الدولار الكندي تحت الضغط أمام الأمريكي.. ضعف الوظائف واتساع فجوة الفائدة يعززان صعود USD/CAD

يواجه الدولار الكندي صعوبة في استعادة قوته مع تراجع التوظيف واتساع الفارق بين أسعار الفائدة في كندا والولايات المتحدة، بينما تترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية التي قد تحدد اتجاه زوج USD/CAD وتعيد تشكيل توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

Oct 12, 2026 - 15:53
الدولار الكندي تحت الضغط أمام الأمريكي.. ضعف الوظائف واتساع فجوة الفائدة يعززان صعود USD/CAD

استعاد زوج الدولار الأمريكي مقابل الدولار الكندي (USD/CAD) جزءًا من خسائره خلال تعاملات يوم الاثنين، بعدما نجح الدولار الأمريكي في تعويض بعض تراجعه الذي شهده مع بداية الأسبوع. في المقابل، لا يزال الدولار الكندي يواجه صعوبة في جذب طلب قوي من المستثمرين، في ظل ضعف مؤشرات سوق العمل المحلية واختلاف التوقعات المتعلقة بمسار أسعار الفائدة لدى كل من بنك كندا والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وسجل الزوج نحو 1.4265 وقت إعداد التقرير، بعدما ارتد من أدنى مستوى بلغه خلال الجلسة عند 1.4240، في إشارة إلى تحسن نسبي في أداء العملة الأمريكية مقابل نظيرتها الكندية.

تراجع الوظائف الكندية يعزز الضغوط على الدولار المحلي

أظهرت بيانات سوق العمل الكندية الصادرة يوم الجمعة استمرار التراجع في التوظيف للشهر الثاني على التوالي. فقد الاقتصاد الكندي 68.3 ألف وظيفة خلال سبتمبر، في حين كانت التوقعات تشير إلى إضافة نحو 7 آلاف وظيفة جديدة. وفي الوقت نفسه، ارتفع معدل البطالة إلى 6.5% مقارنة بـ6.4% في الشهر السابق.

وتزيد هذه النتائج من الضغوط على بنك كندا، خصوصًا مع بقاء التضخم الأساسي عند مستويات معتدلة بالقرب من مستهدف البنك البالغ 2%. ويحد اجتماع ضعف سوق العمل مع اعتدال الضغوط السعرية من مبررات اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة في الوقت الحالي.

ويبلغ سعر الفائدة الأساسي في كندا 2.25%، مقابل نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00% لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. ويعني ذلك وجود فارق يتراوح بين 150 و175 نقطة أساس لمصلحة أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما قد يعزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار الأمريكي مقارنة بنظيرتها الكندية.

وتظهر عوائد السندات الحكومية الفارق نفسه؛ إذ يبلغ عائد السندات الكندية لأجل عامين نحو 3.18%، مقابل 4.79% للسندات الأمريكية المماثلة، ما يوفر دعمًا إضافيًا للعملة الأمريكية.

توقعات باستقرار سياسة بنك كندا خلال الفترة المقبلة

ترجح مؤسسة TD Securities أن يحافظ بنك كندا على سعر الفائدة عند 2.25% لفترة ممتدة، مع توقعات ببقاء السياسة النقدية دون تغيير حتى نهاية عام 2026، قبل العودة تدريجيًا إلى المستوى المحايد البالغ 2.75% خلال العام التالي.

ووفقًا لتقديرات اقتصاديي المؤسسة، قد ينفذ البنك زيادتين في أسعار الفائدة، بواقع 25 نقطة أساس لكل منهما، خلال يناير ومارس 2027.

