الدولار الأمريكي يتراجع أمام الفرنك السويسري مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والضغوط على الاحتياطي الفيدرالي

انخفض زوج دولار/فرنك دون 0.8000 مع تزايد الطلب على الملاذات الآمنة واستمرار القلق بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وتوقعات خفض الفائدة الأمريكية.

Jan 12, 2026 - 19:42
الدولار الأمريكي يتراجع أمام الفرنك السويسري مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والضغوط على الاحتياطي الفيدرالي

تراجع زوج الدولار الأمريكي/الفرنك السويسري (USD/CHF) خلال تعاملات يوم الاثنين، متداولًا قرب مستوى 0.7970، منخفضًا بنحو 0.55%، ليضع حدًا لسلسلة مكاسب استمرت أربعة أيام متتالية. وجاء هذا التراجع في ظل قوة الفرنك السويسري المدعومة بتدفقات الملاذ الآمن، مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية والسياسية عالميًا.

واستفاد الفرنك السويسري من تزايد إقبال المستثمرين على الأصول الدفاعية، في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من النفور من المخاطرة. ولا تزال التوترات في الشرق الأوسط مرتفعة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي حذر طهران من استخدام القوة ضد المحتجين، ملمحًا إلى إمكانية اتخاذ إجراءات إضافية في حال تصاعد الاضطرابات. وفي المقابل، حذرت إيران من أي تدخل أمريكي أو إسرائيلي، ما عزز حالة القلق في الأسواق العالمية.

وفي أوروبا، أضافت المناقشات المتعلقة بتعزيز الوجود العسكري في غرينلاند مزيدًا من عدم اليقين الجيوسياسي. إذ تدرس كل من المملكة المتحدة وألمانيا توسيع مشاركتهما في منطقة القطب الشمالي، مع احتمال طرح برلين مهمة مشتركة لحلف شمال الأطلسي. كما دعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الحلفاء إلى تكثيف الجهود في «الشمال العالي»، وسط تصريحات متجددة من ترامب بشأن سعي الولايات المتحدة لفرض سيطرتها على غرينلاند.

على صعيد السياسة النقدية، يتلقى الفرنك السويسري دعمًا إضافيًا من توقعات استقرار سياسة البنك الوطني السويسري. فقد ارتفع التضخم في سويسرا إلى 0.1% على أساس سنوي في ديسمبر، مسجلًا أول زيادة منذ يوليو، لكنه لا يزال قريبًا من الحد الأدنى لنطاق هدف البنك المركزي البالغ 0%–2%. ويعزز ذلك التوقعات بأن يبقي البنك الوطني السويسري سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 0% خلال الاجتماعات المقبلة، مع ترقب ارتفاع تدريجي للتضخم بالتوازي مع تحسن النشاط الاقتصادي.

في المقابل، يواصل الدولار الأمريكي التعرض لضغوط متزايدة بفعل التطورات السياسية والمؤسسية في الولايات المتحدة. إذ تبنى المستثمرون موقفًا حذرًا عقب فتح المدعين الفيدراليين تحقيقًا جنائيًا بحق رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، والمتعلق بمشروع تجديد مقر البنك المركزي في واشنطن وما إذا كانت هناك معلومات مضللة قُدمت للكونغرس، وهو ما أثار مخاوف واسعة بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

كما يواجه الدولار ضغوطًا إضافية من توقعات استمرار خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة. فقد أظهرت بيانات سوق العمل الأخيرة تباطؤًا نسبيًا، حيث جاءت زيادة الوظائف غير الزراعية في ديسمبر عند 50 ألف وظيفة فقط، مقارنة بـ 56 ألفًا في الشهر السابق وأقل من توقعات السوق البالغة 60 ألفًا، رغم تراجع معدل البطالة إلى 4.4%. وتدعم هذه البيانات رهانات التيسير النقدي، ما يزيد من الضغط الهبوطي على الدولار الأمريكي ويُبقي زوج USD/CHF دون المستوى النفسي 0.8000.