الذهب يتراجع رغم ارتفاع تضخم PCE الأمريكي واستمرار رهانات خفض الفائدة

تراجع الذهب مع ارتفاع التضخم الأمريكي وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي PCE إلى أعلى قليلًا من المتوقع، لكن البيانات لم تكن كافية لتغيير رهانات الأسواق بشأن قرار الفيدرالي في سبتمبر، بينما يترقب المستثمرون تصريحات كيفن وارش في جاكسون هول.

Aug 26, 2026 - 16:04
الذهب يتراجع رغم ارتفاع تضخم PCE الأمريكي واستمرار رهانات خفض الفائدة

واصل الذهب تراجعه بشكل طفيف خلال تعاملات الأربعاء، متأثرًا بصدور بيانات التضخم الأمريكية التي أظهرت استمرار ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم. ورغم ارتفاع القراءة الرئيسية بأكثر قليلًا من توقعات الأسواق، لم تُحدث البيانات تحولًا كبيرًا في توقعات السياسة النقدية الأمريكية.

ويتداول الذهب (XAU/USD) بالقرب من مستوى 4620 دولارًا، منخفضًا بنحو 0.83% خلال اليوم وقت إعداد التقرير. وجاءت الضغوط على المعدن النفيس بعد صدور بيانات PCE، إلا أن تأثيرها ظل محدودًا نظرًا إلى أن القراءة لم تكن قوية بما يكفي لدفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر.

وأظهرت بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي (BEA) ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الرئيسي بنسبة 3.7% على أساس سنوي خلال يوليو، دون تغيير عن قراءة يونيو البالغة 3.7%، لكنها تجاوزت توقعات الاقتصاديين البالغة 3.6%.

في المقابل، استقر مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، عند 3.3% على أساس سنوي في يوليو، بما يتوافق مع توقعات الأسواق. وعلى أساس شهري، ارتفع كل من المؤشر الرئيسي والأساسي بنسبة 0.2%.

وقد يؤدي استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا إلى دعم توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يشكل عاملًا سلبيًا للذهب الذي لا يدر عائدًا. ومع ذلك، فإن ثبات التضخم الأساسي عند المستوى المتوقع حدّ من تأثير البيانات على توقعات السياسة النقدية.

وتُظهر أداة CME FedWatch أن الأسواق لا تزال ترى احتمالًا يبلغ نحو 36% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع سبتمبر، مقابل احتمال يقارب 64% للإبقاء على تكاليف الاقتراض دون تغيير. ولم تختلف هذه التقديرات بشكل ملحوظ عن مستوياتها قبل صدور بيانات PCE.

وتشير محدودية التغير في توقعات أسعار الفائدة إلى أن المستثمرين يعتبرون بيانات التضخم الأخيرة متوافقة إلى حد كبير مع المسار الحالي للسياسة النقدية. ورغم أن التضخم الرئيسي جاء أكثر ثباتًا من المتوقع، فإن المؤشر الأساسي، الذي يحظى باهتمام أكبر عند تقييم الاتجاه الأساسي للأسعار، لم يقدم مفاجأة جديدة.

وفي الوقت نفسه، تظل التطورات الجيوسياسية عاملًا مؤثرًا في تحركات الأسواق، بعدما قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن اتفاق العبور المؤقت مع عُمان لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز. وأوضح أن الممر المائي سيبقى مغلقًا إلى أن تفي الولايات المتحدة بالتزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم.

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال ندوة جاكسون هول للسياسة الاقتصادية يوم الجمعة. ومن المتوقع أن تحظى تصريحاته باهتمام واسع، بحثًا عن أي مؤشرات جديدة بشأن توجه البنك المركزي قبل اجتماع سبتمبر.

وقد تؤدي أي إشارات من وارش إلى استعداد الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير أو التفكير في زيادة جديدة إلى تحركات قوية في الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، وهو ما قد ينعكس بدوره على أسعار الذهب.

التحليل الفني للذهب مقابل الدولار الأمريكي XAU/USD

على الرسم البياني للساعة، يتحرك الذهب مقابل الدولار (XAU/USD) بالقرب من 4620.38 دولار، ولا يزال يحتفظ بنظرة إيجابية على المدى القصير رغم تراجع الأسعار مؤخرًا أسفل خط الاتجاه الصاعد.

ويستقر السعر حاليًا فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ100 ساعة عند 4606.20 دولار، وكذلك فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ200 ساعة عند 4502.80 دولار. ويعكس ذلك استمرار الدعم الذي يحصل عليه الذهب من الاتجاه الصاعد الأوسع، على الرغم من فقدان جزء من زخمه مؤخرًا.

في الوقت نفسه، يتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) بالقرب من مستوى 41.00، وهو ما يعكس تراجع الزخم الصعودي، ويشير إلى أن المشترين قد يحتاجون إلى محفز جديد حتى يتمكن الذهب من استعادة قوته واختبار مستويات المقاومة الأعلى.

وعلى الجانب الهبوطي، يظهر الدعم الأولي بالقرب من 4607.18 دولار، بالتزامن تقريبًا مع المتوسط المتحرك البسيط لـ100 ساعة عند 4606.20 دولار. وفي حال تعرض الذهب لضغوط بيع أقوى، فقد يتجه الاهتمام إلى منطقة 4502.80 دولار، حيث يوجد المتوسط المتحرك البسيط لـ200 ساعة.

أما في الاتجاه الصاعد، فتبرز المقاومة الأولى بالقرب من 4697.00 دولار. وسيعزز اختراق الذهب لهذا المستوى بشكل مستدام فرص استئناف الصعود وفتح المجال أمام تحركات إيجابية أقوى على المدى القصير.