الدولار الأسترالي تحت الضغط أمام الأمريكي مع قوة عوائد السندات وتشدد الفيدرالي
يتراجع الدولار الأسترالي أمام نظيره الأمريكي مع استمرار قوة العملة الأمريكية وارتفاع عوائد الخزانة، بينما تعزز توقعات التضخم في أستراليا الرهانات على تشديد إضافي من بنك الاحتياطي الأسترالي.
يتجه الدولار الأسترالي إلى تسجيل خسائر جديدة أمام الدولار الأمريكي، مع استمرار الضغوط التي يفرضها ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتزايد التوقعات بشأن مواصلة الاحتياطي الفيدرالي تشديد سياسته النقدية. ويتداول زوج AUD/USD قرب مستوى 0.6950، متراجعًا بنحو 0.20% خلال تعاملات الخميس، ليسجل خسائر للجلسة الثانية على التوالي.
وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.27% خلال الخميس، بعدما لامست 5.36% في الجلسة السابقة، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2002. ورغم الانخفاض الطفيف، لا تزال العوائد عند مستويات مرتفعة، في ظل المخاوف المتزايدة بشأن التضخم، خاصة مع صعود أسعار النفط، إلى جانب استمرار نمو الدين الحكومي الأمريكي وحالة عدم اليقين المالي وقوة النشاط الاقتصادي.
وتلقى العملة الأمريكية دعمًا إضافيًا من محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في سبتمبر، والذي أظهر اتفاق المسؤولين على رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%. كما رأى غالبية المشاركين أن هناك حاجة إلى زيادة أخرى للفائدة قبل نهاية العام، في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بالتضخم.
وبحسب محللي وستباك، فقد عززت المحاضر لهجة التشديد التي رافقت قرار سبتمبر، إذ ظل معظم صناع السياسة يميلون إلى المزيد من رفع الفائدة، بينما اعتبر جميع المشاركين تقريبًا أن مخاطر التضخم تتجه نحو الصعود. ومع ذلك، لم يقدم المسؤولون التزامًا واضحًا برفع الفائدة خلال اجتماع 27 و28 أكتوبر، في وقت تسعّر فيه الأسواق بدرجة كبيرة احتمال إبقاء السياسة النقدية دون تغيير.
وفي الاتجاه نفسه، أشار محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إلى الحاجة لمزيد من رفع أسعار الفائدة، مع التأكيد على ضرورة إبقاء وتيرة التشديد مرنة. واعتبر والر أن سوق العمل الأمريكي لا يزال "قويًا ومستقرًا" رغم تباطؤ نمو الوظائف خلال سبتمبر، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن التضخم لا يزال مرتفعًا بدرجة غير مقبولة.
وتعكس بيانات سوق العمل الأخيرة أيضًا استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي، بعدما انخفض عدد طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 197 ألف طلب خلال الأسبوع المنتهي في 3 أكتوبر، مقابل 199 ألفًا في القراءة السابقة، كما جاء الرقم أفضل من توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى 200 ألف طلب. وتقلل هذه البيانات من المخاوف بشأن حدوث تدهور سريع في سوق العمل، وهو ما يمنح الفيدرالي مساحة أكبر للحفاظ على سياسته النقدية المتشددة.
في المقابل، حصل الدولار الأسترالي على قدر من الدعم من ارتفاع توقعات التضخم لدى المستهلكين في أستراليا. فقد صعدت التوقعات إلى 5.3% في أكتوبر، مقارنة مع 4.9% في الشهر السابق، لتصل إلى أعلى مستوى خلال أربعة أشهر، وهو ما يعكس استمرار الضغوط السعرية، خصوصًا مع تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا.
ويعيد ارتفاع توقعات التضخم الأسترالي إلى الواجهة احتمالات قيام بنك الاحتياطي الأسترالي برفع أسعار الفائدة مجددًا. ووفقًا لأداة ASX Rate Tracker، تسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ 27% لرفع الفائدة إلى 4.85% خلال اجتماع السياسة النقدية المقبل. كما يرى عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأسترالي السابق إيان هاربر أن رفع الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام لا يزال احتمالًا قائمًا، وإن لم يكن السيناريو الأكثر ترجيحًا من وجهة نظره.
ورغم احتمالات استمرار التشديد النقدي في أستراليا، فإن هذه العوامل لم تكن كافية لمنح الدولار الأسترالي قوة أمام نظيره الأمريكي، في ظل التفوق الواضح للدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات الأمريكية. كما تضيف التوترات الجيوسياسية بين واشنطن وطهران واحتمالات تعرض حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لاضطرابات مزيدًا من الدعم للأصول والعملات التي تُعد ملاذات آمنة، وفي مقدمتها الدولار الأمريكي، بينما تتعرض العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولار الأسترالي، لضغوط إضافية.
النظرة الفنية لزوج AUD/USD
على الإطار الزمني للساعة، يتحرك زوج الدولار الأسترالي مقابل الأمريكي قرب 0.6954، مع بقاء الصورة الفنية مائلة بشكل طفيف نحو الهبوط. ولا يزال الزوج أدنى المتوسط المتحرك البسيط لـ100 فترة عند 0.6963 والمتوسط المتحرك لـ200 فترة عند 0.6966، بينما يختبر منطقة ارتكاز قريبة من 0.6955.
ويشير مؤشر القوة النسبية RSI إلى مستوى 48، ما يعكس حالة من الزخم المتوازن أكثر من وجود اتجاه قوي، الأمر الذي قد يحد من فرص التعافي خلال اليوم طالما ظل الزوج أسفل المتوسطات المتحركة قصيرة الأجل.
وفي حال تمكن الزوج من اختراق منطقة 0.6955 ثم تجاوز متوسط 100 فترة عند 0.6963 ومتوسط 200 فترة عند 0.6966 بشكل مستدام، فقد تتجه الأنظار إلى مستويات 0.6980 ثم 0.7005، مع إمكانية امتداد الصعود لاحقًا نحو 0.7045 و0.7075 و0.7105 و0.7140.
أما في حال استمرار الضغوط البيعية، فيظهر الدعم الأول عند 0.6907، بينما تمثل منطقة 0.6883 دعمًا فنيًا أكثر أهمية، وقد تشهد هذه المنطقة عودة اهتمام المشترين إذا استمر التراجع الحالي.