الذهب تحت الضغط: مكاسب محدودة وسط قوة الدولار وتصاعد رهانات التشديد النقدي
رغم ارتداد طفيف، يواجه الذهب ضغوطًا قوية من صعود الدولار وتزايد توقعات رفع الفائدة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، ما يبقي الاتجاه العام مائلًا للهبوط.
يحاول الذهب الحفاظ على مكاسب محدودة خلال التداولات الآسيوية، إلا أن هذا الارتفاع يفتقر إلى الزخم الكافي، حيث لا يزال السعر قريبًا من أدنى مستوياته في أكثر من شهر حول مستوى 4500 دولار، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على المعدن النفيس.
وتشير المعطيات الأساسية إلى أن البيئة الحالية لا تزال تميل لصالح الاتجاه الهابط، إذ تساهم المخاوف المستمرة بشأن التضخم في تعزيز توقعات تشديد السياسات النقدية من قبل البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو ما يضعف جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
في الوقت ذاته، تلعب التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران دورًا مهمًا في دعم الدولار الأمريكي، خاصة مع تصاعد المخاطر في منطقة الخليج، وهو ما يزيد من الضغوط على الذهب. وقد شهدت المنطقة مؤخرًا تطورات مقلقة، من بينها هجمات على سفن في الممرات الحيوية واندلاع حرائق في منشآت نفطية، وسط تحذيرات حادة من دونالد ترامب بشأن أي تهديد للمصالح الأمريكية.
هذه التطورات دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع مجددًا، مما عزز المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، وبالتالي زيادة احتمالات لجوء البنوك المركزية إلى مزيد من التشديد. ووفقًا لبيانات مجموعة CME، ارتفعت توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية إلى نحو 35% بنهاية العام، مقارنة بمستويات منخفضة للغاية قبل أيام قليلة فقط.
كما ساهم ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية في دعم الدولار، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بمضيق هرمز، ما يعزز من مكانة العملة الأمريكية كملاذ احتياطي عالمي، ويؤكد النظرة السلبية قصيرة الأجل للذهب. وتشير هذه العوامل مجتمعة إلى أن أي صعود محتمل للمعدن قد يواجه ضغوط بيع جديدة، ما لم يظهر زخم شرائي قوي يؤكد تكوين قاع سعري.
من الناحية الفنية، لا يزال الاتجاه العام للذهب يميل إلى الهبوط، حيث يتحرك السعر دون المتوسط المتحرك البسيط لـ200 فترة قرب 4655 دولار، مع وجود مقاومة إضافية عند مستويات تصحيح فيبوناتشي، ما يحد من فرص الصعود.
وتعكس مؤشرات الزخم هذه النظرة، إذ يبقى مؤشر القوة النسبية RSI دون مستوى 50، بينما يستقر مؤشر MACD في المنطقة السلبية، وهو ما يشير إلى ضعف محاولات التعافي الحالية.
أما على صعيد المستويات السعرية، فيُعد مستوى 4500 دولار منطقة دعم أولية، يليه دعم أقوى قرب 4407 دولار، وفي حال استمرار الضغوط البيعية قد يتجه السعر نحو مستويات أدنى عند 4274 ثم 4104 دولارات. في المقابل، تواجه أي حركة صعودية مقاومة عند 4595 دولار، ثم 4655 دولار، قبل الوصول إلى مستويات أعلى قرب 4711 دولار.