الذهب يتراجع تحت ضغط قوة الدولار وتصاعد رهانات تشديد الفيدرالي الأمريكي

المعدن النفيس يفقد زخمه قرب مستوى 4580 دولارًا مع عودة الطلب على الدولار الأمريكي وارتفاع المخاوف التضخمية الناتجة عن توترات الشرق الأوسط وأسعار النفط.

May 26, 2026 - 11:34
الذهب يتراجع تحت ضغط قوة الدولار وتصاعد رهانات تشديد الفيدرالي الأمريكي

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء الأوروبية، مع تعرض المعدن النفيس لضغوط بيعية جديدة دفعت الأسعار بالقرب من أدنى مستوياتها اليومية، في ظل تعافي الدولار الأمريكي وعودة المستثمرين إلى أصول الملاذ الآمن.

وفشل الذهب في الحفاظ على مكاسبه أعلى مستوى 4580 دولارًا للأوقية، بعدما تزايدت حالة الحذر في الأسواق نتيجة تضارب الإشارات المتعلقة بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.

واستفاد الدولار الأمريكي من تصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة بعد تقارير تحدثت عن تنفيذ القوات الأمريكية ضربات عسكرية استهدفت مواقع في جنوب إيران، شملت منصات إطلاق صواريخ وقوارب يُعتقد أنها كانت تحاول زرع ألغام بحرية.

كما ساهم استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز في إضعاف التفاؤل بشأن قرب إنهاء الصراع، وهو ما عزز الإقبال على الدولار الأمريكي باعتباره ملاذًا آمنًا.

وزادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي لوّح فيها بإمكانية اتخاذ خطوات عسكرية إضافية ضد إيران في حال عدم التوصل لاتفاق أوسع، من حدة المخاوف الجيوسياسية داخل الأسواق العالمية.

وفي الوقت نفسه، ساعدت التطورات الأخيرة على ارتفاع أسعار النفط مجددًا بعد تعافيها من أدنى مستوياتها في أسبوعين، خصوصًا مع استمرار تعطل جزء كبير من حركة الشحن عبر الخليج نتيجة الحرب، وهو ما أثر على نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

وأدت هذه التطورات إلى تجدد المخاوف من عودة التضخم للارتفاع بفعل تكاليف الطاقة، الأمر الذي عزز توقعات الأسواق بشأن استمرار السياسة النقدية المتشددة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وتشير توقعات المتعاملين حاليًا إلى إمكانية تنفيذ رفع إضافي واحد على الأقل لأسعار الفائدة الأمريكية خلال عام 2026، وهو ما يقدم دعمًا إضافيًا للدولار ويضغط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى بيانات اقتصادية أمريكية مهمة، أبرزها مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) والناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، والمقرر صدورهما الخميس، حيث من المتوقع أن تلعب هذه البيانات دورًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الدولار وأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.

كما يترقب السوق صدور مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي، إلى جانب أي تطورات جديدة مرتبطة بأزمة الشرق الأوسط، والتي قد تستمر في زيادة تقلبات الأسواق العالمية.

ومن الناحية الفنية، لا يزال الذهب يتحرك تحت ضغط سلبي على المدى القصير بعد فشله في اختراق حاجز 4580 دولارًا، بينما يواصل التداول دون المتوسط المتحرك الأسي لـ100 فترة على الرسم البياني لأربع ساعات.

ورغم بقاء مؤشر MACD في المنطقة الإيجابية، فإن مؤشر القوة النسبية RSI يتحرك قرب المستوى المحايد عند 47 نقطة، ما يشير إلى ضعف الزخم الصعودي الحالي.

ويُنظر إلى منطقة 4580 دولارًا باعتبارها المقاومة الرئيسية الأولى أمام الذهب، يليها المتوسط المتحرك الأسي قرب 4593 دولارًا، حيث إن اختراق هذه المستويات قد يخفف من الضغوط البيعية ويفتح المجال أمام تعافٍ أقوى.

أما على الجانب الهابط، فتبرز مستويات 4490–4485 دولارًا كأقرب مناطق دعم مهمة، يليها مستوى 4450 دولارًا، والذي يمثل نقطة دعم رئيسية قد يراقبها المتداولون خلال الفترة القادمة.