الذهب يتجاوز 4100 دولار مع تراجع النفط وضعف الدولار وترقب بيانات التضخم الأمريكية
استعاد الذهب مستوى 4100 دولار مدعومًا بانخفاض أسعار النفط وتراجع الدولار وعوائد السندات، بينما تترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية وشهادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي لتحديد مسار أسعار الفائدة.
ارتفعت أسعار الذهب بقوة خلال تعاملات الخميس، لتستعيد التداول فوق مستوى 4100 دولار للأوقية، مستفيدة من تراجع أسعار النفط الذي ضغط على الدولار الأمريكي وخفف من توقعات تشديد السياسة النقدية، ما عزز الطلب على المعدن النفيس.
وصعد زوج الذهب/الدولار (XAU/USD) بأكثر من 1.30% خلال الجلسة الأمريكية، ليتداول قرب 4132 دولارًا للأوقية، بعدما ارتد من أدنى مستوى أسبوعي عند 4021 دولارًا الذي سجله في تعاملات الأربعاء.
وجاء هذا التعافي بالتزامن مع انحسار حدة التوترات في الشرق الأوسط، بعدما سيطر الصراع بين الولايات المتحدة وإيران على الأسواق خلال اليومين الماضيين، في ظل تبادل الهجمات بين الجانبين، وهو ما أثار مخاوف بشأن تعثر المحادثات التي كان من المقرر عقدها في باكستان يوم السبت.
وكانت أسعار النفط قد قفزت في البداية مع تصاعد التوترات، ليتجاوز خام غرب تكساس الوسيط مستوى 75 دولارًا للبرميل، قبل أن يتراجع مجددًا الخميس، الأمر الذي خفف من المخاوف المتعلقة بارتفاع التضخم المدفوع بالطاقة.
وأدى انخفاض أسعار النفط إلى إعادة تقييم توقعات السياسة النقدية الأمريكية، بعدما كانت الأسواق قد رجحت أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية بشكل أكبر لمواجهة التضخم، الذي بلغ نحو 4.2% وفق بيانات مايو.
وفي هذا السياق، يترقب المستثمرون الأسبوع المقبل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) ومؤشر أسعار المنتجين (PPI)، إلى جانب شهادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش أمام الكونغرس، بحثًا عن إشارات أوضح بشأن الخطوة المقبلة للبنك المركزي.
كما أظهر محضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي استمرار ميل المسؤولين إلى تبني موقف متشدد، إذ رأى معظم الأعضاء أن رفعًا إضافيًا للفائدة قد يصبح مناسبًا، رغم الاتفاق على تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع الأخير. وتشير بيانات Prime Terminal إلى أن الأسواق تسعر حاليًا احتمالًا يبلغ 62% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع سبتمبر.
من جانبه، أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز أن التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف، مشددًا على ضرورة أخذ تحركات أسعار الطاقة في الاعتبار عند رسم السياسة النقدية، مع استمرار التزام البنك بإعادة التضخم إلى هدفه البالغ 2%، مع الاعتماد على البيانات الاقتصادية في اتخاذ القرارات.
واستفاد الذهب أيضًا من تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث انخفض العائد على السندات لأجل عشر سنوات بنحو 5 نقاط أساس إلى 4.529%، وهو ما ضغط على الدولار الأمريكي، ليتراجع مؤشر الدولار (DXY) بنسبة 0.21% إلى حوالي 100.85، بالقرب من أدنى مستوياته الأسبوعية.
ويرى المتعاملون أن استمرار هبوط أسعار النفط يدعم الذهب عبر تقليص الضغوط على الدولار، في حين أن أي تصعيد جديد في الشرق الأوسط قد يعيد رفع أسعار الطاقة ويزيد توقعات الفائدة المرتفعة، وهو ما قد يشكل ضغطًا على المعدن الأصفر.
وفي أحدث توقعاته، خفض بنك HSBC متوسط توقعاته لسعر الذهب خلال عامي 2026 و2027 إلى 4560 دولارًا و4925 دولارًا للأوقية على التوالي، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 4864 دولارًا و5000 دولار.
التحليل الفني
رغم تعافي الذهب واستعادته مستوى 4100 دولار، فإن الاتجاه العام لا يزال يميل إلى السلبية، وإن كانت المؤشرات قصيرة الأجل بدأت تُظهر تحسنًا في الزخم الشرائي.
ويحتاج المشترون إلى دفع الأسعار أعلى منطقة المقاومة الواقعة بين 4190 و4215 دولارًا لتأكيد انتهاء الاتجاه الهابط. كما يقترب مؤشر القوة النسبية (RSI) من المستوى المحايد 50، واختراقه قد يعزز فرص استمرار الصعود.
وفي حال نجاح الذهب في تجاوز مستوى 4200 دولار، فقد يستهدف 4300 دولار، ثم المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم عند 4362 دولارًا، يليه المتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 4492 دولارًا، قبل اختبار مستوى 4500 دولار.
أما على الجانب الهابط، فإن كسر مستوى 4021 دولارًا سيعيد الضغوط البيعية، مع استهداف 3941 دولارًا، ثم 3886 دولارًا، وهو القاع المسجل في 28 أكتوبر 2025.