الدولار الكندي يتراجع قرب أدنى مستوى في 18 شهرًا مع تصاعد الطلب على الدولار الأمريكي

يواصل الدولار الأمريكي/الكندي الصعود مقتربًا من أعلى مستوياته في 18 شهرًا، مع استفادة العملة الأمريكية من العزوف عن المخاطرة وموجة بيع السندات العالمية، بينما لم يتمكن ارتفاع أسعار النفط من منح الدولار الكندي دعمًا كافيًا.

Oct 8, 2026 - 15:06
الدولار الكندي يتراجع قرب أدنى مستوى في 18 شهرًا مع تصاعد الطلب على الدولار الأمريكي

واصل الدولار الكندي تراجعه أمام نظيره الأمريكي خلال تعاملات الخميس، مع استمرار الإقبال على الدولار الأمريكي باعتباره من أصول الملاذ الآمن في ظل تزايد حالة الحذر في الأسواق العالمية. وصعد زوج USD/CAD للجلسة الثانية على التوالي، ليتداول قرب 1.4260، بعدما ارتد من أدنى مستوياته اليومية حول 1.4200، مقتربًا من أعلى مستوى له في 18 شهرًا عند 1.4293.

وتزامنت الضغوط على العملة الكندية مع استمرار موجة البيع في أسواق السندات العالمية، والتي ازدادت حدتها بفعل المخاوف الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة. ورغم أن النفط عادةً ما يوفر دعمًا للدولار الكندي باعتباره عملة مرتبطة بالسلع، فإن قوة الدولار الأمريكي والمخاوف المتعلقة بالتضخم حدّت من استفادة العملة الكندية من ارتفاع أسعار الخام.

وارتفع خام برنت بنحو 3.50% خلال تعاملات اليوم، متجاوزًا مستوى 103 دولارات للبرميل، ليسجل أعلى مستوياته في ثلاثة أسابيع. وجاءت هذه القفزة مع تصاعد المخاوف بشأن الأوضاع الأمنية في المنطقة، بعد ورود تقارير عن هجمات جديدة شنتها ميليشيات الحوثي على مطارات في السعودية، ما أثار مخاوف من إمكانية اتساع نطاق التصعيد واستهداف منشآت نفطية سعودية.

كما أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تعزيز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية عالميًا، وهو ما يزيد احتمالات اضطرار البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية أكثر تشددًا للسيطرة على الأسعار. وتؤدي هذه التوقعات بدورها إلى زيادة الضغوط على أسواق السندات العالمية.

وفي الولايات المتحدة، لم تُحدث محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر سبتمبر تأثيرًا كبيرًا على حركة الدولار. وأكدت المحاضر أن التضخم لا يزال يمثل مصدر القلق الرئيسي لدى صانعي السياسة، لكن توقيت الاجتماع سبق صدور بيانات التضخم والتوظيف الأضعف التي ظهرت الأسبوع الماضي، ولذلك لم تغير بشكل جوهري توقعات الأسواق بشأن الاجتماع المقبل.

وتشير التقديرات الحالية إلى أن الاحتياطي الفيدرالي يميل إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع أكتوبر، وهو ما حد من التأثير المباشر لمحضر الاجتماع على الدولار الأمريكي.

أما في كندا، فقد جاءت المؤشرات الاقتصادية الأخيرة بصورة متباينة، ما جعل أداء الدولار الكندي أكثر حساسية لتحركات الأسواق العالمية. فقد تباطأ مؤشر آيفي لمديري المشتريات إلى 58.2 في سبتمبر، مقارنة بـ64.3 في أغسطس، كما جاء دون توقعات السوق التي كانت تشير إلى ارتفاعه إلى 65.2.

وفي المقابل، سجل الميزان التجاري الكندي تحسنًا ملحوظًا، إذ ارتفع الفائض التجاري الدولي إلى 4.2 مليار دولار كندي في أغسطس، مقابل 790 مليون دولار كندي في يوليو، متجاوزًا تقديرات المحللين التي بلغت نحو 1.7 مليار دولار كندي.

وساعدت قوة بيانات التجارة في تخفيف بعض المخاوف المتعلقة بتداعيات الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، وقدمت دعمًا مؤقتًا للدولار الكندي، إلا أن هذا التحسن لم يكن كافيًا لمنع العملة من استئناف تراجعها أمام الدولار الأمريكي مع استمرار الضغوط القادمة من الأسواق العالمية.