الدولار الأمريكي يقفز إلى أعلى مستوى في 18 شهرًا مع تعثر هدنة الطاقة وارتفاع أسعار النفط
سجل مؤشر الدولار الأمريكي أعلى مستوياته منذ أبريل 2025، متجاوزًا 102.50 نقطة، مع تصاعد التوترات بين روسيا وأوكرانيا وتجدد المخاوف بشأن إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، ما دفع أسعار الخام إلى الارتفاع وزاد الضغوط على اليورو والين.
واصل مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) مكاسبه خلال تعاملات يوم الاثنين، متجاوزًا مستوى 102.50 نقطة ليسجل أعلى مستوياته منذ أبريل 2025، مدعومًا بارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية.
وجاء هذا الصعود بعدما تراجعت آمال التوصل إلى تهدئة مستدامة بين روسيا وأوكرانيا بشأن استهداف منشآت الطاقة، بالتزامن مع تقارير عن تطورات أمنية جديدة في مضيق هرمز. وأسهمت هذه العوامل في تعزيز الطلب على الدولار الأمريكي، بينما تعرضت العملات الرئيسية، وفي مقدمتها اليورو والين الياباني، لضغوط إضافية.
تعثر التفاهم بشأن منشآت الطاقة يعيد ارتفاع النفط إلى الواجهة
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن يوم الجمعة أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف استهداف منشآت الطاقة التابعة لكل منهما، وهو ما ساعد على تهدئة المخاوف في الأسواق ودفع خام برنت إلى الهبوط دون 103 دولارات للبرميل عند استئناف التداول.
لكن هذه الآمال تراجعت بعدما واصلت روسيا هجماتها على منشآت الطاقة الأوكرانية، إذ أشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى تعرض ستة مواقع للطاقة لضربات يوم الاثنين. وفي المقابل، أفاد الكرملين بأن المحادثات المتعلقة بوقف إطلاق النار لا تزال مستمرة.
وأدى استمرار الهجمات إلى زيادة الشكوك بشأن إمكانية تثبيت التهدئة، ما أعاد المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة إلى واجهة اهتمام المستثمرين، ودعم ارتفاع أسعار النفط بعد التراجع الذي شهدته في بداية الأسبوع.
ارتفاع النفط يضغط على اليورو والين ويدعم الدولار
تؤثر زيادة أسعار النفط بصورة ملحوظة على الاقتصادات التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الطاقة، ومن بينها اقتصادات منطقة اليورو واليابان، إذ تُسعّر تجارة النفط العالمية بالدولار الأمريكي.
ومع ارتفاع تكلفة البرميل، تحتاج الدول المستوردة إلى مزيد من الدولار لتغطية مشترياتها من الطاقة، ما قد يزيد الطلب على العملة الأمريكية ويضغط على العملات المحلية.
ويمثل اليورو والين الياباني معًا نحو 71% من وزن مؤشر الدولار، الأمر الذي يجعل تراجعهما عاملًا مؤثرًا في ارتفاع المؤشر. ووفقًا للتقرير، أسهم ضعف العملتين في الجزء الأكبر من مكاسب الدولار منذ تسجيله أدنى مستوياته خلال جلسة الاثنين.
وفي الوقت نفسه، لم تشهد عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات تغيرًا يُذكر عن مستوى 5.24% المسجل يوم الجمعة، بسبب إغلاق سوق السندات النقدية الأمريكية بمناسبة يوم كولومبوس. وبذلك، جاء صعود الدولار في هذه الجلسة مدفوعًا بصورة أساسية بالتطورات الجيوسياسية وتحركات العملات الرئيسية، بدلًا من تغيرات جديدة في عوائد السندات.
تطورات مضيق هرمز تزيد المخاوف بشأن إمدادات النفط
ازدادت الضغوط على أسواق الطاقة بعدما أعلنت قوات الحرس الثوري الإيراني يوم الاثنين أنها أشعلت النار في ناقلة نفط عملاقة ثالثة خلال يومين في مضيق هرمز.
وعقب هذه الأنباء، ارتفع خام برنت إلى ما يزيد قليلًا على 107 دولارات للبرميل، وهو أعلى مستوى له خلال أكثر من أسبوعين، بالتزامن مع صعود مؤشر الدولار الأمريكي.
ويُعد مضيق هرمز ممرًا مهمًا لتجارة الطاقة العالمية، ولذلك فإن أي تصعيد أمني فيه يثير مخاوف بشأن سلامة حركة ناقلات النفط واستمرارية الإمدادات. وقد انعكست هذه المخاوف على الأسواق في صورة ارتفاع أسعار الخام وزيادة الطلب على الدولار.
وكان مؤشر الدولار قد تراجع في بداية الأسبوع إلى نحو 102.10 نقطة، بالتزامن مع انخفاض أسعار برنت. لكنه عاود الارتفاع تدريجيًا ليتجاوز 102.50 نقطة، مع تسارع المكاسب بعد التقارير المتعلقة بناقلة النفط واستمرار ضعف اليورو حتى بعد استقرار أسعار الخام نسبيًا.
التحليل الفني: الدولار يخترق مقاومة 102.50 نقطة
على الصعيد الفني، أظهر مؤشر الدولار قدرة على الحفاظ على مستوياته المرتفعة خلال جلسة الاثنين، إذ بقيت التراجعات المتعاقبة منذ تسجيل القاع اليومي أعلى من التراجعات السابقة، في إشارة إلى استمرار قوة الاتجاه الصاعد على المدى القصير.
كما نجح المؤشر في تجاوز مستوى 102.50 نقطة، الذي حدّ من ارتفاعه خلال جلسات 5 و7 و8 أكتوبر. ويكتسب هذا الاختراق أهمية فنية لأنه يشير إلى تجاوز حاجز سعري واجه المؤشر في عدة مناسبات متقاربة.
ومنذ تسجيل قاعه في 9 سبتمبر، حقق مؤشر الدولار مكاسب تقارب 4%، مواصلًا بذلك سلسلة من الارتفاعات الأسبوعية امتدت لأربعة أسابيع متتالية.
ويعكس هذا الأداء تحسنًا ملحوظًا في قوة الدولار خلال الفترة الأخيرة، مدعومًا بتزايد الطلب عليه في ظل اضطرابات أسواق الطاقة وتراجع بعض العملات الرئيسية أمامه.
النظرة المستقبلية لمؤشر الدولار الأمريكي
تظل تحركات مؤشر الدولار مرتبطة بمدى استمرار التصعيد الجيوسياسي وتأثيره على أسعار النفط، إلى جانب تطورات أسواق العملات الرئيسية. فإذا استمرت المخاوف بشأن منشآت الطاقة وممرات الشحن، فقد يظل الطلب على الدولار مدعومًا باعتباره عملة رئيسية في تسوية تجارة النفط وملاذًا يلجأ إليه المستثمرون خلال فترات عدم اليقين.
أما أي تقدم ملموس في محادثات التهدئة بين روسيا وأوكرانيا، أو انحسار المخاطر الأمنية في مضيق هرمز، فقد يخفف الضغوط على أسواق الطاقة ويحد من العوامل التي دعمت صعود العملة الأمريكية مؤخرًا.
وفي الوقت الحالي، يمثل تجاوز مستوى 102.50 نقطة تطورًا فنيًا مهمًا، بينما ستظل اتجاهات أسعار النفط وأداء اليورو والين من أبرز العوامل المؤثرة في حركة مؤشر الدولار خلال الجلسات المقبلة.