الجنيه الإسترليني يلتقط أنفاسه بدعم من عودة الاقتصاد البريطاني إلى النمو
حقق الجنيه الإسترليني مكاسب محدودة بعد أن فاقت بيانات الناتج المحلي الإجمالي البريطاني التوقعات، مما خفف الضغوط على العملة رغم قوة الدولار الأمريكي.
شهد الجنيه الإسترليني تحسنًا طفيفًا أمام معظم العملات الرئيسية خلال تعاملات الخميس، مدعومًا بصدور بيانات اقتصادية إيجابية أظهرت عودة الاقتصاد البريطاني إلى مسار النمو في شهر نوفمبر/تشرين الثاني.
وأفادت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية في المملكة المتحدة بأن الناتج المحلي الإجمالي الشهري ارتفع بنسبة 0.3%، متجاوزًا توقعات الأسواق التي أشارت إلى نمو محدود عند 0.1%، كما يمثل هذا التحسن انعكاسًا واضحًا للانكماش المسجل في أكتوبر، والذي بلغ 0.1% بعد فترة من الاستقرار في أغسطس.
وساهمت هذه الأرقام القوية في تقليص توقعات لجوء بنك إنجلترا إلى مزيد من التيسير النقدي خلال الفترة القريبة، خاصة بعد أن أكد البنك في اجتماعه الأخير أن السياسة النقدية تسير نحو التخفيف بوتيرة تدريجية فقط. كما عززت تصريحات عضو لجنة السياسة النقدية آلان تايلور هذه الرؤية، حيث أشار إلى أن العودة إلى سياسة نقدية أكثر طبيعية قد تكون أقرب مما كان متوقعًا، مع احتمالات استقرار التضخم عند المستويات المستهدفة بحلول منتصف عام 2026.
وعلى صعيد النشاط الصناعي، جاءت بيانات الإنتاج أفضل من التقديرات، إذ سجل الإنتاج الصناعي نموًا شهريًا قويًا بلغ 2.1%، متجاوزًا التوقعات بشكل ملحوظ، في حين ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 1.1%، ما يعكس تحسنًا ملموسًا في أداء القطاع الصناعي. كما حقق كلا المؤشرين مكاسب سنوية غير متوقعة، مما وفر دعمًا إضافيًا للجنيه الإسترليني.
ورغم هذا الدعم المحلي، ظل أداء الجنيه الإسترليني محدودًا أمام الدولار الأمريكي، حيث واصل الدولار تحقيق مكاسب بدعم من التوقعات المتزايدة بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب في وقت لاحق من الشهر. وتداول زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي قرب مستوى 1.3425 خلال الجلسة الأوروبية، في ظل صعود مؤشر الدولار إلى مستويات قريبة من أعلى مستوياته الشهرية.
وتعزز قوة الدولار أيضًا بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي التي أكدت ضرورة الإبقاء على سياسة نقدية مشددة في المدى القريب، مع الإشارة إلى أن معركة كبح التضخم لم تُحسم بعد.
ومن الناحية الفنية، يتذبذب زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي حول المتوسط المتحرك الأسي لـ20 يومًا، في إشارة إلى حالة من التوازن بين قوى الشراء والبيع. ويعكس استقرار مؤشر القوة النسبية قرب المستوى المحايد زخمًا محدودًا، حيث تظل التحركات المقبلة رهينة بقدرة الزوج على اختراق مستويات المقاومة الرئيسية أو البقاء ضمن نطاقه الحالي.