الجنيه الإسترليني يواصل الهبوط مع تصاعد التوترات السياسية البريطانية وقوة الدولار الأمريكي
الإسترليني يتعرض لضغوط قوية بعدما زادت الاضطرابات السياسية في بريطانيا ومخاوف إيران من قوة الدولار الأمريكي، وسط تصاعد توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
واصل الجنيه الإسترليني خسائره أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة، متجهًا لتسجيل رابع جلسة هبوط متتالية وخسارة أسبوعية تتجاوز 2%، في ظل تصاعد التوترات السياسية داخل المملكة المتحدة وارتفاع الطلب على الدولار الأمريكي كملاذ آمن.
ويتداول زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي قرب مستوى 1.3343 بعد أن فشل في الحفاظ على مكاسبه السابقة، مع تعرض العملة البريطانية لضغوط متزايدة بسبب المخاوف من اتساع العجز المالي إذا تغيرت القيادة السياسية الحالية في بريطانيا.
وزادت الضغوط على حكومة رئيس الوزراء البريطاني Keir Starmer بعد استقالة وزير الصحة ويس ستريتنج، إلى جانب تصاعد التكهنات بشأن تحركات داخل حزب العمال قد تهدد استقرار القيادة الحالية.
كما كشفت تقارير إعلامية عن إمكانية دخول عمدة مانشستر الكبرى Andy Burnham في سباق محتمل على قيادة الحزب، ما زاد من حالة القلق السياسي في الأسواق البريطانية.
وفي الوقت نفسه، عززت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط الطلب على الدولار الأمريكي، بعدما صرح الرئيس الأمريكي Donald Trump بأنه فقد صبره تجاه إيران، داعيًا طهران إلى الإسراع بالتوصل لاتفاق.
هذه التطورات دفعت أسعار النفط للصعود بقوة، حيث ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 2%، الأمر الذي زاد المخاوف التضخمية عالميًا ودعم ارتفاع عوائد السندات الأمريكية.
كما استفاد الدولار الأمريكي من البيانات الاقتصادية القوية الصادرة مؤخرًا، خاصة بعد إعلان نمو الإنتاج الصناعي الأمريكي بنسبة 0.7% خلال أبريل، متجاوزًا توقعات الأسواق، ما عزز رهانات المستثمرين على استمرار تشدد Federal Reserve.
وتشير توقعات الأسواق حاليًا إلى تزايد احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية قبل نهاية العام، مع ارتفاع تقديرات تنفيذ رفع إضافي للفائدة إلى نحو 50%.
ومن المنتظر أن تترقب الأسواق خلال الأسبوع المقبل مجموعة من البيانات البريطانية المهمة، تشمل أرقام الوظائف والتضخم ومؤشرات مديري المشتريات ومبيعات التجزئة، بالإضافة إلى تصريحات مسؤولي Bank of England، والتي قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه الجنيه الإسترليني.
فنيًا، لا يزال زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي يتحرك ضمن اتجاه هبوطي على المدى القصير، حيث يتداول دون المتوسطات المتحركة الرئيسية التي تتركز قرب مستوى 1.3430، ما يعكس استمرار سيطرة البائعين على السوق.
كما يشير مؤشر القوة النسبية RSI إلى تنامي الزخم السلبي دون الوصول بعد إلى مرحلة التشبع البيعي الكامل، وهو ما يفتح المجال أمام استمرار الضغوط الهبوطية خلال الفترة المقبلة.
وتتمركز المقاومة الرئيسية حاليًا قرب منطقة 1.3430، بينما يحتاج الزوج إلى استعادة التداول فوقها لتخفيف الضغوط الحالية وفتح المجال أمام تعافٍ أوسع باتجاه 1.3616. أما في حال استمرار الضعف، فمن المرجح أن تبقى أي محاولات صعود مجرد ارتدادات مؤقتة ضمن الاتجاه الهابط العام.