الجنيه الإسترليني يصعد أمام الدولار مع عودة تجارة «بيع أمريكا» بسبب مخاوف استقلالية الاحتياطي الفيدرالي

ارتفع زوج استرليني/دولار مع تجدد الضغوط على الدولار الأمريكي، وسط قلق متزايد بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وتحول المستثمرين نحو تقليص الانكشاف على الأصول الأمريكية.

Jan 12, 2026 - 19:19
الجنيه الإسترليني يصعد أمام الدولار مع عودة تجارة «بيع أمريكا» بسبب مخاوف استقلالية الاحتياطي الفيدرالي

سجل الجنيه الإسترليني مكاسب ملحوظة أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات يوم الاثنين، مستفيدًا من عودة ما يُعرف بتجارة «بيع أمريكا» إلى الواجهة، في ظل تصاعد المخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وفي وقت كتابة التقرير، يتداول زوج استرليني/دولار (GBP/USD) قرب مستوى 1.3473، مرتفعًا بنحو 0.55%.

وجاء هذا الأداء الإيجابي للجنيه في وقت واصل فيه الدولار الأمريكي تعرضه لضغوط قوية، مدفوعًا بتزايد القلق في الأسواق عقب تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، التي أشار فيها إلى تعرض البنك المركزي لضغوط سياسية وتهديدات قانونية.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، كشف باول في بيان مصور أن وزارة العدل الأمريكية أصدرت استدعاءات من هيئة محلفين كبرى قد تمهد لتوجيه اتهامات جنائية، مؤكدًا أن هذه الخطوة يجب النظر إليها ضمن سياق أوسع من الضغوط السياسية المستمرة على الاحتياطي الفيدرالي. وأوضح أن التهديد بالملاحقة القانونية يأتي نتيجة تمسك البنك المركزي بتحديد أسعار الفائدة استنادًا إلى تقييمات اقتصادية مستقلة، بدلًا من اتباع التوجهات السياسية للإدارة الأمريكية.

أدت هذه التطورات إلى تراجع حاد في أداء الدولار، حيث انخفض مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس قيمة العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنحو 0.35% ليستقر قرب مستوى 98.79، ما عزز مكاسب العملات الرئيسية الأخرى، وفي مقدمتها الجنيه الإسترليني.

ورغم نفي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أي معرفة مباشرة بالتحقيقات الجارية، إلا أن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع استمرار انتقاداته المتكررة لباول، وضغوطه لخفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع.

على الجانب البريطاني، يرى بعض المحللين أن تراجع المخاطر المالية والسياسية في المملكة المتحدة يوفر دعمًا إضافيًا للجنيه، لا سيما بعد عرض الميزانية الذي قدمته وزيرة الخزانة راشيل ريفز في نوفمبر، والذي ساهم في تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن الاستدامة المالية.

وبالنظر إلى الأمام، يترقب المتداولون صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة يوم الخميس، تليها بيانات سوق العمل الأسبوع المقبل، والتي من المتوقع أن تلعب دورًا محوريًا في تشكيل توقعات السياسة النقدية لبنك إنجلترا خلال الفترة القادمة.

من الناحية الفنية، يعكس زوج استرليني/دولار تحسنًا واضحًا في الزخم الصعودي، حيث سجل أعلى مستوى له في ثلاثة أيام عند 1.3485، بالتزامن مع تعافي مؤشر القوة النسبية (RSI) واستقراره في المنطقة الإيجابية.

ويُنظر إلى اختراق مستوى 1.3500 كمحفز رئيسي لمواصلة الصعود نحو أعلى مستوى سنوي عند 1.3567، يليه الحاجز النفسي عند 1.3600. في المقابل، فإن أي تراجع دون مستوى 1.3400 قد يعرض الزوج لضغوط هبوطية، مع بروز المتوسط المتحرك البسيط لمدة 200 يوم عند 1.3386 كمنطقة دعم رئيسية.