الدولار الأسترالي يتراجع أمام الأمريكي مع تصاعد التوترات مع إيران وتشدد توقعات الفيدرالي

تراجع الدولار الأسترالي أمام نظيره الأمريكي مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتجدد التوقعات بتشديد السياسة النقدية الأمريكية، فيما تترقب الأسواق بيانات التضخم وتصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي لاستشراف اتجاه زوج AUD/USD ومستويات الدعم والمقاومة الرئيسية.

Oct 12, 2026 - 17:15
الدولار الأسترالي يتراجع أمام الأمريكي مع تصاعد التوترات مع إيران وتشدد توقعات الفيدرالي

تراجع زوج الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي (AUD/USD) خلال تعاملات يوم الاثنين، بعدما فقد مكاسبه المسجلة في بداية الجلسة، متأثرًا بعودة الطلب على العملة الأمريكية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار التوقعات بشأن احتمال تشديد السياسة النقدية من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وانخفض الزوج بنسبة 0.24% ليجري تداوله بالقرب من مستوى 0.6965 وقت إعداد التقرير، مع مواجهة الدولار الأسترالي صعوبة في الحفاظ على زخمه الإيجابي أمام العملة الأمريكية.

وكان الدولار الأمريكي قد بدأ الأسبوع بأداء ضعيف نسبيًا، متأثرًا بتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية من مستوياتها المرتفعة المسجلة خلال السنوات الأخيرة. كما ساهم التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق في قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا في تخفيف المخاوف المتعلقة بإمدادات الوقود العالمية والضغوط التضخمية.

لكن العملة الأمريكية عادت إلى التعافي مع استمرار حذر المستثمرين تجاه التطورات الجيوسياسية ومسار السياسة النقدية الأمريكية، ما زاد الضغوط على الدولار الأسترالي.

توقعات التشديد النقدي تدعم الدولار الأمريكي

لا تزال التوقعات المتعلقة بسياسة الاحتياطي الفيدرالي تمثل أحد أبرز العوامل الداعمة للدولار الأمريكي، في ظل استمرار احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

ورغم تراجع رهانات المستثمرين بشأن تنفيذ زيادة جديدة في أسعار الفائدة خلال اجتماع أواخر أكتوبر، فإن احتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر لا يزال قائمًا.

وقد يؤدي استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة إلى تعزيز توجهات التشديد النقدي، الأمر الذي قد يدعم الدولار الأمريكي ويزيد الضغوط على العملات الأكثر تأثرًا بتغيرات شهية المخاطرة، وفي مقدمتها الدولار الأسترالي.

تصاعد التوترات مع إيران يعزز الطلب على الملاذات الآمنة

تواجه العملة الأسترالية ضغوطًا إضافية نتيجة تصاعد المخاطر الأمنية في الشرق الأوسط، بعدما شهدت المنطقة تطورات جديدة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وبحسب التقرير، كثفت حركة الحوثيين المدعومة من إيران في اليمن هجماتها ضد السعودية، مع استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة. وفي الوقت نفسه، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب احتمال تنفيذ ضربات عسكرية جديدة ضد إيران، ما زاد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة الإقليمية.

وتدفع هذه التطورات المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الدولار الأمريكي باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن في أوقات الاضطرابات، بينما تتعرض العملات المرتبطة بالأسواق ذات المخاطر الأعلى لضغوط بيعية.

ويُعد الدولار الأسترالي من العملات الحساسة للتغيرات في معنويات المستثمرين تجاه المخاطر العالمية، ولذلك فإن تزامن التوترات الجيوسياسية مع احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية قد يحد من فرص تعافيه على المدى القريب.

بيانات التضخم وتصريحات رئيس الفيدرالي تحت مراقبة الأسواق

تتجه أنظار المستثمرين خلال الأيام المقبلة إلى بيانات التضخم الأمريكية، التي يُنتظر أن تقدم إشارات جديدة بشأن توجهات الاحتياطي الفيدرالي وقراراته المحتملة بشأن أسعار الفائدة.

ومن المقرر صدور مؤشر أسعار المنتجين (PPI) يوم الأربعاء، يليه مؤشر أسعار المستهلك (CPI) يوم الخميس. وقد تؤدي القراءات الأعلى من المتوقع إلى تعزيز التوقعات بمواصلة التشديد النقدي، بما يمنح الدولار الأمريكي دعمًا إضافيًا ويزيد الضغوط الهبوطية على زوج AUD/USD.

