الدولار الأسترالي يواصل هبوطه الحاد مع تصاعد رهانات رفع الفائدة الأمريكية
الدولار الأسترالي يتعرض لضغوط قوية بعدما عززت البيانات الاقتصادية الأمريكية القوية توقعات رفع الفائدة، ما دفع الدولار الأمريكي لمواصلة الصعود وأبقى الأسواق في حالة عزوف عن المخاطرة.
واصل الدولار الأسترالي خسائره الحادة أمام نظيره الأمريكي خلال تداولات الجمعة، حيث انخفض زوج الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي إلى قرب مستوى 0.7155، مسجلًا أدنى مستوياته في أكثر من أسبوع وسط موجة صعود قوية للدولار الأمريكي.
ويأتي هذا التراجع مع استمرار عمليات البيع على الزوج لليوم الثاني على التوالي، في ظل تنامي توقعات الأسواق بأن Federal Reserve قد يتجه إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا قبل نهاية العام، بعدما أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية أداءً أقوى من المتوقع خلال الأيام الماضية.
وسجل مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي ارتفاعًا سنويًا إلى 3.8% خلال أبريل مقارنة بـ3.3% سابقًا، بينما قفز مؤشر أسعار المنتجين إلى 6%، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي.
كما دعمت البيانات الاقتصادية الأخرى قوة الدولار، بعدما ارتفعت مبيعات التجزئة الأمريكية بنسبة 0.5% على أساس شهري، إلى جانب نمو الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7% خلال أبريل، متجاوزًا توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى زيادة محدودة عند 0.3%.
هذه الأرقام دفعت المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم لمسار الفائدة الأمريكية، حيث ارتفعت احتمالات تنفيذ رفع جديد للفائدة قبل نهاية العام إلى نحو 40% وفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، مقارنة بأقل من 15% فقط قبل أسبوع واحد.
وفي الوقت نفسه، واصل العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات الصعود ليسجل أعلى مستوياته في قرابة عام، ما وفر دعمًا إضافيًا للدولار الأمريكي ودفع مؤشر الدولار DXY نحو أعلى مستوياته منذ أوائل أبريل.
وأشار محللو ING إلى أن الدولار الأمريكي يستفيد حاليًا من زخم قوي مدعوم بصلابة الاقتصاد الأمريكي وارتفاع أسعار الطاقة، مع إمكانية استمرار صعود مؤشر الدولار نحو مستوى 100 إذا استمرت التوترات الجيوسياسية الحالية.
وتبقى المخاوف المرتبطة بالمفاوضات المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران من أبرز العوامل التي تعزز الطلب على الدولار كملاذ آمن، خاصة مع استمرار القلق بشأن مضيق هرمز وإمدادات الطاقة العالمية.
ورغم صدور إشارات إيجابية عقب لقاء الرئيس الأمريكي Donald Trump بالرئيس الصيني Xi Jinping، فإن هذه التطورات لم تمنح الدولار الأسترالي دعمًا كافيًا، رغم ارتباط العملة الأسترالية بأداء الاقتصاد الصيني.
كما أن الموقف المتشدد الذي يتبناه Reserve Bank of Australia لم يكن كافيًا لمواجهة قوة الدولار الأمريكي الحالية، رغم أنه قد يساهم في الحد من خسائر العملة الأسترالية على المدى القصير.