الذهب يتراجع دون 4200 دولار مع ترقب بيانات التضخم الأمريكية وتوجهات الفيدرالي

فشل الذهب في الحفاظ على تداولاته فوق 4200 دولار ليتراجع نحو 4176 دولارًا، وسط ضغوط الدولار وعوائد السندات الأمريكية، فيما تتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات التضخم المرتقبة التي قد تحدد مسار أسعار الفائدة وتحركات المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة.

Oct 12, 2026 - 14:33
الذهب يتراجع دون 4200 دولار مع ترقب بيانات التضخم الأمريكية وتوجهات الفيدرالي

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الاثنين، بعدما أخفق المعدن الأصفر في الحفاظ على مكاسبه أعلى مستوى 4200 دولار للأونصة، مع إحجام المستثمرين عن اتخاذ مراكز تداول كبيرة قبيل صدور بيانات التضخم الأمريكية في وقت لاحق من الأسبوع. وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة، نظرًا إلى ما قد تكشف عنه بشأن توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي حيال أسعار الفائدة.

وبحسب التداولات الأخيرة، سجل الذهب، الذي يُرمز إليه في الأسواق بالزوج XAU/USD، نحو 4176 دولارًا للأونصة، متراجعًا من أعلى مستوى بلغه خلال الجلسة عند 4217 دولارًا.

وخلال الأسبوعين الماضيين، تحرك المعدن النفيس ضمن نطاق يتراوح بين 4100 و4200 دولار، في ظل غياب اتجاه واضح ومسيطر على السوق. ويؤدي استقرار الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة إلى الحد من فرص صعود الذهب، في حين يواصل المستثمرون اقتناص فرص الشراء عند انخفاض الأسعار، خاصة مع بقاء مستوى 4000 دولار حاجزًا نفسيًا مهمًا.

الدولار وعوائد السندات يحدان من مكاسب المعدن الأصفر

استقر مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بالقرب من 102.43 نقطة، بعدما سجل أدنى مستوى له خلال اليوم عند 102.10 نقطة، مقتربًا من مستويات لم يشهدها منذ أبريل 2025.

وفي سوق السندات، ظلت التعاملات النقدية لسندات الخزانة الأمريكية متوقفة يوم الاثنين بسبب عطلة يوم كولومبوس. وبلغ عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات نحو 5.24%، متراجعًا عن ذروته المسجلة الأسبوع الماضي عند قرابة 5.36%، وهي أعلى مستوياته منذ عام 2002.

ويمثل استقرار الدولار وارتفاع عوائد السندات عامل ضغط على الذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، إذ تزيد جاذبية الأصول المدرة للعائد عندما ترتفع الفائدة والعوائد في الأسواق.

بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي تحدد اتجاه التداولات

تتجه أنظار المستثمرين إلى تقرير مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر سبتمبر، والمقرر صدوره يوم الأربعاء، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن مسار التضخم والسياسة النقدية الأمريكية.

وتشير التوقعات إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك العام بنسبة 0.6% على أساس شهري، مقارنة بزيادة بلغت 0.4% في أغسطس. وعلى أساس سنوي، يُرجح أن يتسارع معدل التضخم إلى 3.7%، مقابل 3.4% في القراءة السابقة.

أما مؤشر أسعار المستهلك الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلبًا، فمن المتوقع أن يسجل ارتفاعًا شهريًا بنسبة 0.2%، مقارنة بـ0.3% سابقًا. وفي المقابل، يُتوقع أن يرتفع المعدل السنوي للتضخم الأساسي إلى 2.5%، مقابل 2.4%.

وتأتي هذه البيانات قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، في وقت تشير فيه أداة CME FedWatch إلى احتمال يبلغ 80% للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.75% إلى 4.00%.

