الذهب يتحرك بحذر وسط ترقب مصير المحادثات الأمريكية الإيرانية
استقر الذهب داخل نطاق ضيق للأسبوع الثاني مع ترقب المستثمرين لتطورات المفاوضات بين واشنطن وطهران، بينما حدت قوة الدولار وتوقعات الفيدرالي المتشددة من أي صعود قوي للمعدن النفيس.
حافظت أسعار الذهب على استقرارها خلال تداولات الجمعة، مع استمرار التحركات المحدودة داخل النطاق السعري المسيطر منذ بداية الأسبوع، في ظل متابعة الأسواق للتطورات السياسية المرتبطة بالمفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن تهدئة التوترات في الشرق الأوسط. وتم تداول الذهب قرب مستوى 4507 دولارات للأوقية، متجهًا لتسجيل ثاني خسارة أسبوعية متتالية.
وتواصلت الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران بوساطة باكستانية، حيث عقد وزير الخارجية الإيراني Abbas Araghchi اجتماعًا جديدًا مع وزير الداخلية الباكستاني Mohsin Naqvi لبحث المقترحات المطروحة بشأن الأزمة الحالية.
ورغم الحديث عن تقدم نسبي في المفاوضات، لا تزال عدة ملفات حساسة تعيق الوصول إلى اتفاق نهائي، وعلى رأسها برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني ومستقبل السيطرة على مضيق هرمز. ونقلت وكالة رويترز عن مصدر إيراني رفيع أن الفجوات بين الجانبين تقلصت، لكن الاتفاق الكامل لم يتحقق حتى الآن.
من جانبه، أبدى وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio حذرًا تجاه مسار المحادثات، مؤكدًا وجود بعض التقدم، لكنه شدد على أن الأمور لم تصل بعد إلى مرحلة الحسم.
وفي تطور آخر، ناقشت إيران وسلطنة عمان مقترحًا لفرض رسوم على السفن المارة عبر مضيق هرمز، إلا أن الرئيس الأمريكي Donald Trump رفض الفكرة بشكل واضح، مؤكدًا ضرورة بقاء الممر الملاحي مفتوحًا وحرًا، كما جدد تحذيره من امتلاك إيران لسلاح نووي.
في المقابل، لا تزال توقعات السياسة النقدية المتشددة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي تضغط على الذهب، خاصة مع ارتفاع عوائد الدولار وتزايد المخاوف من موجة تضخم جديدة مرتبطة بارتفاع أسعار النفط، ما عزز التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة الأمريكية لاحقًا هذا العام.
وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند Thomas Barkin إن السياسة الحالية مناسبة للتعامل مع التطورات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن أي قرار مستقبلي بشأن الفائدة سيعتمد على كيفية استجابة الشركات والمستهلكين للظروف الحالية.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت القراءة النهائية لمؤشر جامعة ميشيغان لتوقعات المستهلكين تراجع المعنويات خلال مايو، حيث هبط المؤشر إلى 44.8 مقارنة بـ48.2 سابقًا، كما تراجعت توقعات المستهلكين المستقبلية. وفي المقابل، ارتفعت توقعات التضخم لعام واحد إلى 4.8%، بينما صعدت توقعات التضخم لخمس سنوات إلى 3.9%، ما يعكس استمرار القلق من الضغوط السعرية.
فنيًا، لا يزال الذهب يتحرك أعلى المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم قرب 4375 دولارًا، لكنه يواجه ضغوطًا قوية دون المتوسط المتحرك لـ100 يوم عند 4798 دولارًا، ما يبقي النظرة العامة محايدة تميل إلى السلبية.
ويشير مؤشر القوة النسبية RSI إلى ضعف الزخم دون الدخول في منطقة التشبع البيعي، بينما يواصل مؤشر MACD التحرك داخل المنطقة السلبية، وهو ما يعكس صعوبة تحقيق صعود قوي في الوقت الحالي.
وتتمركز مستويات الدعم الرئيسية قرب 4500 دولار، يليها مستوى 4375 دولارًا، بينما قد يؤدي كسر هذه المنطقة إلى فتح الطريق نحو مستوى 4100 دولار. أما على الجانب الصاعد، فتظهر المقاومة الأولى قرب 4798 دولارًا ثم الحاجز النفسي عند 5000 دولار، فيما يحتاج الذهب لاختراق مستدام أعلى هذه المستويات لاستعادة الزخم الإيجابي من جديد.