الذهب يتراجع تحت ضغط التوترات الأمريكية - الإيرانية وارتفاع رهانات الفائدة العالمية
هبوط الذهب يتسارع مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران وارتفاع أسعار النفط، مما يعزز توقعات الفائدة المرتفعة ويزيد الضغوط على المعدن النفيس.
تراجع الذهب خلال تعاملات يوم الخميس، منهياً موجة صعود استمرت يومين، وسط استمرار الغموض بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أبقى الأسواق في حالة ترقب وحذر. وجاءت تحركات المعدن النفيس مدفوعة بشكل رئيسي بتوقعات استمرار السياسات النقدية المتشددة عالميًا نتيجة ارتفاع التضخم المرتبط بأسعار النفط.
وسجل الذهب مقابل الدولار الأمريكي (XAU/USD) انخفاضًا بنحو 1.6% ليتداول قرب مستوى 4433 دولارًا، بعد أن كان قد لامس حوالي 4602 دولار في جلسة الأربعاء، ما يعكس تراجعًا ملحوظًا في الزخم الصعودي.
على الصعيد الجيوسياسي، لا تزال المحادثات بين واشنطن وطهران غير واضحة المعالم، حيث رفضت إيران مقترحًا أمريكيًا يتضمن 15 بندًا، مؤكدة أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتم وفق شروطها الخاصة، بما في ذلك ضمانات أمنية والاعتراف بسيطرتها على مضيق هرمز. هذا الرفض يزيد من احتمالات استمرار الصراع، خاصة مع تقارير تشير إلى تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، واقتراب انتهاء مهلة التهدئة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تأجيل الضربات المحتملة.
ورغم هذه التوترات، لم يتمكن الذهب من جذب طلب قوي، حيث تراجع بأكثر من 15% من ذروته المسجلة في مارس عند 5419 دولارًا، بل وتجاوزت خسائره مؤقتًا نسبة 20% في وقت سابق من الأسبوع. ويعزو محللون هذا الأداء إلى توجه المستثمرين نحو السيولة، وخاصة الدولار الأمريكي، لتغطية خسائرهم في أصول أخرى وسط تقلبات الأسواق، وهو ما يضغط على أسعار الذهب.
في الوقت ذاته، ساهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة المخاوف من التضخم، مما عزز التوقعات بأن البنوك المركزية قد تُبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى تتجه لمزيد من التشديد. ويُعد ذلك عاملًا سلبيًا للذهب، نظرًا لكونه أصلًا لا يدر عائدًا.
وتشير التوقعات الحالية إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير حتى عام 2026، بدلًا من توقعات سابقة بخفضها، وهو ما أدى إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وبالتالي زيادة الضغوط على المعدن الأصفر.
من المتوقع أن يواصل المستثمرون متابعة تطورات المشهد الجيوسياسي عن كثب، خاصة أي تقدم محتمل في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث قد يسهم ذلك في تهدئة أسعار النفط وتخفيف الضغوط على الذهب. لكن في ظل المعطيات الحالية، يبدو أن فرص صعود الذهب ستظل محدودة.
من الناحية الفنية، يواجه الذهب ضغوطًا بيعية على المدى القصير، حيث يتحرك دون المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم، بعد فشله في اختراقه، رغم ارتداده سابقًا من المتوسط المتحرك لـ200 يوم، ما يشير إلى بقاء الاتجاه العام الصاعد لكن مع ضعف الزخم.
كما يظهر مؤشر القوة النسبية (RSI) قرب مستوى 30، ما يعكس استمرار الزخم السلبي، بينما يشير ارتفاع مؤشر متوسط النطاق الحقيقي (ATR) إلى زيادة التقلبات، وهو ما يعزز احتمالات استمرار الهبوط على المدى القصير.
في حال التعافي، يحتاج الذهب لاختراق مستوى 4622 دولار (المتوسط المتحرك 100 يوم) لتقليل الضغوط، مع إمكانية استهداف 4963 دولار ثم الحاجز النفسي عند 5000 دولار. أما في الاتجاه الهابط، فيُعد مستوى 4306 دولار دعمًا أوليًا، يليه 4112 دولار عند المتوسط المتحرك 200 يوم.