الذهب يتحرك داخل نطاق ضيق بدعم من تراجع الدولار الأمريكي وسط ضغوط رهانات رفع الفائدة

يحافظ الذهب على استقراره بعد ارتداده من أدنى مستوياته في أكثر من شهرين، مستفيدًا من تراجع الدولار الأمريكي عقب تهدئة التوترات بين إيران وإسرائيل، إلا أن توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع عوائد السندات لا تزال تحد من فرص صعود المعدن النفيس.

Jun 9, 2026 - 10:00
الذهب يتحرك داخل نطاق ضيق بدعم من تراجع الدولار الأمريكي وسط ضغوط رهانات رفع الفائدة

واصل الذهب التحرك في نطاق محدود خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما تمكن من التعافي جزئيًا من أدنى مستوياته المسجلة منذ أواخر مارس، وسط توازن بين عوامل داعمة وأخرى ضاغطة على الأسعار.

وجاء الدعم الرئيسي للمعدن الأصفر من تراجع الدولار الأمريكي بعد إعلان إيران وإسرائيل وقف الهجمات المتبادلة استجابةً لدعوات التهدئة، وهو ما قلل من الإقبال على العملة الأمريكية كملاذ آمن ومنح الذهب بعض الزخم الإيجابي.

ورغم ذلك، لا يزال المستثمرون يتعاملون بحذر مع تطورات الشرق الأوسط، في ظل استمرار الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي الإيراني وشروط أي اتفاق سلام محتمل. وتصر واشنطن على منع طهران من تطوير أسلحة نووية، بينما تطالب إيران برفع العقوبات والاعتراف بسيادتها على حركة الملاحة في مضيق هرمز والإفراج عن أصولها المجمدة.

وتحافظ هذه الخلافات على مستوى مرتفع من المخاطر الجيوسياسية، ما يمنع الأسواق من تبني نظرة تفاؤلية كاملة تجاه الأصول عالية المخاطر ويُبقي الطلب على الملاذات الآمنة حاضرًا بدرجات متفاوتة.

في الوقت ذاته، لا تزال حركة الشحن عبر مضيق هرمز تواجه قيودًا ملحوظة، الأمر الذي يزيد المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية ويغذي الضغوط التضخمية. وقد أدى ذلك إلى تعزيز التوقعات بإبقاء البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول.

وتشير تقديرات الأسواق حاليًا إلى احتمال يتجاوز 70% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، وهو ما يساهم في إبقاء عوائد سندات الخزانة الأمريكية عند مستويات مرتفعة ويحد من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب قوية، نظرًا لأن المعدن لا يوفر عائدًا لحائزيه.

وتترقب الأسواق هذا الأسبوع صدور بيانات التضخم الأمريكية، حيث سيتم الإعلان عن مؤشر أسعار المستهلكين يوم الأربعاء ومؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس. ومن المتوقع أن تلعب هذه البيانات دورًا حاسمًا في تحديد توقعات السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة، وبالتالي رسم الاتجاه القادم لكل من الدولار والذهب.

التحليل الفني للذهب

من الناحية الفنية، لا تزال الصورة العامة تميل إلى السلبية بعد كسر السعر وإغلاقه أسفل المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم، وهو ما اعتُبر إشارة فنية داعمة للاتجاه الهابط.

في المقابل، أظهر الذهب تماسكًا بالقرب من منطقة الدعم المهمة حول 4270 دولارًا، ما يشير إلى وجود مشترين يدافعون عن هذه المستويات. لذلك قد يحتاج السوق إلى كسر واضح ومستدام لهذا الدعم قبل تأكيد موجة هبوط جديدة وأكثر عمقًا.

أما مؤشرات الزخم، فتواصل دعم النظرة الحذرة؛ إذ يتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) قرب مستوى 35 بما يعكس ضعف الزخم دون الوصول إلى مرحلة التشبع البيعي، بينما يبقى مؤشر الماكد (MACD) داخل المنطقة السلبية، ما يدل على استمرار سيطرة البائعين وإن كانت بوتيرة أقل حدة.

وعلى الجانب الصعودي، تبرز منطقة 4441 دولارًا، حيث يقع المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم، كأول مقاومة رئيسية أمام أي محاولة تعافٍ. أما في حال تجاوزها، فقد يتجه الذهب نحو الحد العلوي للقناة الهابطة قرب 4571 دولارًا، وهي منطقة يُتوقع أن تشكل عقبة قوية أمام استمرار الصعود ضمن الاتجاه الهابط الأوسع.