الدولار يستعيد قوته أمام الفرنك السويسري قبيل بيانات التضخم الأمريكية وترقب إشارات الفيدرالي
قلّص الدولار الأمريكي خسائره أمام الفرنك السويسري خلال التعاملات الأوروبية، ليرتفع زوج الدولار/الفرنك نحو 0.8340، وسط ترقب بيانات التضخم الأمريكية التي قد تؤثر في توقعات أسعار الفائدة، بينما يحد تباين السياسة النقدية بين الاحتياطي الفيدرالي والبنك الوطني السويسري من مكاسب الفرنك.
تراجع الفرنك السويسري عن بعض مكاسبه السابقة أمام الدولار الأمريكي خلال التداولات الأوروبية يوم الأربعاء، مع اتجاه المستثمرين إلى الحذر قبيل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر سبتمبر، والتي يُنتظر أن تقدم مؤشرات جديدة حول مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
وارتفع زوج الدولار الأمريكي مقابل الفرنك السويسري (USD/CHF) إلى مستويات تقترب من 0.8340، بعدما ارتد من أدنى مستوى سجله خلال الجلسة عند نحو 0.8318. ورغم هذا التعافي، ظل الزوج يتحرك دون قمته الأسبوعية المسجلة بالقرب من 0.8350، في إشارة إلى استمرار التداول ضمن نطاق محدود.
وجاء هذا التحرك بالتزامن مع تقليص الدولار جزءًا من خسائره السابقة، بينما يترقب المتعاملون صدور بيانات التضخم الأمريكية التي قد تؤثر في تقديرات أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
توقعات التضخم تعزز احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية
تشير تقديرات الأسواق إلى احتمال ارتفاع معدل التضخم الأمريكي العام إلى 3.6% على أساس سنوي في سبتمبر، مقابل 3.4% في أغسطس. وفي الوقت نفسه، يُتوقع أن يصل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، إلى 2.5% سنويًا، مقارنة بنحو 2.4% في الشهر السابق.
وقد تدعم هذه الأرقام، إذا جاءت مرتفعة، التوقعات بإجراء زيادة إضافية في أسعار الفائدة الأمريكية خلال الربع الأخير من العام، مع ترجيح ديسمبر موعدًا محتملًا لهذه الخطوة. ومع ذلك، لا تزال الرؤية بشأن مسار الفائدة خلال عام 2027 أقل وضوحًا.
وتشير تسعيرات العقود الآجلة، وفق أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، إلى توقعات بإجراء زيادتين إضافيتين على الأقل في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، بواقع ربع نقطة مئوية لكل زيادة.
لكن هذه التوقعات واجهت قدرًا من الشك بعد تصريحات جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، يوم الثلاثاء، إذ أوضح أنه لا يرى ضرورة لمواصلة تشديد السياسة النقدية خلال عام 2027.
بيانات التضخم قد تحدد حجم تحركات الدولار
يرى محللو بنك MUFG أن استمرار ارتفاع الضغوط التضخمية ليس أمرًا مؤكدًا، رغم توقعاتهم بإقدام الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة في ديسمبر. كما لا يتوقعون تنفيذ الزيادتين الإضافيتين اللتين تعكسهما تسعيرات الأسواق حاليًا.
وبحسب تقييم البنك، فإن صدور قراءة للتضخم تتماشى مع التوقعات لن يكون كافيًا على الأرجح لإحداث تغيير جوهري في تقديرات السياسة النقدية الأمريكية، ما قد يحد من حجم التحركات في سعر الدولار.
وأشار المحللون إلى أن حدوث تراجع كبير وغير متوقع في التضخم قد يكون العامل الأكثر قدرة على دفع العملة الأمريكية إلى انخفاض ملحوظ. وحددوا تسجيل التضخم الأساسي تغيرًا شهريًا عند 0.0% بوصفه مثالًا على القراءة السلبية التي قد تؤدي إلى موجة بيع واضحة للدولار.
وعليه، تظل استجابة العملة الأمريكية للبيانات المرتقبة مرتبطة بمدى ابتعاد النتائج الفعلية عن توقعات السوق، فضلًا عن تأثيرها المحتمل في قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة.
تباين السياسات النقدية يحد من مكاسب الفرنك السويسري
في سويسرا، اتسمت الأجندة الاقتصادية بالهدوء خلال النصف الأول من الأسبوع، ما جعل الفارق بين توجهات الاحتياطي الفيدرالي والبنك الوطني السويسري أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في تحركات زوج الدولار/الفرنك.
وأسهم اختلاف توقعات السياسة النقدية بين البنكين في الحد من قدرة الفرنك السويسري على تحقيق مكاسب أوسع أمام الدولار، رغم تراجعه المؤقت خلال التداولات السابقة.
ومن المنتظر أن توفر بيانات أسعار المنتجين وأسعار الواردات السويسرية، المقرر صدورها لاحقًا هذا الأسبوع، معلومات إضافية بشأن اتجاهات التضخم في الاقتصاد السويسري.
ومع ذلك، لا يُتوقع أن تؤدي هذه البيانات بالضرورة إلى تغيير التقديرات الحالية بشأن توجه البنك الوطني السويسري، والتي تشير إلى إمكانية الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال المستقبل المنظور.
ما المتوقع لتحركات الدولار مقابل الفرنك؟
من المرجح أن يظل زوج الدولار الأمريكي/الفرنك السويسري متأثرًا ببيانات التضخم الأمريكية والتغيرات في توقعات أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي. وقد تدعم قراءة أعلى من المتوقع الدولار، إذا عززت احتمالات استمرار التشديد النقدي، في حين قد يؤدي انخفاض التضخم بصورة ملحوظة إلى زيادة الضغوط على العملة الأمريكية.
وفي المقابل، سيظل موقف البنك الوطني السويسري عاملًا مهمًا في تحديد أداء الفرنك، خصوصًا في ظل استمرار التباين بين السياسات النقدية للبنكين.
وبينما يتحرك الزوج حاليًا قرب مستوى 0.8340، ستتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج بيانات التضخم والتصريحات المقبلة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بحثًا عن إشارات أوضح بشأن الاتجاه القادم للعملتين.