الجنيه الإسترليني يستقر رغم تباطؤ نمو الاقتصاد البريطاني بدعم من هدوء المخاوف السياسية
حافظ الإسترليني على تماسكه رغم ضعف بيانات النمو في المملكة المتحدة، مع موازنة الاستقرار السياسي وتأثير توقعات الفائدة الأمريكية على حركة زوج GBP/USD.
حافظ الجنيه الإسترليني على استقراره خلال تداولات الثلاثاء، مرتفعًا بشكل طفيف أمام الدولار الأمريكي، رغم ظهور إشارات على تباطؤ نمو الاقتصاد البريطاني، في وقت أظهرت فيه بيانات سوق العمل الأمريكية ارتفاعًا غير متوقع في الوظائف الشاغرة.
ويتداول زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي GBP/USD قرب مستوى 1.3270، بعد ارتفاعه بنحو 0.11% خلال الجلسة، حيث تمكنت العملة البريطانية من مقاومة الضغوط الناتجة عن ضعف بيانات الاقتصاد المحلي.
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 0.6% خلال الربع الأول من عام 2026 على أساس فصلي، بما يتوافق مع توقعات الأسواق، مدعومًا بأداء قطاع الخدمات، خاصة نشاط برمجة الحاسوب.
لكن على أساس سنوي، سجل الاقتصاد البريطاني نموًا بنسبة 0.9% فقط، وهي قراءة أقل من التوقعات ومن النمو السابق البالغ 1.1%، ما يعكس استمرار ضعف وتيرة التعافي الاقتصادي.
وفي الجانب السياسي، واصل المستثمرون متابعة تصريحات آندي بورنهام، الذي تعهد بإجراء تغييرات سياسية واسعة تشمل منح صلاحيات أكبر للمناطق وتعزيز التعاون، مع التأكيد على الالتزام بالقواعد المالية الحالية التي وضعتها المستشارة راشيل ريفز.
ولم تُظهر حركة زوج GBP/USD تأثيرًا كبيرًا من بيانات الاقتصاد البريطاني، لكنه تمكن مؤخرًا من تجاوز أعلى مستوياته المسجلة في 29 يونيو بعد صدور بيانات أمريكية داعمة للدولار.
بيانات أمريكية وتأثيرها على الأسواق:
أظهر تقرير فرص العمل ودوران العمالة JOLTS الأمريكي ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة خلال مايو إلى 7.594 مليون، متجاوزًا توقعات الأسواق عند 7.3 مليون، وأعلى قليلًا من القراءة المعدلة لشهر أبريل عند 7.585 مليون.
ورغم ارتفاع الوظائف المتاحة، أظهرت البيانات استمرار ضعف معدلات التوظيف، ما يشير إلى صورة متباينة لسوق العمل الأمريكي.
كما تحسنت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال يونيو، مدعومة بانخفاض أسعار البنزين بعد اتفاق الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، لكن المخاوف بشأن سوق العمل ظلت قائمة.
وقالت دانا بيترسون، كبيرة الاقتصاديين في مجلس المؤتمرات، إن تقييمات المستهلكين للأوضاع التجارية الحالية تحسنت قليلًا مقارنة بالشهر السابق، لكنها أشارت إلى تراجع النظرة المتعلقة بسوق العمل.
توقعات الفائدة تضغط على الأسواق:
أكد محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي أن التضخم في المملكة المتحدة قد يصل إلى 3.2% خلال العام الحالي، مشيرًا إلى تأثير ارتفاع أسعار الطاقة مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب في إيران.
وفي الولايات المتحدة، حافظت بيث هاماك، رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، على لهجة متشددة، موضحة أن التضخم لا يزال مرتفعًا وأن البنك قد يحتاج إلى دراسة رفع أسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط السعرية.
وأضافت هاماك أن تحسن بيانات المستهلكين قد يشير إلى أن السياسة النقدية ليست مقيدة بالقدر الكافي.
وتسعر الأسواق حاليًا تشديدًا نقديًا من الاحتياطي الفيدرالي بنحو 35 نقطة أساس حتى نهاية عام 2026، بينما تشير التوقعات إلى إبقاء البنك على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع يوليو.
التحليل الفني لزوج GBP/USD:
يتداول زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي قرب 1.3253، مع استمرار النظرة السلبية على المدى القريب، حيث يتحرك السعر أسفل تجمع المتوسطات المتحركة البسيطة لـ50 و100 و200 يوم بالقرب من مستوى 1.3420.
كما بقي الزوج أسفل خط الاتجاه الصاعد الذي تم كسره سابقًا عند 1.3468، إضافة إلى خط المقاومة الهابط السابق قرب 1.3526، ما يشير إلى أن محاولات الصعود ما زالت محدودة.
ويتحرك مؤشر القوة النسبية RSI عند 42، في منطقة محايدة تميل إلى الضعف، مما يعكس استمرار الحذر بين المتداولين.
وعلى الجانب الصاعد، تمثل منطقة 1.3420 أول مقاومة مهمة، يليها مستوى 1.3468، ثم الحاجز الأقوى عند 1.3526.
أما من الناحية الهبوطية، فلا توجد مناطق دعم فنية قوية قريبة، ما يجعل الزوج عرضة لمزيد من التراجع، مع احتمال اعتماد المتداولين على القيعان اليومية والمستويات النفسية كمناطق دعم مؤقتة حتى تتشكل قاعدة سعرية أوضح.