وأشارت المؤسسة إلى أن الأسواق بدأت في تسعير احتمالات أكبر لتشديد السياسة النقدية بعدما أبدى بنك كندا قلقًا متزايدًا إزاء مخاطر التضخم في قراره الصادر خلال سبتمبر. ومع ذلك، ترى أن البنك يستطيع التريث ما لم تظهر أدلة إضافية على انتقال ارتفاع أسعار النفط إلى التضخم الأساسي، خصوصًا مع استمرار امتصاص فائض المعروض في الاقتصاد بصورة تدريجية.

وتعكس هذه التوقعات احتمال استمرار الحذر لدى صناع السياسة النقدية الكندية، وهو ما قد يحد من قدرة الدولار الكندي على تحقيق مكاسب قوية أمام الدولار الأمريكي في الأجل القريب.

الدولار الأمريكي يستفيد من عوائد السندات ومخاطر التضخم

على الجانب الأمريكي، يحافظ الدولار على أداء قوي أمام العملات الرئيسية، مستفيدًا من ارتفاع عوائد سندات الخزانة وتوقعات الأسواق بشأن احتمال تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

كما تظل تكاليف الطاقة المرتفعة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط عاملًا مؤثرًا في توقعات التضخم، في وقت تواجه فيه الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران صعوبات مستمرة. وقد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على موقف نقدي أكثر تشددًا.

وفي هذا السياق، يتحرك مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة تضم ست عملات رئيسية، بالقرب من مستوى 102.43، بعدما سجل أدنى مستوى خلال الجلسة عند 102.10. وتأتي هذه التحركات قرب مستويات لم يشهدها المؤشر منذ أبريل 2025.

بيانات التضخم الأمريكية تحدد اتجاه الأسواق قبل اجتماع الفيدرالي

تتجه أنظار المستثمرين إلى تقرير مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر سبتمبر، المقرر صدوره يوم الأربعاء، يليه تقرير مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس. ومن المتوقع أن تقدم هذه البيانات إشارات مهمة بشأن مسار التضخم، وبالتالي توجهات الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه المقرر يومي 27 و28 أكتوبر.

وتشير توقعات الأسواق حاليًا إلى ترجيح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المقبل، إلا أن نتائج التضخم قد تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم هذه التوقعات.

فإذا جاءت بيانات التضخم أعلى من التقديرات، فقد تتجدد الرهانات على رفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر، بما قد يمنح الدولار الأمريكي دعمًا إضافيًا أمام العملات الرئيسية، ومنها الدولار الكندي. أما إذا أظهرت البيانات تباطؤًا أكبر من المتوقع، فقد تتعزز التوقعات بتأجيل أي تشديد نقدي إضافي، مع انتقال تركيز الأسواق إلى اجتماع ديسمبر.

ووفقًا لأداة CME FedWatch، تسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يقارب 85% لرفع أسعار الفائدة بحلول ديسمبر، ما يعكس استمرار الترقب لاحتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية قبل نهاية العام.

النظرة المستقبلية لزوج الدولار الأمريكي مقابل الدولار الكندي

يظل أداء زوج USD/CAD مرتبطًا بتفاعل عاملين رئيسيين: استمرار ضعف البيانات الاقتصادية الكندية، وتطور توقعات أسعار الفائدة الأمريكية بناءً على مؤشرات التضخم المقبلة.

فاستمرار تراجع التوظيف في كندا، إلى جانب بقاء الفارق في أسعار الفائدة وعوائد السندات لمصلحة الولايات المتحدة، قد يدعم الدولار الأمريكي ويحد من فرص تعافي الدولار الكندي. وفي المقابل، قد تمنح بيانات التضخم الأمريكية الأضعف من المتوقع العملة الكندية فرصة لالتقاط الأنفاس إذا أدت إلى تراجع توقعات التشديد النقدي الأمريكي.

وبين هذه العوامل، تمثل بيانات التضخم المنتظرة المحرك الأبرز لتحركات الزوج خلال الأيام المقبلة، مع ترقب المستثمرين إشارات أوضح بشأن قرارات البنكين المركزيين ومسار أسعار الفائدة حتى نهاية العام.