الذهب يتراجع دون 5000 دولار وسط هدوء السيولة.. وترقب قرارات الفائدة والتوترات الجيوسياسية يمنع هبوطًا أعمق
أسعار الذهب تتعرض لضغوط بيع محدودة في ظل ضعف التداول بسبب العطلات، بينما تحد توقعات خفض الفائدة والتوترات الجيوسياسية من استمرار الهبوط وتُبقي السوق في حالة ترقب.
تراجعت أسعار الذهب خلال تداولات الثلاثاء مع استمرار ضعف أحجام التداول نتيجة العطلات في عدد من الأسواق العالمية، ليتحرك المعدن الأصفر دون مستوى 5000 دولار، مسجلاً تداولات قرب 4936 دولار بعد أن لامس أدنى مستوى له خلال أسبوعين عند 4859 دولار، وسط انخفاض يومي يقارب 1.1%.
ويأتي هذا الأداء في ظل استمرار إغلاق عدد من الأسواق الآسيوية بسبب عطلات رأس السنة القمرية، إلى جانب عطلة يوم الرؤساء في الولايات المتحدة، ما قلّص السيولة وأبقى تحركات الأسعار محدودة نسبيًا، مع توقعات بعودة النشاط تدريجيًا بعد انتهاء العطلات.
ورغم الضغط الحالي، فإن الهبوط لم يتحول إلى موجة بيع قوية، إذ ساهم تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتوقف صعود الدولار في تقليص خسائر الذهب. ويتداول مؤشر الدولار قرب مستوى 97 نقطة بعد تراجعه من أعلى مستوياته خلال الجلسة، بينما انخفض عائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى أدنى مستوياته منذ أواخر نوفمبر، وهو ما يخفف عادة من الضغوط على الذهب.
في الوقت نفسه، يعيد المستثمرون تقييم توقيت خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بعدما أظهرت بيانات الوظائف الأمريكية قوة أكبر من المتوقع، ما قلّص احتمالات خفض سريع للفائدة، في حين دعمت بيانات التضخم الأضعف توقعات بدء التيسير النقدي خلال النصف الثاني من العام.
وتشير تقديرات الأسواق عبر أداة FedWatch التابعة لشركة مجموعة CME إلى تسعير خفض تراكمي يقارب 60 نقطة أساس خلال العام، مع احتمال بدء أول خفض للفائدة في يونيو، وهو ما يُعد عامل دعم مهم للذهب نظرًا لانخفاض تكلفة الاحتفاظ بالأصول غير المدرة للعائد في بيئة الفائدة المنخفضة.
من جانب آخر، ما زالت التطورات الجيوسياسية تقدم دعمًا للأسعار، مع استمرار المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في مدينة جنيف، حيث تربط طهران أي تقدم ملموس برفع العقوبات المفروضة عليها. كما زادت المخاوف بعد تقارير عن مناورات عسكرية إيرانية في مضيق هرمز، ما يحافظ على الطلب على الأصول الآمنة وفي مقدمتها الذهب.
وعلى صعيد البيانات المنتظرة، يترقب المستثمرون صدور بيانات اقتصادية أمريكية محدودة خلال الجلسة، قبل أن يتحول التركيز نحو محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، إضافة إلى بيانات الناتج المحلي الإجمالي ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في نهاية الأسبوع، والتي قد تحدد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.
تقنيًا، تشير المؤشرات قصيرة الأجل إلى استمرار حركة التماسك مع ميل هبوطي طفيف، حيث يتحرك السعر أسفل المتوسطات المتحركة الرئيسية على إطار الأربع ساعات، مع وجود دعم مهم قرب مستوى 4900 دولار. كسر هذا المستوى قد يفتح الطريق نحو 4800 ثم 4700 دولار.
في المقابل، يحتاج الذهب إلى استعادة مستوى 5000 دولار والثبات فوق المتوسط المتحرك قرب 5020 دولار لتقليص الضغوط الحالية، في حين أن تجاوز منطقة المقاومة بين 5050 و5100 دولار قد يعيد الزخم الصاعد ويجذب مشترين جدد للسوق.
وتشير مؤشرات الزخم إلى استمرار سيطرة البائعين، حيث يظهر مؤشر MACD زخمًا سلبيًا، بينما يتحرك مؤشر القوة النسبية دون مستوى التوازن لكنه ما يزال بعيدًا عن مناطق التشبع البيعي، مما يترك المجال مفتوحًا لمزيد من التقلبات خلال الجلسات المقبلة.