الذهب يتراجع بقوة بعد ترشيح وارش وبيانات التصنيع الأمريكية القوية تضغط على المعدن النفيس
الذهب يهبط بأكثر من 4% مع صعود الدولار والعوائد بعد بيانات تصنيع أمريكية قوية وترشيح وارش لرئاسة الفيدرالي، رغم بقاء الاتجاه الصعودي طويل الأجل قائمًا.
تراجعت أسعار الذهب بشكل حاد خلال تعاملات يوم الاثنين، متأثرة بتغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اختيار كيفن وارش لقيادة الاحتياطي الفيدرالي خلفًا لجيروم باول، بالتزامن مع صدور بيانات قوية عن نشاط قطاع التصنيع في الولايات المتحدة. ويتم تداول الذهب حاليًا قرب مستوى 4681 دولار للأوقية بعد خسائر يومية تجاوزت 4%.
وجاءت الضغوط الإضافية على المعدن الأصفر بعد أن أظهرت بيانات معهد إدارة التوريدات (ISM) عودة قطاع التصنيع الأمريكي إلى التوسع خلال يناير، مسجلًا أفضل أداء منذ عام 2022، ما عزز الدولار الأمريكي ودفع عوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع. ومنذ نهاية الأسبوع الماضي، بلغت خسائر الذهب نحو 14% مع إعادة تسعير الأسواق لتوقعات أقل مرونة بشأن خفض الفائدة.
ورغم التراجع الحاد، تمكن الذهب من البقاء أعلى مستويات دعم فنية مهمة بعد أن ارتد من قاع يومي قرب 4402 دولار، فيما تبقى المنطقة حول 4381 دولار دعمًا رئيسيًا يحافظ على الاتجاه الصاعد على المدى الطويل. إلا أن قوة الدولار وارتفاع العوائد ما زالا يمنعان السعر من استعادة مستوى 5000 دولار في الوقت الحالي.
وعلى صعيد السياسة النقدية، كان الاحتياطي الفيدرالي قد قرر في اجتماعه الأخير الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مؤكدًا أن قراراته المقبلة ستظل مرتبطة بالبيانات الاقتصادية القادمة واجتماعات السياسة المتتالية.
أما في الأجندة الاقتصادية للأسبوع الجاري، فمن المنتظر صدور عدة بيانات وخطابات لمسؤولي الفيدرالي، إضافة إلى مؤشرات نشاط قطاع الخدمات وثقة المستهلك، بينما تم تعليق صدور تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير بسبب الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية.
من ناحية أخرى، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي إلى 97.54 مسجلًا مكاسب يومية واضحة، في حين صعد العائد على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.26%، بعدما خفّض المستثمرون رهاناتهم على خفض سريع للفائدة. كما أظهرت بيانات التضخم من جانب المنتجين ارتفاعًا سنويًا بنسبة 3% للقراءة العامة و3.3% للأساسية، ما يعزز احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول. وتُظهر تسعيرات الأسواق حاليًا توقعات بتيسير نقدي محدود يبلغ نحو 48 نقطة أساس فقط بنهاية العام.
فنيًا، لا يزال الضغط البيعي مسيطرًا على المدى القصير بعد كسر مستوى 4700 دولار، لكن الحفاظ على التداول فوق 4381 دولار يبقي الاتجاه الصاعد الأكبر قائمًا. وإذا تمكن السعر من العودة فوق 4700 دولار، فقد يتجه لاختبار المتوسط المتحرك لـ20 يومًا قرب 4773 دولار ثم منطقة 4800 دولار. أما في حال استئناف الهبوط دون 4600 دولار، فقد تتجه الأسعار نحو مستويات 4550 ثم 4500 دولار، ما قد يعمق التصحيح الحالي.