الجنيه الإسترليني يقترب من 1.3500 بدعم التفاؤل بشأن اتفاق أمريكي إيراني وتراجع الدولار
العملة البريطانية تواصل الصعود أمام الدولار مع تحسن شهية المخاطرة في الأسواق بفعل آمال التهدئة بين واشنطن وطهران، بينما تبقى المخاوف السياسية داخل بريطانيا عاملًا يحد من مكاسب الإسترليني.
واصل الجنيه الإسترليني تحقيق المكاسب أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الإثنين، مع اقتراب زوج الإسترليني/الدولار من مستوى 1.3500، مستفيدًا من تحسن معنويات المستثمرين في الأسواق العالمية عقب تصاعد التوقعات بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
وسجل الزوج ارتفاعًا بنحو 0.54% خلال الجلسة، ليتداول قرب أعلى مستوياته منذ منتصف مايو، في وقت تعرض فيه الدولار الأمريكي لضغوط نتيجة تراجع الطلب عليه كملاذ آمن.
واستقر مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بالقرب من مستوى 99 نقطة، بعدما سجل الأسبوع الماضي أعلى مستوياته في أكثر من شهر قرب 99.50 نقطة.
وتتابع الأسواق بحذر تطورات المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران، وسط تفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق قد يسهم في تهدئة التوترات بالشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة العالمية.
وتشير التوقعات إلى أن الاتفاق المحتمل قد يشمل تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، إلى جانب تخفيف القيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية، مع استمرار المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاوضات مع إيران بأنها تسير بشكل “منظم وبناء”، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن واشنطن لا تتعجل إنهاء الاتفاق، معتبرًا أن عامل الوقت يصب في مصلحة الولايات المتحدة.
من جانبه، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بغائي إحراز تقدم في بعض ملفات التفاوض التي تتم بوساطة باكستانية، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني اقتراب توقيع اتفاق نهائي بين الطرفين.
ورغم الأجواء الإيجابية، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر مع التطورات الحالية بسبب استمرار الخلافات حول ملفات رئيسية، تشمل العقوبات الاقتصادية، والأصول الإيرانية المجمدة، والبرنامج النووي، بالإضافة إلى القيود الأمريكية المفروضة على الموانئ الإيرانية.
وفي بريطانيا، ساهمت التطورات السياسية الداخلية في الحد من اندفاع المستثمرين نحو شراء الجنيه الإسترليني بقوة، مع تصاعد الضغوط على رئيس الوزراء كير ستارمر عقب الأداء الضعيف لحزب العمال في الانتخابات المحلية الأخيرة.
كما يواصل المستثمرون مراقبة توجهات السياسة النقدية العالمية، خاصة مع بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبيًا رغم تراجعها الأخير، وهو ما يحافظ على المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي.
ومن المنتظر أن تتركز أنظار الأسواق خلال الأيام المقبلة على تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك إنجلترا، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، يبدو جدول البيانات البريطانية محدودًا هذا الأسبوع، بينما تترقب الأسواق الأمريكية صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) يوم الخميس، باعتباره من أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم التضخم.