ارتفاع تكاليف الطاقة يزيد الضغوط التضخمية

لا تزال أسعار الطاقة المرتفعة من أبرز العوامل المؤثرة في مسار التضخم، خاصة بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير. وقد عادت المخاوف الجيوسياسية إلى الواجهة مع تصاعد الهجمات الحوثية على مطار الملك خالد الدولي في السعودية، إلى جانب الحوادث التي طالت ناقلات النفط في منطقة مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتثير هذه التطورات مخاوف من تعطل حركة الشحن والإمدادات النفطية، وهو ما قد يدفع تكاليف الطاقة إلى مزيد من الارتفاع، ويجعل مهمة الاحتياطي الفيدرالي في إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2% أكثر صعوبة.

وفي ظل استمرار الضغوط التضخمية، لا يزال احتمال رفع أسعار الفائدة مجددًا قبل نهاية العام مطروحًا. وقد يؤدي صدور قراءة أعلى من المتوقع لمؤشر أسعار المستهلك إلى تعزيز رهانات تشديد السياسة النقدية خلال اجتماع أكتوبر، الأمر الذي قد يدعم الدولار وعوائد السندات، ويزيد الضغوط على الذهب ويدفعه لاختبار مستوى 4100 دولار.

أما إذا جاءت بيانات التضخم أقل من التوقعات، فقد تتراجع توقعات رفع الفائدة، ما يمنح الذهب فرصة لاستعادة الزخم الصعودي ومحاولة تجاوز مستوى 4200 دولار مجددًا.

مشتريات البنوك المركزية تدعم الطلب على الذهب

رغم الضغوط التي يتعرض لها المعدن الأصفر، فإن استمرار الطلب الاستثماري والمؤسسي قد يساعد في الحد من خسائره. ووفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي، سجلت البنوك المركزية صافي مشتريات بلغ 39 طنًا خلال أغسطس.

كذلك، استقطبت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب على مستوى العالم تدفقات مالية بقيمة 10 مليارات دولار خلال سبتمبر، وهو ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالمعدن النفيس رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق.

وتوفر هذه التدفقات عامل دعم أساسيًا للأسعار، خصوصًا إذا تصاعدت المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية أو تراجعت توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.

التحليل الفني: الذهب تحت ضغط هبوطي دون 4226 دولارًا

تُظهر المؤشرات الفنية على الرسم البياني اليومي استمرار الميل الهبوطي قصير الأجل للذهب، مع بقاء الأسعار دون المتوسط المتحرك البسيط لفترة 20 يومًا، والمتمثل في الخط الأوسط لمؤشر بولينجر، عند نحو 4226 دولارًا للأونصة.

وسجل مؤشر القوة النسبية (RSI) قراءة عند 44، أي دون مستوى 50 المحايد، وهو ما يعكس ضعف الزخم الشرائي. وفي الوقت نفسه، يواصل مؤشر تقارب وتباعد المتوسطات المتحركة (MACD) تعافيه باتجاه خط الصفر، لكنه لا يزال في المنطقة السلبية، ما يشير إلى تراجع حدة الضغوط البيعية دون تأكيد انعكاس الاتجاه إلى الصعود.

وعلى صعيد مستويات المقاومة، تبرز منطقة 4226 دولارًا بوصفها الحاجز الأول أمام تعافي الأسعار، تليها المقاومة عند النطاق العلوي لمؤشر بولينجر قرب 4398 دولارًا. وفي حال استعادة الزخم الصعودي، ستكون المستويات النفسية عند 4500 و4700 دولار ضمن المحطات التي قد يراقبها المتداولون.

أما في الاتجاه الهابط، فيقع الدعم الأول عند 4054 دولارًا، بالقرب من النطاق السفلي لمؤشر بولينجر. وقد يؤدي كسر هذا المستوى إلى زيادة الضغوط البيعية ودفع الأسعار نحو الحاجز النفسي عند 4000 دولار، ثم مستوى 3950 دولارًا إذا استمر التراجع.

وبصورة عامة، يظل أداء الذهب مرهونًا بنتائج بيانات التضخم الأمريكية وانعكاساتها المحتملة على قرارات الاحتياطي الفيدرالي. فبينما قد يؤدي تسارع التضخم إلى تعزيز الضغوط الهبوطية على المعدن النفيس، يمكن لقراءة أضعف من المتوقع، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية وتدفقات الاستثمار، أن تمنحه فرصة لاستعادة مكاسبه واختبار مستويات مقاومة جديدة.