الدولار يقفز لأعلى مستوى منذ 18 شهرًا بدعم من تراجع اليورو ومخاوف الديون الفرنسية
صعد مؤشر الدولار إلى أعلى مستوياته منذ أبريل 2025 متجاوزًا 102.50، مدعومًا بتراجع اليورو وتصاعد المخاوف بشأن الوضع المالي الفرنسي، بينما لم ينجح انخفاض مؤشر الخدمات الأمريكي ISM دون التوقعات في وقف موجة صعود العملة الأمريكية.
واصل الدولار الأمريكي مكاسبه خلال تداولات يوم الاثنين، ليتجاوز مؤشر DXY مستوى 102.50 ويسجل أعلى قراءة له منذ أبريل 2025، في ظل تصاعد المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة في فرنسا وتراجع العملة الأوروبية الموحدة.
وتتركز أنظار الأسواق على ارتفاع حجم الدين الفرنسي، الذي يقترب من 120% من الناتج الاقتصادي السنوي للبلاد. كما اتسعت الفجوة بين تكلفة الاقتراض في فرنسا وألمانيا لأجل 10 سنوات إلى نحو 1.5 نقطة مئوية يوم الجمعة، وهي أوسع فجوة منذ عام 2011، ما يعكس تنامي المخاوف بشأن الوضع المالي الفرنسي.
ورغم هذه التطورات، أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد في تصريحات لصحيفة فرنسية أن الظروف الحالية لا تمثل تكرارًا لأزمة عام 2011، في محاولة للحد من المخاوف بشأن انتقال اضطرابات سوق السندات إلى نطاق أوسع.
ويشكل اليورو نحو 57.6% من وزن مؤشر الدولار، ولذلك كان هبوط العملة الموحدة إلى أدنى مستوى لها منذ مايو 2025 العامل الأكبر وراء صعود المؤشر. وتشير التقديرات إلى أن تراجع اليورو أسهم بنحو ثلاثة أرباع الارتفاع الذي سجله مؤشر الدولار خلال جلسة الاثنين.
بيانات ISM لم توقف صعود الدولار
أظهرت أحدث البيانات الاقتصادية الأمريكية تراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات الصادر عن معهد إدارة التوريد ISM إلى 54.9 نقطة، مقارنة بتوقعات عند 55.0.
ورغم أن القراءة جاءت دون تقديرات الأسواق، فإن تأثيرها على الدولار كان محدودًا. فعقب صدور البيانات، عاد اليورو إلى التداول فوق مستوى 1.1200، لكن هذه الحركة لم تستمر طويلًا، خصوصًا أن عوائد السندات الأمريكية لم تنخفض بالتزامن مع صدور المؤشر، بل ارتفعت بشكل طفيف.
ويعني ذلك أن قوة الدولار خلال الجلسة لم تعتمد بصورة رئيسية على بيانات النشاط الأمريكي، وإنما ارتبطت بدرجة أكبر بضعف اليورو والمخاوف المتزايدة حول الأوضاع المالية في أوروبا.
التحركات الفنية لمؤشر الدولار
جاءت موجة صعود مؤشر الدولار يوم الاثنين على مرحلتين، بدأت من مستوى قريب من 102.20، الذي يمثل قمة الأول من أكتوبر، قبل أن يتجاوز المؤشر حاجز 102.50 بقليل ويسجل أعلى مستوياته الجديدة.
وبعد تسجيل القمة، تراجع المؤشر في موجتين منفصلتين، لكنه ظل في كلتيهما فوق مستوى 102.00، ما يشير إلى احتفاظ المشترين بجزء كبير من السيطرة على حركة السعر.
كما توقف الارتداد الذي حدث بين موجتي التراجع دون مستوى 102.40، قبل أن تؤدي بيانات ISM إلى هبوط آخر قرب هذه المنطقة، إلا أن التراجع فقد زخمه سريعًا ولم يستمر سوى عدة شموع على الرسم البياني.
وعلى الرغم من التصحيح من القمة الأخيرة، فإن حجم الانخفاض لا يزال محدودًا؛ إذ يقل عن 10% من الارتفاع الذي حققه المؤشر منذ قاع 9 سبتمبر قرب 98.60.
ويأتي ذلك بعد تسجيل الدولار مكاسب أسبوعية متتالية على مدى ثلاثة أسابيع، بينما ظلت مؤشرات الزخم عند مستويات مرتفعة وقريبة من أقوى قراءاتها منذ أواخر سبتمبر، ما يعكس استمرار القوة الفنية للمؤشر رغم بعض عمليات جني الأرباح الأخيرة.