الدولار الأمريكي يستعيد مكاسبه قبيل صدور بيانات التضخم وترقب لتحركات الفيدرالي
استعاد الدولار الأمريكي جزءًا من خسائره ليتحول إلى الارتفاع الطفيف قبل صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر سبتمبر، وسط توقعات بتسارع التضخم العام وترقب المستثمرين لأي إشارات قد تؤثر في قرارات أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي.
سجل الدولار الأمريكي ارتفاعًا محدودًا خلال التعاملات الأوروبية، بعدما عوض جانبًا من خسائره في بداية التداولات، وذلك قبيل الإعلان عن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في الولايات المتحدة لشهر سبتمبر، والمقرر صدورها عند الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش.
وصعد مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة تضم ست عملات رئيسية، إلى نحو 102.24 نقطة، مستفيدًا من ترقب الأسواق لبيانات التضخم التي قد تؤثر في التوقعات المتعلقة بمسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
توقعات بارتفاع التضخم العام وتراجع الضغوط الأساسية
يتوقع محللو بنك رابوبنك ارتفاع معدل التضخم الأمريكي العام إلى 3.6% على أساس سنوي خلال سبتمبر، مقارنة بـ3.4% في القراءة السابقة، مع زيادة المؤشر بنسبة 0.6% على أساس شهري مقابل 0.4% سابقًا.
في المقابل، تشير التقديرات إلى احتمال تراجع وتيرة التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، إلى 2.5% على أساس سنوي، مقارنة بقراءة سابقة بلغت 2.45%، بينما يُرجح أن يسجل ارتفاعًا شهريًا بنسبة 0.2% مقابل 0.29% في الشهر السابق.
ويرى محللو رابوبنك أن تحركات أسعار الطاقة قد تكون العامل الرئيسي وراء اختلاف مسار التضخم العام عن التضخم الأساسي، وهو ما يجعل تفاصيل التقرير المرتقب ذات أهمية خاصة بالنسبة للمستثمرين وصناع السياسة النقدية.
التضخم وأسعار الطاقة والذكاء الاصطناعي تحت مراقبة الفيدرالي
تتجه أنظار الأسواق إلى بيانات أسعار المستهلكين بحثًا عن مؤشرات تساعد على تحديد الخطوات المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. وقد أبدى عدد من مسؤولي البنك المركزي مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، في ظل المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة والطلب المتزايد المدفوع بالتوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتشير هذه العوامل إلى احتمال استمرار الضغوط على الأسعار، الأمر الذي قد يدفع الفيدرالي إلى الإبقاء على نهج حذر في قراراته النقدية، خصوصًا إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من التوقعات.
كولينز تتمسك بالحذر تجاه التضخم مع استمرار الاعتماد على البيانات
تعكس تصريحات كولينز، المسؤولة في الاحتياطي الفيدرالي، استمرار التركيز على مخاطر ارتفاع التضخم، مع الاحتفاظ بقدر من المرونة في تقييم التطورات الاقتصادية. فقد سجل خطابها 7.1 نقطة وفق مؤشر FXS Speechtracker، متجاوزًا المتوسط التاريخي البالغ 6.7 نقطة.
وتبرز هذه النتيجة استمرار النبرة المتشددة نسبيًا في تقييم مخاطر الأسعار، لا سيما مع توقعات بقاء التضخم فوق مستهدف الفيدرالي البالغ 2% نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة، إلى جانب الإشارة إلى تأييد رفع أسعار الفائدة في سبتمبر.
ومع ذلك، تضمنت التصريحات جوانب أكثر توازنًا، تمثلت في الإشارة إلى استقرار سوق العمل ومرونة النمو الاقتصادي. كما أن استمرار الإنفاق الاستهلاكي، مدعومًا بأوضاع سوق العمل، والتوسع في إنشاء مراكز البيانات، قد يسهمان في إبقاء الضغوط التضخمية قائمة خلال الفترة المقبلة.
وفي سياق متصل، تراجع مؤشر FXS Fed Sentiment، الذي يرصد توجهات الخطاب الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي، بمقدار 2.23 نقطة ليصل إلى 131.63 نقطة. ويعكس ذلك انخفاضًا محدودًا في مستوى التشدد الذي تتوقعه الأسواق، رغم بقاء المؤشر أعلى بكثير من المستوى المحايد البالغ 100 نقطة.
وتشير هذه القراءة إلى أن التوجه العام للفيدرالي لا يزال يميل إلى التشدد، لكن احتمالات اتخاذ خطوات أكثر حدة لمواجهة التضخم قد تكون أقل قليلًا مقارنة بالتقديرات السابقة.
قراءة التضخم الأساسي قد تحدد توقعات أسعار الفائدة
يرى استراتيجيو بنك OCBC أن تراجع التضخم الأساسي بما يتماشى مع التوقعات قد يدفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها على مزيد من التشديد النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
وفي المقابل، أوضح البنك أن تسجيل التضخم الأساسي ارتفاعًا شهريًا بنسبة 0.4% أو أكثر قد يؤدي إلى تغير ملموس في تسعير الأسواق لقرارات الفائدة، ويعزز التوقعات بشأن إمكانية اتخاذ الفيدرالي خطوة نقدية في وقت مبكر.
وبالتالي، لن يقتصر اهتمام المستثمرين على معدل التضخم العام، بل سيمتد إلى مكونات المؤشر الأساسي، باعتبارها عاملًا مهمًا في تقييم مدى استدامة الضغوط السعرية وتحديد اتجاه السياسة النقدية الأمريكية.
التحليل الفني لمؤشر الدولار الأمريكي
من الناحية الفنية، يتداول مؤشر الدولار الأمريكي عند مستوى 102.24 نقطة على الرسم البياني اليومي، مواصلًا صعوده بعد استعادة حاجز 102 نقطة، وهو ما يعزز النظرة الإيجابية لتحركاته على المدى القصير.
ويشير استقرار المؤشر أعلى نطاقات التداول السابقة، التي امتدت من أواخر مستويات التسعينيات إلى أوائل مستويات المئة، إلى استمرار وجود طلب داعم للعملة الأمريكية، مع تسجيل حركة السعر سلسلة من القيعان الأعلى وصعود تدريجي خلال الفترة الأخيرة.
وفي الوقت نفسه، بلغ مؤشر القوة النسبية (RSI) لفترة 14 يومًا نحو 66.32 نقطة، مقتربًا من منطقة التشبع الشرائي دون دخولها رسميًا. وتعكس هذه القراءة زخمًا صعوديًا ملحوظًا، لكنه يقترب من مستويات تستدعي قدرًا أكبر من الحذر.
ومع غياب مستويات قريبة محددة للمتوسطات المتحركة أو تصحيحات فيبوناتشي، يظل التركيز منصبًا على سلوك السعر ومؤشرات الزخم. وإذا حافظ المؤشر على مستوياته المرتفعة دون ظهور انعكاس هبوطي قوي، فقد تظل التراجعات فرصًا لجذب المشترين.
ومع ذلك، فإن اقتراب مؤشر القوة النسبية من منطقة التشبع الشرائي قد يحد من جاذبية ملاحقة الارتفاعات الحالية، ما يجعل تحركات الدولار عقب صدور بيانات التضخم عاملًا مهمًا في تحديد اتجاهه على المدى القريب.