الجنيه الإسترليني يستعيد بعض مكاسبه مع تراجع زخم الدولار وسط تداولات هادئة
ارتفع الجنيه الإسترليني بشكل محدود بعد تراجعه إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، لكن قوة الدولار وتوترات السياسة والاقتصاد تحد من تعافيه.
تمكن الجنيه الإسترليني من استعادة جزء من خسائره أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة، بعد أن سجل زوج الإسترليني/الدولار (GBP/USD) أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 1.3163، إلا أن التعافي بقي محدودًا في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.
وارتفع الزوج بنسبة 0.18% ليصل إلى مستوى 1.3226، لكنه لا يزال متجهًا نحو تسجيل خسارة أسبوعية تقدر بنحو 1.25%، مع استمرار تأثير النبرة المتشددة للاحتياطي الفيدرالي على الأسواق.
وشهدت تداولات الدولار تباطؤًا بسبب انخفاض نشاط السوق خلال عطلة أمريكية، ما منح الجنيه فرصة للارتداد، إلا أن مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) بقي قريبًا من أعلى مستوياته خلال عام، مدعومًا بتوقعات استمرار تشديد السياسة النقدية.
ولا تزال الأوضاع الجيوسياسية تلعب دورًا في تحركات الأسواق، حيث أدى التوتر بين إسرائيل وحزب الله إلى زيادة الحذر لدى المستثمرين، رغم إعلان التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وسط مخاوف من إمكانية تجدد التصعيد إذا لم يلتزم الطرفان بالاتفاق.
وعلى صعيد السياسة النقدية الأمريكية، عززت توقعات رفع الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي قوة الدولار، بعدما أظهرت توقعات البنك أن نحو نصف أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة يتوقعون رفع الفائدة مرة إضافية قبل نهاية العام.
وسجل مؤشر الدولار أعلى مستوى له عند 101.12، مقتربًا من قمته المسجلة في مايو 2025 عند 101.26، بينما حافظ على التداول فوق مستوى 101 نقطة خلال الجلسة.
وفي المملكة المتحدة، جاءت بيانات التضخم الأخيرة قبل اجتماع بنك إنجلترا، الذي قرر الإبقاء على أسعار الفائدة عند 3.75% بأغلبية 7 مقابل 2، مع تصويت عضوين لصالح رفع الفائدة بسبب استمرار مخاوف ارتفاع التضخم لدى الأسر.
كما أظهرت البيانات الاقتصادية البريطانية نموًا أفضل من المتوقع في مبيعات التجزئة، لكن ارتفاع العجز في الميزانية أثار مخاوف المستثمرين بشأن الضغوط المالية الحكومية. وزادت التطورات السياسية من حالة عدم اليقين بعد فوز عمدة حزب العمال آندي بورنهام في شمال إنجلترا، وهو ما قد يؤدي إلى خلافات مع حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر.
النظرة الفنية لزوج الجنيه الإسترليني/الدولار GBP/USD:
يتداول الزوج قرب 1.3227 مع استمرار الميل الهبوطي على المدى القريب، حيث بقي السعر أسفل المتوسطات المتحركة لـ50 و100 و200 يوم، والمتجمعة حول مستوى 1.3463، إضافة إلى بقائه دون خط الاتجاه الهابط الذي يشكل مقاومة قرب 1.3546.
ويشير مؤشر القوة النسبية (RSI) عند مستوى 34 إلى استمرار سيطرة البائعين، لكنه يقترب من منطقة قد تشهد تباطؤًا في الزخم الهبوطي إذا تراجع ضغط البيع.
على الجانب الصعودي، تمثل منطقة 1.3463 أول مقاومة مهمة، يليها مستوى 1.3546 كحاجز إضافي أمام أي تعافٍ قوي.
أما من ناحية الهبوط، فتظل منطقة 1.3227 نقطة دعم قصيرة الأجل، بينما يقع الدعم الأهم قرب 1.3159، وقد يؤدي كسرها إلى فتح المجال أمام مزيد من التراجع خلال الجلسات المقبلة.