام الدولار رغم قوة الاقتصاد الأمريكي بدعم توقعات تشديد السياسة النقدية البريطانية

ارتفع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي خلال تعاملات الخميس، متحديًا قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية التي أظهرت نموًا أعلى من المتوقع واستمرار الضغوط التضخمية إلى جانب متانة سوق العمل. وسجل زوج الإسترليني/الدولار (GBP/USD) ارتفاعًا بنسبة 0.19% إلى مستوى 1.3340، مدعومًا بتوقعات رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

النمو الأمريكي والتضخم يعززان احتمالات تشديد السياسة النقدية

أظهرت القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي نمو الاقتصاد بمعدل سنوي بلغ 3.4%، متجاوزًا توقعات المحللين البالغة 3.2%، ومقارنة بنمو قدره 2.2% خلال الربع الثاني. كما ارتفع إنفاق المستهلكين، الذي يعكس قدرة الطلب المحلي على الصمود، إلى 3.6% على أساس سنوي، مقابل القراءة السابقة البالغة 3.4%، وهو ما يشير إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي الأمريكي.

وفي الوقت نفسه، واصلت الضغوط التضخمية الظهور في البيانات الاقتصادية، إذ سجل مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (PCE)، الذي يعد المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، ارتفاعًا سنويًا بنسبة 3.1%، بما يتماشى مع التوقعات. وتدعم هذه القراءة احتمالات استمرار البنك المركزي الأمريكي في اتباع سياسة نقدية أكثر تشددًا، بعدما أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه يوم الأربعاء.

وعلى صعيد سوق العمل، تراجعت طلبات إعانة البطالة الأمريكية الأولية خلال الأسبوع المنتهي في 24 أكتوبر إلى 194 ألف طلب، مقارنة بـ195 ألفًا في الأسبوع السابق، في حين كانت التوقعات تشير إلى ارتفاعها إلى 199 ألف طلب.

وعقب صدور هذه البيانات، ارتفعت توقعات الأسواق بشأن إمكانية إقدام الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في 9 ديسمبر. وتشير تسعيرات الأسواق إلى وصول احتمالات زيادة الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 81%.

الميزانية البريطانية وتوقعات رفع الفائدة تدعمان الإسترليني

في المملكة المتحدة، تابع المستثمرون تفاصيل الميزانية التي قدمها وزير المالية جون هيلي، والتي تضمنت خططًا لزيادة الرسوم المفروضة على قطاعات البنوك والمقامرة والادخار والعقارات والتسوق عبر الإنترنت. كما أشار الوزير إلى توجه الحكومة لاتخاذ إجراءات تستهدف الحد من الارتفاع في أسعار الطاقة.

وبعيدًا عن تطورات الميزانية، تتركز أنظار المتعاملين على اجتماع السياسة النقدية المقبل لبنك إنجلترا، والمقرر عقده الأسبوع المقبل، في ظل تنامي التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية البريطانية.

وتُظهر بيانات منصة Prime Terminal أن الأسواق تتوقع رفع أسعار الفائدة البريطانية بمقدار 25 نقطة أساس خلال نوفمبر، مع تسعير زيادة أخرى في فبراير من العام المقبل. وتوفر هذه التوقعات عامل دعم للجنيه الإسترليني، حتى في ظل قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية والمخاطر المرتبطة باستمرار التضخم.

التوقعات الفنية لزوج الإسترليني/الدولار

على صعيد التحليل الفني، أشار التقرير إلى تداول زوج الإسترليني/الدولار عند مستوى 1.3368 على الرسم البياني اليومي، مع استمرار الميل الهبوطي المحدود، رغم استعادة الزوج جزءًا من خسائره الأخيرة.

ولا يزال السعر يتحرك دون مجموعة المتوسطات المتحركة البسيطة المتمركزة قرب 1.3385، وكذلك دون خط الاتجاه الهابط الذي يمثل مقاومة عند 1.3393. وفي المقابل، سجل مؤشر القوة النسبية لفترة 14 يومًا مستوى 54.4، بما يعكس تحسن الزخم، وإن لم يكن كافيًا حتى الآن لتأكيد تحول واضح نحو اتجاه صاعد.

وعلى نطاق أوسع، لا يزال الزوج يتداول دون مستويات الدعم الصاعدة السابقة التي تحولت إلى مناطق مقاومة عند 1.3652 و1.3830، وهو ما يرجح أن التعافي الحالي قد يظل محدودًا ما لم يتمكن السعر من تجاوز الحواجز الفنية القريبة.

وفي حال نجاح الزوج في اختراق مستوى 1.3385، فقد يتجه لاختبار مقاومة خط الاتجاه الهابط عند 1.3393. وقد يفتح الاختراق المستدام لهذه المنطقة المجال أمام محاولة الصعود نحو مستويي 1.3652 و1.3830، اللذين يمثلان مقاومة في المرحلة الحالية.

أما في الاتجاه الهابط، فيبرز مستوى 1.3253 بوصفه منطقة دعم محتملة، عند خط الاتجاه الهابط السابق الذي جرى اختراقه. وقد يشهد الزوج عند هذا المستوى محاولات من جانب المشترين للحد من أي تراجع إضافي وتصحيح الخسائر الأخيرة.