الجنيه الإسترليني يقترب من 1.3200 مع ارتفاع عوائد الخزانة وتحول الأسواق نحو الدولار
يتعرض الجنيه الإسترليني لضغوط قوية أمام الدولار مع هبوط زوج GBP/USD إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر، في ظل ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتزايد عزوف المستثمرين عن المخاطرة، بالتزامن مع ضعف بيانات التصنيع البريطانية.
يتراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأمريكي يوم الخميس، مع هبوط زوج GBP/USD إلى مستوى 1.3193، وهو أدنى سعر له في ثلاثة أشهر، ليقترب مجددًا من حاجز 1.3200 قبل افتتاح الجلسة الأمريكية.
ويستفيد الدولار من تدهور شهية المخاطرة في الأسواق، بالتزامن مع عودة أسعار خام برنت إلى ما فوق 100 دولار للبرميل وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل حاد. وفي المقابل، لم تتمكن بيانات النشاط التصنيعي الضعيفة في المملكة المتحدة من تقديم دعم كافٍ للعملة البريطانية.
وتواصل عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل صعودها، إذ تجاوز العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات مستوى 5.30%، مسجلًا أعلى مستوياته خلال 24 عامًا. ويأتي ذلك في ظل استمرار الجمود المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، وهو ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة ويزيد المخاوف بشأن الضغوط التضخمية العالمية.
كما ارتفع العائد على السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى مستوى جديد هو الأعلى خلال عدة عقود عند 5.68%. وفي الوقت نفسه، استقر عائد السندات لأجل عامين، الذي يتأثر بصورة أكبر بتوقعات أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي، بالقرب من 4.90%، رغم تراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية خلال أكتوبر.
بيانات التضخم الأمريكية لا توقف صعود الدولار
أظهرت بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية، التي صدرت يوم الأربعاء، أن الضغوط التضخمية خلال سبتمبر جاءت أقل من تقديرات الأسواق، في حين جرى تعديل قراءة أغسطس بالخفض.
وأدت هذه البيانات إلى تقليص توقعات المستثمرين بشأن رفع إضافي لأسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع أكتوبر، إذ تراجعت احتمالية الرفع إلى نحو 37%، مقارنة بحوالي 70% قبل أسبوع، وفقًا لتسعير أداة FedWatch التابعة لبورصة CME.
ورغم ذلك، لم تؤدِ هذه التطورات إلى إيقاف صعود الدولار، في ظل الدعم الذي يحصل عليه من ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتراجع شهية المخاطرة، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة.
وفي بريطانيا، أظهرت القراءة النهائية لمؤشر مديري المشتريات التصنيعي الصادر عن ستاندرد آند بورز جلوبال، والمنشورة يوم الخميس، تعديل المؤشر إلى 51.9 خلال سبتمبر، مقارنة بالقراءة الأولية البالغة 52.0.
ويشير التقرير إلى أن نمو الإنتاج في القطاع الصناعي كان الأضعف خلال الأشهر الستة الماضية، بينما سجلت الطلبات الجديدة والصادرات نموًا معتدلًا. كما شهد الطلب مزيدًا من التباطؤ مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما يزيد الضغوط على النشاط الاقتصادي البريطاني.
وفي سوق المراكز المضاربية، تظهر مؤشرات على تزايد الضغوط البيعية على الجنيه الإسترليني، إذ ارتفع صافي المراكز البيعية على العملة بأكثر من 40% ليصل إلى أعلى مستوياته منذ أغسطس.
ويعكس هذا التحول في المراكز تدهور المعنويات تجاه الجنيه، بالتزامن مع ارتفاع الدولار الذي تدعمه أسعار النفط وقوة عوائد السندات الأمريكية، ما يبقي زوج GBP/USD تحت ضغط هبوطي مع اقترابه من مستوى 1.3200.