الدولار الأمريكي يقترب من مستوى 103 مع تصاعد رهانات رفع الفائدة بعد تسارع التضخم
قفز مؤشر الدولار الأمريكي إلى 102.90 نقطة، مرتفعًا بنحو 0.69%، بعدما تسارع التضخم السنوي إلى 3.7% في سبتمبر وارتفع التضخم الأساسي إلى 2.6%، ما عزز توقعات رفع الفائدة في أكتوبر ودفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية للصعود، وسط ترقب بيانات اقتصادية جديدة وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
حقق الدولار الأمريكي مكاسب قوية خلال تعاملات الأربعاء، مع ارتفاع مؤشره إلى مستويات تقترب من 103 نقاط، بعدما جاءت بيانات التضخم في الولايات المتحدة أعلى من توقعات الأسواق، ما عزز الرهانات على احتمال تشديد السياسة النقدية مجددًا من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وصعد مؤشر الدولار (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة تضم ست عملات رئيسية، بنسبة 0.69% ليصل إلى 102.90 نقطة، مستفيدًا من تزايد الطلب على الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وجاء هذا الصعود رغم تصريحات سابقة لجون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، أشار فيها إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال عام 2026، مع عدم توقعه الحاجة إلى زيادات إضافية في عام 2027.
التضخم الأمريكي يتجاوز التوقعات ويزيد المخاوف بشأن الأسعار
أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر سبتمبر ارتفاع التضخم العام بنسبة 0.6% على أساس شهري، وهي قراءة متوافقة مع التوقعات، بينما ارتفع المعدل السنوي إلى 3.7% مقارنة بـ3.4% في أغسطس، متجاوزًا تقديرات المحللين.
وفي الوقت نفسه، سجل مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، زيادة شهرية بلغت 0.3%، متجاوزًا التوقعات، فيما صعد معدله السنوي إلى 2.6% من 2.4% في الشهر السابق.
وتشير هذه النتائج إلى استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي، ما يزيد المخاوف من صعوبة إعادة التضخم إلى مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، ويعزز احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
ارتفاع أسعار الوقود والسكن يدعم استمرار التضخم
ساهمت الزيادة في أسعار البنزين والديزل والمواد الغذائية في دفع التضخم العام إلى مستويات أعلى خلال سبتمبر، بينما جاءت الضغوط على التضخم الأساسي من ارتفاع تكاليف السكن والإيجار المكافئ للمالك، إلى جانب زيادة أسعار الترفيه والتعليم والسيارات والشاحنات المستعملة.
وتعكس هذه الارتفاعات استمرار تأثير مجموعة من العوامل على تكاليف المعيشة، الأمر الذي قد يجعل مهمة الاحتياطي الفيدرالي في احتواء التضخم أكثر صعوبة، خصوصًا إذا استمرت الضغوط السعرية خلال الأشهر المقبلة.
الأسواق ترفع توقعاتها لزيادة أسعار الفائدة
أدت بيانات التضخم القوية إلى تغير ملحوظ في توقعات الأسواق بشأن الخطوات المقبلة للاحتياطي الفيدرالي. فقد ارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر إلى نحو 42%، مقارنة بحوالي 22% قبل يوم واحد.
كما بدأت الأسواق تسعير تشديد إضافي للسياسة النقدية الأمريكية خلال عام 2027، بإجمالي يبلغ نحو 54 نقطة أساس، وفق بيانات Prime Terminal.
وتعكس هذه التغيرات تزايد قلق المستثمرين من استمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة، واحتمال اضطرار البنك المركزي إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة أو تنفيذ زيادات إضافية إذا استدعت الظروف ذلك.
عوائد سندات الخزانة الأمريكية تواصل الارتفاع
تزامن صعود الدولار مع زيادة عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ ارتفع العائد على السندات لأجل عشر سنوات إلى 5.251%، بزيادة بلغت 3.5 نقطة أساس.
كما صعد العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر تأثرًا بتوقعات أسعار الفائدة قصيرة الأجل، بنحو 7 نقاط أساس ليصل إلى 4.865%.
ويعزز ارتفاع العوائد جاذبية الأصول الأمريكية لدى المستثمرين، ما يوفر دعمًا إضافيًا للدولار مقابل العملات الرئيسية، خصوصًا مع إعادة تقييم الأسواق لمسار السياسة النقدية في ضوء بيانات التضخم الأخيرة.
ما البيانات المقبلة التي قد تؤثر في الدولار؟
تتجه أنظار المستثمرين خلال الفترة المقبلة إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية التي قد تساعد في توضيح اتجاه التضخم والنشاط الاقتصادي، وتشمل تقرير بيج بوك الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي، ومؤشر أسعار المنتجين، ومبيعات التجزئة، وطلبات إعانة البطالة الأولية.
كما ستظل تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي محل متابعة، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مدى استعداد البنك المركزي لرفع الفائدة مجددًا، أو الإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وقد تسهم البيانات المقبلة في تعزيز المكاسب الحالية للدولار إذا أكدت استمرار الضغوط التضخمية، بينما قد تؤدي المؤشرات الأضعف إلى تقليص بعض الرهانات على التشديد النقدي.
التحليل الفني: مؤشر الدولار يحافظ على اتجاه صاعد رغم التشبع الشرائي
على الرسم البياني اليومي، يتداول مؤشر الدولار الأمريكي بالقرب من 102.87 نقطة، مع استمرار الميل الصعودي على المدى القريب، في ظل بقاء السعر أعلى المتوسطات المتحركة البسيطة لفترات 50 و100 و200 يوم، والمتجمعة بالقرب من مستوى 100.25.
كما يتحرك المؤشر بمحاذاة خط اتجاه صاعد متوسط الأجل يجري اختباره عند المستويات الحالية، بينما يقع خط الاتجاه الصاعد طويل الأجل قرب 101.84 نقطة، ما يوفر منطقة دعم محتملة في حال حدوث تراجع.
وفي المقابل، سجل مؤشر القوة النسبية (RSI) لفترة 14 نحو 71.85، وهو مستوى يشير إلى دخول المؤشر منطقة التشبع الشرائي. ويعكس ذلك قوة الزخم الصاعد، لكنه يحذر أيضًا من احتمال حدوث تصحيح أو تباطؤ في المكاسب بعد الارتفاعات الأخيرة.
مستويات الدعم المحتملة لمؤشر الدولار
على الجانب الهابط، يتوافق الدعم الأولي مع خط الاتجاه الصاعد متوسط الأجل عند مستوى 102.87 نقطة، يليه خط الاتجاه طويل الأجل بالقرب من 101.84 نقطة.
أما إذا اتسعت حركة التصحيح، فقد يتجه المؤشر نحو منطقة 100.25 نقطة، حيث تتجمع المتوسطات المتحركة الرئيسية لفترات 50 و100 و200 يوم، ما يجعلها منطقة مهمة لمراقبة مدى استمرار الاتجاه الصاعد على المدى الأوسع.
وبوجه عام، يستفيد الدولار الأمريكي من تسارع التضخم وارتفاع عوائد السندات وزيادة احتمالات رفع الفائدة، بينما يشير وصول مؤشر القوة النسبية إلى منطقة التشبع الشرائي إلى ضرورة مراقبة احتمالات التصحيح. وستظل البيانات الاقتصادية المقبلة وتوجهات الاحتياطي الفيدرالي العاملين الأبرز في تحديد قدرة المؤشر على اختراق مستوى 103 نقاط ومواصلة صعوده.