الدولار الكندي يتراجع رغم البيانات الإيجابية وسط قوة متجددة للدولار الأمريكي

واصل الدولار الأمريكي مكاسبه أمام الدولار الكندي مع تصاعد الترقب بشأن مفاوضات واشنطن وطهران وارتفاع رهانات التشديد النقدي من الاحتياطي الفيدرالي، متجاهلًا بيانات التجزئة الكندية القوية.

May 22, 2026 - 18:12
الدولار الكندي يتراجع رغم البيانات الإيجابية وسط قوة متجددة للدولار الأمريكي

تعرض الدولار الكندي لضغوط واضحة خلال تعاملات الجمعة أمام الدولار الأمريكي، رغم صدور بيانات اقتصادية إيجابية من كندا، حيث ركز المستثمرون بشكل أكبر على تطورات المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران إلى جانب توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي USD/CAD إلى نحو 1.3818، ليسجل أعلى مستوياته منذ منتصف أبريل، مدعومًا باستمرار قوة الدولار الأمريكي في الأسواق العالمية.

وأظهرت بيانات هيئة الإحصاء الكندية ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 0.9% خلال مارس مقارنة بـ0.7% في فبراير، متجاوزة توقعات الأسواق التي أشارت إلى نمو عند 0.6%. كما ارتفعت مبيعات التجزئة الأساسية – باستثناء السيارات – بنسبة 1.4%، وهو أداء جاء أقوى من التوقعات والقراءات السابقة.

ورغم هذه النتائج الإيجابية، لم يتمكن الدولار الكندي من الاستفادة منها، مع استمرار الطلب القوي على الدولار الأمريكي وسط حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق بشأن مصير المحادثات الأمريكية الإيرانية. واستقر مؤشر الدولار الأمريكي DXY قرب أعلى مستوياته في ستة أسابيع عند حوالي 99.36 نقطة.

وفي هذا السياق، أشار وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio إلى وجود بعض التقدم في المفاوضات مع إيران، لكنه أوضح أن الطريق نحو اتفاق نهائي لا يزال طويلًا، مؤكدًا أن المحادثات لم تصل بعد إلى المرحلة الحاسمة.

وفي المقابل، نقلت وكالة رويترز عن مصدر إيراني رفيع أن الفجوات بين الجانبين تقلصت بالفعل، رغم عدم التوصل لاتفاق رسمي حتى الآن، بينما تستمر الوساطة الباكستانية في دفع الجهود الدبلوماسية بين الطرفين.

كما ساهم تراجع أسعار النفط عن قممها الأخيرة في زيادة الضغط على الدولار الكندي، نظرًا لاعتماد العملة الكندية بشكل كبير على أداء سوق الطاقة باعتبار كندا من كبار مصدري النفط الخام عالميًا.

وعلى صعيد البيانات الأمريكية، أظهرت القراءة النهائية لمؤشر جامعة ميشيغان لتوقعات المستهلكين تراجع المعنويات خلال مايو، حيث انخفض المؤشر إلى 44.8 مقارنة بـ48.2 في القراءة السابقة، كما تراجع مؤشر التوقعات المستقبلية للمستهلكين إلى 44.1.

في المقابل، ارتفعت توقعات التضخم لعام واحد إلى 4.8% مقارنة بـ4.5% سابقًا، بينما صعدت توقعات التضخم لخمس سنوات إلى 3.9% من 3.4%، ما عزز المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.

وعقب صدور هذه البيانات، تعافت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث زادت رهانات الأسواق على احتمال اضطرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى رفعها لاحقًا هذا العام للسيطرة على التضخم.

من جانبه، قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي Christopher Waller إنه لا يرى حاجة قريبة لرفع أسعار الفائدة، موضحًا أن السياسة الحالية تركز على تثبيت الأسعار في المدى القصير، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن التضخم سيظل العامل الرئيسي المؤثر في قرارات السياسة النقدية المقبلة.