أما إذا أظهرت البيانات تباطؤًا في الضغوط التضخمية، فقد تتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يحد من مكاسب الدولار الأمريكي ويفتح المجال أمام تحسن أداء العملة الأسترالية.

كذلك، يترقب المشاركون في الأسواق خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، المقرر يوم الجمعة خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك. ومن المتوقع أن تحظى تصريحاته باهتمام كبير، بحثًا عن مؤشرات بشأن تقييم البنك المركزي للتضخم والاقتصاد الأمريكي والمسار المحتمل للسياسة النقدية.

التحليل الفني لزوج AUD/USD: الضغوط البيعية تحد من فرص التعافي

على الصعيد الفني، يتحرك زوج الدولار الأسترالي مقابل الأمريكي بالقرب من مستوى 0.6966 على الرسم البياني للساعة، مع استمرار الميل الهبوطي خلال الجلسة.

ويتداول الزوج أسفل المتوسط المتحرك البسيط لمدة 100 ساعة، الموجود عند 0.6970، بينما يحافظ على موقعه أعلى المتوسط المتحرك البسيط لمدة 200 ساعة، بالقرب من 0.6960.

ويعكس هذا التكوين استمرار الضغوط البيعية على المدى القصير، مع اقتراب السعر من مستوى دعم فني قد يحدد اتجاه التحركات التالية. كما يسجل مؤشر القوة النسبية (RSI) نحو 39، وهو ما يشير إلى ضعف الزخم الشرائي واستمرار تفوق البائعين نسبيًا.

مستويات المقاومة التي تواجه الدولار الأسترالي

تتمثل المقاومة الأقرب أمام الزوج في مستوى 0.6970، الذي يتوافق مع المتوسط المتحرك البسيط لمدة 100 ساعة. وإذا تمكن السعر من تجاوزه، فقد تتجه الأنظار إلى مستوى 0.6995، يليه مستوى 0.7005.

وفي حال استمرار التعافي وتجاوز هذه الحواجز، تظهر مستويات مقاومة إضافية عند 0.7045 و0.7075، ثم 0.7105 و0.7140، وهي مستويات قد تمثل محطات فنية مهمة في حال استعادة الزوج زخمه الصعودي.

مستويات الدعم ومخاطر استمرار الهبوط

على الجانب الآخر، يقع الدعم الأول أمام الزوج عند 0.6932، يليه مستوى 0.6904 ثم 0.6883.

وقد يؤدي كسر هذه المستويات إلى زيادة الضغوط البيعية وتعزيز النظرة الهبوطية، مع ضرورة متابعة سلوك السعر حول المتوسط المتحرك البسيط لمدة 200 ساعة عند 0.6960، الذي يمثل مستوى فنيًا مهمًا في الصورة الحالية وفقًا للتحليل الوارد.

وفي المقابل، قد يساعد صمود الدعم وعودة السعر فوق المتوسط المتحرك لمدة 100 ساعة في تخفيف الضغوط مؤقتًا، لكن استعادة الاتجاه الصعودي ستظل مرتبطة بقدرة المشترين على تجاوز مستويات المقاومة القريبة.

النظرة المستقبلية لزوج الدولار الأسترالي مقابل الأمريكي

يتوقف اتجاه زوج AUD/USD خلال الفترة المقبلة على تفاعل الأسواق مع ثلاثة عوامل رئيسية: تطورات التوترات في الشرق الأوسط، وبيانات التضخم الأمريكية، والإشارات التي سيقدمها الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

فاستمرار التصعيد الجيوسياسي مع صدور بيانات تضخم قوية قد يعزز الطلب على الدولار الأمريكي ويزيد احتمالات تراجع الزوج نحو مستويات الدعم التالية. أما انحسار التوترات أو ظهور مؤشرات على تباطؤ التضخم الأمريكي، فقد يمنح الدولار الأسترالي فرصة لاستعادة بعض خسائره.

وبين هذه السيناريوهات، تظل مستويات 0.6970 كمقاومة قريبة و0.6932 كدعم أولي من أبرز المستويات الفنية التي تستحق المتابعة، بالتزامن مع ترقب المستثمرين للتطورات الاقتصادية والسياسية التي قد تحدد مسار الزوج خلال الأيام المقبلة.