الدولار/ين يقترب من 159.00 مع دعم استقرار الدولار وضغوط السياسة في اليابان
زوج الدولار/ين يرتفع إلى مشارف 159.00 مستفيدًا من ثبات الدولار بعد بيانات تضخم أمريكية متوافقة مع التوقعات، في ظل استمرار الضغوط السياسية على الين الياباني.
واصل زوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني مكاسبه خلال تعاملات يوم الثلاثاء، متجهًا نحو مستوى 159.00، معززًا بارتفاع الدولار عقب صدور تقرير التضخم في الولايات المتحدة، في وقت يتداول فيه الزوج قرب مستويات لم تُسجَّل منذ يوليو 2024.
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.3% على أساس شهري خلال ديسمبر، متوافقًا مع تقديرات الأسواق ودون تغيير عن قراءة نوفمبر. وعلى الأساس السنوي، استقر معدل التضخم العام عند 2.7%، أيضًا بما ينسجم مع التوقعات.
في المقابل، جاء التضخم الأساسي أضعف قليلًا، حيث سجل مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، زيادة شهرية بنسبة 0.2%، أقل من التوقعات البالغة 0.3%، ومماثلًا لقراءة الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، بلغ التضخم الأساسي 2.6%، دون تقديرات السوق التي أشارت إلى 2.7%.
ومن منظور السياسة النقدية، لا يزال التضخم أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، لكنه لا يُظهر إشارات واضحة على عودة التسارع، ما يعزز الرهانات على التزام البنك المركزي الأمريكي بمسار تخفيف تدريجي وحذر.
وعززت بيانات سوق العمل الأمريكية المختلطة الصادرة الأسبوع الماضي هذا التوجه، إذ تسعّر الأسواق حاليًا بقاء أسعار الفائدة دون تغيير في المدى القريب، مع توقع توقف مطول خلال الربع الأول، إلى جانب تسعير نحو خفضين محتملين للفائدة لاحقًا هذا العام.
على الصعيد السياسي، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقاداته لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول عقب صدور بيانات التضخم، واصفًا الأرقام بأنها "ممتازة"، ومكررًا دعوته إلى خفض أسعار الفائدة. وجاءت هذه التصريحات في ظل تصاعد الجدل حول استقلالية البنك المركزي، بعد تقارير عن تحقيق جنائي مرتبط بشهادة باول بشأن تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي.
كما تابع المستثمرون تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو مسالم، الذي أبدى نبرة حذرة حيال السياسة النقدية، مؤكدًا أنه لا يرى حاجة ملحة لمزيد من التيسير في الأجل القريب، وأن السياسة الحالية مناسبة لموازنة المخاطر، مع ترحيبه ببيانات التضخم التي تدعم التوقعات بتراجع التضخم نحو 2% خلال العام.
وفي اليابان، استمر الضغط على الين نتيجة عوامل داخلية، حيث زادت حالة عدم اليقين السياسي عقب تقارير تشير إلى احتمال قيام رئيس الوزراء سناي تاكايشي بحل مجلس النواب والدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة قد تُجرى في فبراير. وقد عززت هذه الاحتمالات المخاوف بشأن سياسة مالية أكثر توسعًا وزيادة الإنفاق، ما أعاد تسليط الضوء على عبء الديون المرتفع أصلًا في اليابان.