الدولار يتراجع أمام الفرنك السويسري لأدنى مستوى في شهرين مع تصاعد التفاؤل بشأن اتفاق أمريكي إيراني
هبط زوج الدولار/الفرنك إلى أدنى مستوياته منذ مارس مع تراجع الدولار الأمريكي بفعل آمال التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران، وسط انخفاض أسعار النفط وتزايد رهانات خفض الفائدة الأمريكية.
واصل الفرنك السويسري تحقيق مكاسب أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الخميس، ليدفع زوج الدولار/الفرنك USD/CHF إلى أدنى مستوياته في نحو شهرين، وسط تنامي التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي بين الولايات المتحدة وإيران.
وتراجع الزوج إلى منطقة 0.7766، وهو أضعف مستوى للدولار أمام الفرنك منذ 10 مارس، مع تعرض العملة الأمريكية لضغوط متزايدة نتيجة تحسن شهية الأسواق تجاه المخاطر وتراجع الطلب على الدولار كملاذ آمن.
وتتابع الأسواق عن كثب تطورات المفاوضات بين واشنطن وطهران، خاصة بعد تأكيدات بأن إيران تدرس المقترح الأمريكي الأخير الهادف إلى إنهاء التوترات في الشرق الأوسط. كما عززت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حالة التفاؤل، بعدما أشار إلى إحراز تقدم إيجابي في المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب.
ووفقًا للتقارير، يتضمن المقترح المطروح وقف إيران لأنشطة تخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات الأمريكية والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة بمليارات الدولارات، إضافة إلى إنهاء الحصار المرتبط بمضيق هرمز.
هذا التفاؤل انعكس سريعًا على الأسواق العالمية، حيث تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، بينما هبط مؤشر الدولار الأمريكي DXY إلى ما دون مستويات الحرب الأخيرة ليستقر قرب 97.88 نقطة.
كما دفعت خسائر النفط المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لسياسة الاحتياطي الفيدرالي، إذ إن انخفاض أسعار الطاقة يقلل من الضغوط التضخمية ويخفف الحاجة إلى استمرار التشديد النقدي لفترة طويلة.
ورغم ذلك، لا يزال مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي يتبنون نهجًا حذرًا بشأن خفض أسعار الفائدة. فقد أكدت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك أن السيناريو الأساسي ما يزال يشير إلى إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة ممتدة، محذرة من أن أي تخفيف مبكر للسياسة النقدية قد يؤدي إلى عودة التضخم للارتفاع.
وفي الجانب الاقتصادي، أظهرت البيانات الأمريكية ارتفاع طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 200 ألف طلب خلال الأسبوع الماضي مقارنة بـ190 ألفًا في الأسبوع السابق، رغم أن القراءة جاءت أفضل قليلًا من توقعات السوق. وينتظر المستثمرون الآن تقرير الوظائف الأمريكية غير الزراعية المرتقب يوم الجمعة للحصول على مؤشرات أوضح بشأن توجهات الفيدرالي المقبلة.
أما في سويسرا، فقد ارتفع معدل التضخم السنوي خلال أبريل إلى 0.6% مقارنة بـ0.3% في مارس، مدفوعًا بزيادة أسعار الطاقة، ليسجل أعلى مستوى له منذ نهاية عام 2024. كما سجل التضخم الشهري ارتفاعًا بنسبة 0.3%.
ورغم تسارع التضخم السويسري للشهر الثاني على التوالي، فإنه لا يزال بعيدًا عن هدف البنك الوطني السويسري البالغ 2%، وهو ما يدعم استمرار البنك المركزي في الإبقاء على أسعار الفائدة الحالية دون تغيير خلال الفترة المقبلة.